آخر الأخبار
ألمقالات

بين المسؤولية و الجريمة

🔸️ بين المسؤولية و الجريمة 🔸️
الشيخ محمد الربيعي
[[ دعم المقاومة مسؤوليّة، ودعم الكيان الصهيوني جريمة وخيانة ]]
﴿ … يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ * لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ … ﴾ .
ان الجيمع يعلم بالوضع المؤسف الذى تعانى منه البلاد الاسلامية، فالاُمةُ الاسلاميةُ الكبرى و الواحدة تمزّقت، و تحولّت الى بلادٍ و دويلاتٍ صغيرةٍ و ضعيفةٍ.
و فى كل بلد من هذه البلاد طواغيت من الذين باعوا أنفسهم للاجانب، و هم لا يعتقدون بالاسلام، يحكمون الناس.
لقد تركوا الأحكام و القوانين و المناهج الاسلامية الحيوية، و هم يحكمون الناس بالقوانين و المناهج الطاغوتية، المخالفة للاسلام و المستوردة من طواغيت الشرق او الغرب، و هم الى جانب ذلك يصفون أنفسهم بالاسلام، و بانهم خدّام الشعوب، و هم ليسوا الاّ عملاء مُرتَزقة لأوامرهم و توجيهاتهم، و فى الحقيقة يحكم أعداء الاسلام بلاد المسلمين من خلال هؤلاء المرتزقة العملاء.
لقد سيطر أعداء الاسلام بواسطة هؤلاء العملاء الذين باعوا انفسهم، على جميع ثروات المسلمين و سيطروا على ثقافتهم، و اقتصادهم، و صناعتهم، و تجارتهم، و زراعتهم، و شؤونهم العسكرية، بل و كل شى‏ء، و خطَّطوا لهم البرامج، و الخُططَ، و قرّروا لهم و تدخلوا حتى فى شؤونهم الدينية، و هم يعملون ضمن تخطيط دقيق و مؤامرة خطيرة جداً على محو الاسلام و ابادته، و لا يعلم أحَدٌ ـ الاّ الله ـ ما ذا سيكونُ مصيرُ الاسلام و المسلمين فى السنوات المأة القادمة؟
لقد فرّقوا بين البلاد الاسلامية و ألقَوا بينها البغضاء، و زرعوا سوء الظن، بينما تودَّدوا الى بعضها، و تظاهروا بالنصح و الاخلاص لها.
انكم أيها الاخوة تشاهدون جميعاً هذه الحالة المؤسفة و هذا الوضع المأساوىّ للعالم الاسلامى بل و تعانون منه أشد المعاناة، و تنشدون حلولاً جدّية لها.
محل الشاهد :
ان الولاء يجب ان يكون للحق و دعم الحق ولا ولاء للباطل واهل الباطل…
ونستطيع القول : ان الولاء المباشر وغير المباشر ، ويكون اتخاذ الكافرين أولياء على
■قسمين:
فقد يكون الولاء مباشرة، كالحكومات، والأحزاب، والأشخاص، والشخصيات التي ترتبط بالدول الكافرة وتنفذ مقاصدها وتطبق سياساتها من دون ملاحظة مصالح المؤمنين.
وقد يكون الولاء للكفار بشكل غير مباشر، كالولاء لأنظمة طاغوتية من أنظمة دول المسلمين، ولكن هؤلاء الطواغيت وأنظمتهم ما هم إلا أدوات بيد الكفار والمستكبرين. فالولاء لمثل هؤلاء هو – في واقعه – ولاء للكفار، لأن هؤلاء الطواغيت – كأكثر حكام المنطقة الإسلامية – ما هم إلا أدوات طيّعة بيد الكفار، ليست لهم إرادة مستقلةذ ولا يراعون مصالح الأمة، بل حتى مصالح شعوبهم.
■ تبرير باطل
فلا يبرِّرنَّ حزب من الأحزاب أو من يرى نفسه قائداً لمجموعة، إرتباطه بأي نظام طاغوتي غير مستقل حتى لو كان يدّعي الإسلام، إذ الولاء لمثل هذه الأنظمة هو ولاء للكافر وهو منهي عنه.
بل القرآن الكريم يأمرنا بالكفر بالطاغوت ورفض الولاء له بكل صراحة حيث يقول:﴿ … يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ … ﴾ .
فالتحاكم الى الطاغوت، والولاء له، والارتباط به، وتبرير اعماله، كل ذلك يدخل في إطار الولاء لغير المؤمنين.
■ الولاء المتذبذب
وبكلمة فإنَّ ولاء الإنسان يجب أن يكون نابعاً من عقيدته وايمانه، وليس من مصالحه وأهوائه، كما لا يمكن للمؤمن أن يكون مذبذباً بين ولاءات مختلفة: دينية وغير دينية، فهذا هو النفاق بعينه.
■ أبعاد الولاء للكفار
والولاء للكفار يمكن تصوره على عدة أبعاد:
● الولاء الشخصي، كالصداقة مع الكافر غير المعادي للمسلمين وغير المحارب لهم، فهذا ليس ممنوعاً شرعاً ما لم يضر بدين الانسان وأخلاقه وسلوكياته. وفي هذا المجال يقول الله تعالى:﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ .
● الولاء السياسي، وهذا من أبرز الولاءات الباطلة والمنهي عنها، لأنه يجلب التبعية وفقدان الاستقلال والكرامة، إن لم نقل إنه يؤدي في كثير من الاحيان الى العمالة والغرق في أوحال الخيانة.
● الولاء في السلوك الشخصي والاجتماعي، كتقليد الكفار في نوعية الملابس، والطعام، واسلوب الكلام، واختيار الأثاث، وهندسة البناء، وما شاكل من تفاصيل الامور الحياتية… وهذا الولاء ينتج ضياع هوية المؤمن، ومن يفقد هويته وأصالته يصبح كريشة في مهب الرياح، تتجاذبه الأهواء المختلفة دون أن يعرف ماذا يصنع وأين يتّجه، فيكون ألعوبةً بيد غيره.
● الولاء الفكري والثقافي، وذلك في مجالات مثل الفن، والأدب، والإعلام، وما شاكل، الأمر الذي يفقد المجتمع صبغته الالهية المستقلة، إذ يتلوّن كل يوم بلون مستورد من هنا وهناك مما لا ينسجم مع أصولنا العقائدية والفكرية والثقافية.
وختاماً، فان الآية التي تأتي بعد هذه الآية الكريمة ربما تكشف عن بُعد خطير للنهي عن الولاء للكافرين. تقول الآية:
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ .
فمن هو المنافق؟ أليس من يمحض ولاءه لأعداء الله والانسانية؟
اللهم احفظ الاسلام والمسلمين
اللهم انصر المقاومين و المجاهدين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى