شذرات من مدرسة الرضا ( ع )

■ الشيخ محمد الربيعي
كيف نحيي أمرهم؟!
كان (ع) يوجّه الناس إلى إحياء أمر أهل البيت (ع) حتى يتبع الناس خطّهم، ولكن كيف نحيي أمرهم (ع)؟ بعض الناس يعتبر أنّ إحياء أمر أهل البيت باللطم وضرب الرؤوس بالسيف، وضرب الظهور بالزناجيل والسياط، ماذا يقول الإمام الرضا (ع)؟ يقول: “رحم الله عبداً أحيا أمرنا”، قالوا له: وكيف يحيي أمركم؟ قال: “يتعلم علومنا ـ كل ما قاله أهل البيت في جانب العقيدة والشريعة والأخلاق، وكلّ ما يرفع مستوى الإنسان، ويثبت حضارية الإسلام ـ ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا”.
مشكلة أحاديث الغلوّ
وكان (ع) يؤكِّد نقاطاً ثلاثاً، وهو يعالج مشكلة بعض النّاس الذين ينسبون إلى أهل البيت (ع) أحاديث الغلوّ، يقول: “فإنّ الناس إذا سمعوا هذه الأحاديث التي تنسب إلينا كفّرونا”، وهناك بعض الناس ممن يضع الأحاديث في إنزال أهل البيت (ع) عن مراتبهم، والبعض الثالث يضع الأحاديث في مثالب أعداء أهل البيت (ع)، فـ “يشتمون أعداءنا، فإذا شتموا أعداءنا شتمونا”.
محل الشاهد :
القضية الثانية : كيفية التعامل مع اسألة الناس
وهذا ما ينبغي لنا ـــ أيّها الأحبّة ـــ أن نتعلّمه من الإمام الرضا (ع)، وهو أن نجيب الناس في كلّ ما يسألونه، أن لا تكون هناك ثقافة خاصة للنخبة وثقافة أخرى عامة للناس، فالإسلام كلّه للناس، فلقد أراد الله لهم أن يعوه كلّه؛ في عقيدته وفي فلسفته وفي شريعته وفي منهجه وفي أسلوبه الحركيّ، هو للناس كافّة، لأنّ الله أرسل رسوله بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}[سبأ: 28].
ولذلك، فلا بدّ أن نعطي الحقيقة كلّها للناس، وإن كان المفروض أن يُعطى كل إنسان بحسب عقله وبحسب ثقافته وبحسب إمكاناته، أمّا أن نقول هذا أمر ينبغي أن لا نعطيه للناس، فهذا للخاصة وذاك للعامة، فمن الذي جعل إسلاماً للخاصة وإسلاماً للعامة؟! في حين نجد أنّ القرآن يخاطب كل الناس، وأنّ النبيّ تحدّث مع كل الناس.
وربّما يتفذلك بعض الناس، فيحدّثونك أنه لا بدّ لمن يملك علماً كبيراً عميقاً واسعاً، أن لا يتحدّث إلَّا بالمستوى الذي يتناسب مع مستواه، بينما لو قرأنا القرآن وقرأنا الآيات التي يسأل فيها النَّاس عن أشياء بسيطة، نرى أنّ الله يجيب عليها كلّها {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}[البقرة: 219]، {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ}[البقرة: 215]، وهذا معناه أن تجيب الناس، لا من خلال ما أنت فيه من علم لتتحدّث عن مستوى لا بدّ أن يطلّ على الناس من فوق، بل أن تتحدَّث للناس كما كان يتحدَّث الأنبياء: “إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناسَ على قدر عقولهم”، وفي الحديث: “ما كلّم رسول الله (ص) العباد بكُنهِ عقله قطُّ”، إنّ عقله سيِّد العقول، ولكنه، كما يصفه أصحابه، “كان فينا كأحدنا”، يتحدّث معهم كما يتحدّث بعضهم مع بعض، وكان يفكر معهم عندما يشاورونه ويشاورهم.
فعلينا أن نأخذ من رسول الله (ص) ومن أبناء رسول الله الأئمّة (ع)، أن نأخذ منهم هذا التواضع الرسالي، وهذا التواضع العلميّ، وهذه الرسالية المنفتحة على الإنسان كلّه.
هذا ما نتعلّمه من الإمام الرّضا (ع)؛ أن ننفتح على كلّ الأسئلة، فلقد أحصي من أجوبة مسائله ثمانية عشر ألف مسألة، وكان ينتزع ذلك من القرآن.
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق واهله




