آخر الأخبار
ألمقالات

اقرأ او لاتقرأ فاني سأكتب

اقرأ او لاتقرأ فاني سأكتب …

حين تتزاحم الأحداث… وترتدّ النفس: من ينقذ الكلمة؟
بقلم: حسن درباش العامري
منذ عدة أيام، توقفتُ عن عادتي التي دأبتُ عليها طويلًا، في كتابة مقال يومي أتناول فيه جملة من القضايا السياسية، وربما ما يتجاوزها، حتى كنت أجد نفسي مضطرًا أحيانًا لكتابة مقالين؛ أحدهما صباحي والآخر مسائي، أنشرهما عبر عدد من الصحف اليومية والمواقع الإلكترونية المعتمدة في العراق وخارجه.
غير أن هذا التوقف لم يكن اعتباطًا، بل جاء نتيجة أسبابٍ متداخلة؛ في مقدمتها تسارع الأحداث المحليه والاقليمية والعالمية كتجاوز المدد الدستورية في تشكيل الحكومة والتطرفات المصلحيه الخاصة واحداث الحرب الاقليميه وتطوراتها بشكلٍ غير مسبوق، حتى باتت تتزاحم وتتشابك إلى حدٍّ يصعب معه احتواؤها في مقالٍ واحد، أو حتى في مقالين، دون الإخلال بعمقها أو تشويه ترابطها.
إلى جانب ذلك، ما لمستُه من خلال تواصلي مع الناس في الشارع؛ إذ بدا واضحًا أن شريحةً غير قليلة قد سئمت قراءة ما تراه كلامًا لا يفضي إلى نتيجة ملموسة، متناسيةً أن الكلمة كانت، وما زالت، أداة توجيه وبوصلة وعي، تكشف الحقيقة وسط هذا الركام الهائل من التضليل وتمرير الأكاذيب، التي تُصاغ بعناية لتُحدث أثرًا عكسيًا في إدراك الناس.
إن الغاية من طرح الحقائق، كما هي دون تزويق، لا تكمن في سرد الوقائع فحسب، بل في توجيه الرأي العام نحو تبني موقفٍ واضح ومتماسك، يجمع ولا يشتت، ويقوّي ولا يضعف؛ لأن التشتت يولّد العجز، والعجز يفتح أبواب الانكسار.
ولعلّ ما عمّق هذا التوقف، وأضفى عليه بُعدًا نفسيًا خاصًا، هو ما نشهده من بعض الزملاء من الكتّاب والمحللين السياسيين؛ حين تتحول أفعالٌ يُفترض أن تكون جماعية، نابعة من روح المسؤولية المشتركة، إلى محاولات فردية للانفراد بالمشهد واحتكار الدور.
فيُصار إلى التكتم على الجهود، لا بدافع المصلحة العامة، بل رغبةً في إظهارها كإنجاز شخصي، أو انتصارٍ خاص، يُنسب إلى فردٍ بعينه، وقد يصل الأمر إلى حدّ الادعاء بتمثيل شريحةٍ واسعة من الكتّاب والمثقفين، في حين أن الواقع أوسع من أن يُختزل في صوتٍ واحد.
إن مثل هذه السلوكيات لا تضعف الفعل الجماعي فحسب، بل تخلق في داخل النفس ارتدادًا صامتًا، يثقل الروح، ويجعل الاستمرار بذات الاندفاع أمرًا شاقًا؛ لأن الكلمة، في جوهرها، رسالة، وحين تُزاحمها المصالح الضيقة، تفقد شيئًا من نقائها.
ومع ذلك، فإن الكلمة تبقى سلاحًا ذا حدّين؛ قد تُستخدم في الخير كما قد تُستخدم في غيره، والفارق بينهما لا يكون دائمًا جليًا، إذ قد يُمرَّر الباطل في صورة حق، ويُزيَّن للناس على أنه الطريق الصحيح، بينما يُحجب النور خلف ضجيجٍ مقصود.وهنا نجد البعض يدفع لتقبل شخص فاشل لقيادة البلد الذي عانا من الفشل والسبات لسنيين مادام ذلك يمثل لهم مصالح خاصة حتى صار تعطيل البلد بعطل لاي سبب ومن غير سبب ليكون العيد ١٢يوم بدل ٣ وعندما يفوز الفريق تعطل البلد دون اكتراث للكثير مما تسببه تلك العطل من اسباب الاذى لمصالح الناس وعلاج متوقف قد يمس حياة الناس والتخلف لمستقبل البلد العلمي عندما يتم تقاعس المدرس عن تعليم طلبته ليعتمد على جهد الطالب وحده ويتركه بحيرة المعادلات الرياضية والعلميه لنجد في صف واحد نسبة النجاح ٢٪من مجموع الطلبه اي ادارة هذه لبلد يتهاوى في كافة المجالات ؟؟ وينبري من يدعون قادة لنصره الفشل ليكونوا عبئا اضافي لاذكاء التخلف والفشل والتراجع..وهذا مثل وليس الحصر ..
من هنا، أجد أن ما أكتبه ليس مجرد نصوص عابرة، بل محاولة لإشعال مصباحٍ صغير في طريقٍ يلفّه الظلام؛ مصباح قد لا يبدّد العتمة كلها، لكنه يمنح العابرين قدرةً على رؤية الخطوة التالية، ويمنعهم من السقوط في هاوية التيه.
ولهذا، ربما لا يكون الصمت خيارًا، حتى في أكثر اللحظات ازدحامًا وضبابية… بل لعل الكلمة، في مثل هذه الأوقات، تكون أكثر ضرورة من أي وقتٍ مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى