آخر الأخبار
ألثقافة والفن

جَـــدَلُ الـهَـذَيـان | كاظم العطشان  

جَـــدَلُ الـهَـذَيـان | كاظم العطشان

شاعر | عراقي

 

لاشيءَ جَديد

ولا أحدَ يسمَعُني

عدا هواجس،

تَتَرنَّحُ كلصٍّ مَخمور

أو ك شَلّالٍ ثَمِلٍ مَجنُون

قادِمٌ مِن كل فَجِّ عَميقٍ بِعُمقِ العُصُور

أو كعَروسٍ خابَ ظَنَّها

فالعَرَيسُ عِنِّينٌ

والليلُ طَويلٌ…

والزِنادُ مَسحُور

لا أحَد يَسمَعُني…

وكأَنّي،، في غَياهِبِ بِئرٍ مَهجُور

تَعتَقِلُني ، كُلّ أدواتِ الإستفهام

متى، يَبطِلُ عِشقُ الفراشَةِ للضوء ؟

لماذا ، يَرقصُ الهذَيانُ عُرياناً

على صَليبِ الإشتياق ..؟

لِمَ، تَعبَثُ الرياحُ في قَداسةِ السُكونِ ؟

كيفَ ، أَعتَنِقُ دِيناً بِلا طَلاقْ ؟

فَتَتَكَسّرُ على مَلامِحي

زَفراتٌ من جَوفٍ مُحتَرقٍ

نَكحَتْها فحول المَزاجِ

فأَنْجَبَتْ طِفلَ الإحتِراق ْ

لاشيءَ جَديد…

سِوى حَديثُ الإحتِراق

لاشيءَ يَستَحِقُّ الذِكرَ

سوى وِجهةَ نظرٍ لاتُطاق ْ

فأصرخُ…. أصرخُ

لكنَّ الفضاءَ يَسرِقُ صوتي

ويعقدُ قرانَ الجَمرِ على الحنين

كأنّي في مَجاهلِ المَجَرّات

وكأنَّ الآذانَ خُلِقَتْ مِن طين

يسكِنُني جِنُّ الغِناءِ

فأطلِقُ صَوتي للريح

أُغَنّي …. أُغَنَّي….

لكنَّ صَوتي كهمس ِ الذَبيح

يَنْبَعِثُ بُركانُ صَمتي …

لِيلْهَبُ جَوفَ السماء

فَترقُصُ الأجنِحةُ مَذبوحَةٌ

على وَشَمِ البارودِ

ومازِلتُ لَمْ أعثَرْ على دَمِي

في شِريانِ الرَجاءْ

و يَشرَبُني السؤالُ كقهوةِ المساء

لاشيءَ جَديد…

عَدا وَشَمُ البارودِ …وعِطرٌ الدِماءْ

عَدا راهِبُ الأَمسِ ،،،

يَمتَطي صَهوَةَ العِنادْ

يَغتالُ الربَيعَ ويَنفَخُ في الصُورْ

يُداعِبُ أترِبةَ الرُفُوفِ

ويبعثُ رسائِلَ التَمَرُّدِ ، رَسولاً للِرَمادْ

لم يأتِ جُهَينةٌ بالخَبَرِ اليَقِينِ

وما زالَ نَبيَّ الوَجَع ، يَتلقّى الوحيَ

وكذَبَتْ كُلّ النُبوءاتِ

حتّى صَمتي كانَ رسولا قوّاد

حتى أحاسيسي كانَتْ عاهِرةً

تُوهِبُ النِكاحَ مَجّاناً في خَرائِبِ المَزادِ

فما عادَ الخَجَلُ يَلثِمُ أقنِعَتي

وماعادَتْ تَهمُّني عَورَتي

وماعُدتُ أَحتاجُ الرِداء

فليسَ كُلُّ الحُروفِ مُقدَّسةً

وليسَ كُلُّ ماحَولي أنبياءْ

لاشيءَ جديد

سوى دروبٍ لاتحترم الحفاة

سأعتَنِقُ أبجديّةَ الهذيانِ لُغَة

وأَتعرّى أمامَ المِرآة

وأعلنُ : – أنّي رسولُ الهذيانِ والعُراة

واعترفُ :

أن الوهمَ قد إستَباحَ عَروسَ خيالي

والريح ُ قد فَضَّ بَكارَةَ شراعي

أليسَ الوَهمُ والريحُ مِن الجُناة ؟!

لا أحدَ يَسمَعُني

و لاشيءَ جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى