خطيب التيار الوطني الشيعي في البصرة يدعو إلى ترسيخ التواضع واستلهام سيرة الإمام الصادق في بناء المجتمع

خطيب التيار الوطني الشيعي في البصرة يدعو إلى ترسيخ التواضع واستلهام سيرة الإمام الصادق في بناء المجتمع
البصرة – محمد العيداني
في خطاب ديني حمل أبعادًا فكرية وأخلاقية عميقة، شدد إمام وخطيب التيار الوطني الشيعي في البصرة، السيد سعد الحسيني، خلال خطبتي صلاة الجمعة في المسجد المركزي وسط المحافظة، على أهمية استلهام القيم الأصيلة من سيرة الإمام جعفر بن محمد الصادق “عليه السلام”، بالتزامن مع اقتراب ذكرى شهادته.
وفي مستهل الخطبة الأولى، استعرض الحسيني محطات من حياة الإمام الصادق، “مركزاً” على زهده وعبادته، مستشهداً بروايات تاريخية تعكس عمق التوازن بين المظهر الاجتماعي والجوهر الإيماني، “مؤكداً” أن القيم الحقيقية لا تقاس بالمظاهر، بل بما يختزنه الإنسان من إخلاص وتقوى، في إشارة واضحة إلى ضرورة تصحيح المفاهيم السائدة حول الزهد والتدين.
كما بين أن” الإمام الصادق “عليه السلام” قدم نموذجاً متكاملاً في الجمع بين الهيبة الاجتماعية والعبودية الخالصة لله،”موضحاً” أن بعض الممارسات الظاهرية قد تُفهم خارج سياقها ما لم تُقرأ ضمن ظرفها التاريخي والاجتماعي، داعيًا إلى قراءة واعية للتراث الديني بعيداً عن السطحية.
وفي الخطبة الثانية، انتقل الحسيني إلى محور أخلاقي محوري، حيث دعا إلى التحلي بخلق التواضع بوصفه ركيزة أساسية في بناء الفرد والمجتمع، محذرًا من مظاهر الغرور والتعالي التي تقوّض القيم الإنسانية والدينية.
وأكد أن “التواضع ليس ضعفاً، بل قوة أخلاقية ترفع الإنسان عند الله والناس، مستشهدًا بأحاديث نبوية وروايات عن الإمام الصادق “عليه السلام” تبين منزلة هذه الفضيلة.
وأضاف أن التواضع الحقيقي يتجلى في السلوك اليومي، كاحترام الآخرين دون تمييز، وترك الجدل العقيم، والاعتراف بالنقص الذاتي، معتبرًا أن الانشغال بمحاسبة النفس أولى من التفاخر بالمكانة الاجتماعية أو الدينية، لما لذلك من أثر في تهذيب النفس والارتقاء بها.
وختم الحسيني خطبته بالتأكيد على أن المجتمعات لا يمكن أن تنهض إلا عبر ترسيخ منظومة أخلاقية قائمة على التواضع والإخلاص، داعيًا إلى مراجعة الذات والابتعاد عن مظاهر الرياء والعظمة الزائفة التي تفرغ القيم من مضمونها الحقيقي.




