السيكارة | علاء العلاف

السيكارة | علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي
ليست مجرد دخانٍ يتصاعد وينتهي، بل حكاية صغيرة تتكرر في صدورنا دون أن نشعر… كنتُ في الثامنة عشرة، أتعامل معها كأنها شيء عادي، كأنها تفصيل يومي لا يستحق التفكير، كانت ترافقني دون سؤال، وأرافقها دون اعتراض، لم أفكر يومًا ماذا تترك خلفها ولا ماذا تأخذ مني… مرت السنوات، حتى وجدت نفسي في الرابعة والعشرين، في رحلة بين الناصرية والبصرة، يومها، وأنا أمشي في شارع الكويت، شدّني منظر بسيط… ذلك الأثر الذي تتركه السيكارة بعد أن تنتهي، شيء صغير لكنه كان كافيًا ليوقظ فكرة كبيرة أتذكر صديقي، رحمه الله، حين قال لي بهدوء: “تخيل أن كل هذا الذي تراه… يذهب إلى صدرك” لم تكن جملة طويلة، لكنها بقيت علقت في داخلي أكثر من أي نصيحة سمعتها من قبل لأول مرة شعرت أن المسألة ليست عادة، بل شيء يتراكم في صمت… من هناك بدأت الحكاية تتغير، لم يكن الأمر سهلًا، لكن القرار جاء واضحًا شيئًا فشيئًا، ابتعدت، لا لأن أحدًا أجبرني، بل لأنني رأيت بعيني ما كنت أتجاهله… اليوم، كلما رأيت دخانًا يتصاعد، أشعر أنه لا يختفي… بل يجد طريقه إلى الداخل، وربما لهذا، لم يعد الأمر بالنسبة إليّ مجرد اختيار، بل موقف.




