آخر الأخبار
ألثقافة والفن

صراعُ المجتمع مع الحرية والتحرر | ناز عدنان البوتاني

صراعُ المجتمع مع الحرية والتحرر | ناز عدنان البوتاني

كاتبة | عراقية

 

لعلّي أَسرد كلامًا قد سُطّر كثيرًا، وحاز على إثارةِ الكثير، من أولئك الذين لا يُفرّقون بين الحرية والتحرر، ولعلّي أكتب عن أكثرِ الأمور التي تستأثر بعقول البشر، وأكثرهنّ الفتيات اللاتي يُرددن هذه الكلمة كثيرًا: “أريدُ أن أكون حرّة”.

لكنني سأحاول جاهدًا أن أُحيي هذا الصوت السامق الراقد في داخل قلب كل فتاة، وأن أنفض عن مرآة الحرية غبار المفهوم الخاطئ، لعلّي أُنقذ مرآة الحرية من أن تنكسر، قبل أن تعصف بها رياح الغضب فتُحوّلها إلى شظايا لا تُجمع بعدها!

أتكلم وفي صوتي بوحٌ دفين عن أمرٍ قد يطول شرحه، لكنني لن أسرده بالطريقة الشائعة، وسأحاول تفكيك كل قيود المثالية لكي نفهم الحرية بصورتها الصحيحة، ولكي نُعيد لها استقلالها وكيانها الذي ضاع في كنف تلك العقول التي قرنتها بحبل التحرر دون أن تُدرك أن هناك مدى شاسعًا بينهما.

فالحرية هي أن أعيش متحررًا من قيود عقولٍ حُكم عليها بالسجن الفكري المؤبد، الحرية: حرية الفكر، حرية الأحلام، حرية التعبير؛ لم تكن الحرية يومًا حبلًا يُقيّدنا، ولا حفرت لنا بئرًا لنُدفن فيها أحلامنا، ولم تكن يومًا صوتًا نخشى إطلاقه؛ بل كانت دومًا سبيلًا للعيش بكرامة وكبرياء، بعيدًا عن تلك المفاهيم التي جارَت عليها العادات والتقاليد الصارمة.

فلا وجهَ شبهٍ بين الحرية والتحرر سوى خيطٍ واحد، وهو أن الحرية المُفرطة قد تؤول إلى التحرر.

فحين نطالب بالحرية، فإنما نطالب بأبسط الحقوق التي غدت من الأحلام عسيرة المنال، في زمنٍ أضحت فيه حقوقنا أبسط أحلامنا.

لكن من يُدرك مقدار الحزن والتمني الكامن خلف هذه العبارة؟.

جلّ ما أريده أن تبلغ رسالتي العالم في زمنٍ باتت فيه الرسائل تصل واهنة، لأن المرسِل قد أضناه القول، ولأن الرسائل استنزفها عناء الطريق.

لكن هناك مفتاحًا واحدًا يُدنيني نحو الباب الذي سينبثق منه نورٌ على مرآة الحرية، وهو طريق الصدق، ففيه الخلاص، ونظريتي تقول: “من زيّن طريقه بالحق، قاده إلى النجاة”.

وكما قال الحكيم:

“الحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس”.

وأنا أقول: إن الشمس حين يُفرط في التعرّض لها قد تُلحق الضرر، فاحرص أن تقف في ظلّ أشعتها النافعة، وتتنحّى عن لهيبها المؤذي، فالإفراط في كل شيء يجلب الوهن، وكما تعلم أن العقل حين يُثقل بقيودٍ مصطنعة، يسعى إلى تحطيم كل المفاتيح المؤدية إلى النجاة،

لأن الحرية في هذا الزمن قد طُمست بمعالم التحرر، وأضحت بعض العقول مُصابة بعمى التمييز، فلا تُفرّق بين الحرية والتحرر.

فالحرية هي أن أحلم ببناء ذاتٍ مستقلة، بعيدًا عن التقليد، كي لا نصبح نسخًا مكرّرة؛ الحرية أن أقول الحق في محكمة الحياة دون قيود، ودون أن تجرّني سلاسل الخوف، وتزجرني عن قول الحق…

وكما قيل: “السكوت عن الحق شيطان أخرس”.

الحرية أن أتعلم، فالعلم سلاح المرء، ونحن علينا أن نُروِي أرضنا بماء العلم، لا أن نُميت الأرض ونحرق زهور الأمل.

فبعض من وضعوا صورة الحرية في قالب التحرر، أماتوا صورتها الحقيقية التي تدعو إلى السلام، والحياة الكريمة بعيدًا عن العبودية.

إن الإنسان وُلد حرًا، وكرّمه الله على سائر المخلوقات، فأنت يا ابن آدم، أنقذ نفسك من قوالب الشقاء. بيدك أن تُنقذ نفسك والعالم، حين تُقرّر اجتناب المعاصي، وأن تكسو الحرية بثياب القيم والمبادئ، لا أن تُلبسها مفاهيم خاطئة تُحاسَب عليها في الدين.

فالله خلقنا كرماء، وعلينا أن نتّبع كتابه وسنّة نبيّه ﷺ

فالحرية هي الالتزام بالأخلاق السامية، واجتناب كل ما يُلحق بنا الضرر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى