آخر الأخبار
لقاءات وحوارات

تدريسي في كلية طب المستنصرية يتحدث عن الصيام وتأثيره على صحة المسالك البولية

أجرى الحوار : شريف هاشم – بغداد

تصوير : بسمة لؤي

تُعد العلاقة بين الصيام وصحة المسالك البولية علاقة متوازنة ، فالصيام لا يسبب أمراضاً في الجهاز البولي للشخص السليم ، بل قد يوفر فوائد وقائية إذا تم بطريقة صحيحة ، عن هذا الموضوع حدثنا المدرس الدكتور احمد حمزة الزبيدي – عضو الهيئة التدريسية في فرع الجراحة في كلية الطب / الجامعة المستنصرية – اختصاص جراحة المسالك البولية ، وكان سؤالنا الأول ، هل يجوز لمرضى المسالك البولية الصيام ام لا ؟ فأجابنا قائلاً :

– الصيام ، كما هو معروف ، يؤدي إلى الامتناع عن تناول السوائل لفترة تمتد من 12 إلى 16 ساعة أو أكثر حسب الفصل والموقع الجغرافي ، وهذا الامتناع يؤدي إلى عدة تغيرات فسيولوجية في الجهاز البولي ، أهمها انخفاض حجم البول نتيجة نقص الوارد المائي ، مما يؤدي إلى زيادة تركيز البول ، وارتفاع الأسمولالية البولية بسبب زيادة إعادة امتصاص الماء في الكلى تحت تأثير الهرمون المضاد لإدرار البول ، وزيادة تركيز الأملاح والمعادن مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك ، مما قد يزيد من خطر تشكل البلورات البولية ، وانخفاض معدل الإطراح الكلوي لبعض المواد بسبب التكيف الفسيولوجي للحفاظ على توازن السوائل.

– وبالنسبة للكلى السليمة ، هل تمتلك قدرة عالية على التكيف مع هذه التغيرات ؟

– الكلى السليمة تمتلك قدرة عالية على التكيف مع هذه التغيرات ولا يؤدي الصيام بحد ذاته إلى ضرر كلوي عند الأشخاص الأصحاء.

– هل يزيد الصيام من خطر تشكل حصى المسالك البولية؟

– نظرياً ، قد يزيد الصيام من خطر تشكل الحصى بسبب تركيز البول وانخفاض حجمه ، وهما عاملان رئيسيان في تكوين الحصيات ، ومع ذلك، تشير الدراسات السريرية إلى أن الصيام بحد ذاته لا يزيد بشكل كبير من معدل تشكل الحصى عند الأشخاص الذين يلتزمون بتعويض السوائل بشكل كافٍ خلال ساعات الإفطار.

– ما هو العامل الحاسم لتجنب خطر تشكل الحصى؟

– العامل الحاسم هنا هو إجمالي كمية السوائل اليومية وليس فترة الصيام نفسها ، فإذا تمكن الشخص من شرب كمية كافية من الماء (عادةً 2–3 لترات يومياً) بين الإفطار والسحور، فإن خطر تشكل الحصى يبقى منخفضاً.

– ما هي نصيحتك للمرضى الذين لديهم تاريخ حديث لتشكل الحصى ؟

– المرضى الذين لديهم تاريخ حديث لتشكل الحصى ، وحصى كبيرة غير معالجة ، أو قابلية عالية لتكرار الحصى ، فيجب تقييم حالتهم بشكل فردي قبل السماح بالصيام.

– مرضى تضخم البروستات الحميد؟ هل يؤثر الصيام على أعراضهم؟

– تضخم البروستات الحميد يؤثر على ديناميكية التبول، وقد يؤدي إلى أعراض مثل ضعف تدفق البول والتردد البولي والاستيقاظ الليلي المتكرر.

– ما هو تأثيرات الصيام الإيجابية والسلبية؟

– انخفاض تناول السوائل خلال النهار قد يقلل من تكرار التبول أثناء فترة الصيام ، وبعض المرضى يشعرون بتحسن نسبي في الأعراض النهارية ، والتأثيرات السلبية المحتملة في شرب كميات كبيرة من السوائل دفعة واحدة بعد الإفطار قد يؤدي إلى امتلاء سريع للمثانة وزيادة الأعراض ، وقد يزيد خطر احتباس البول عند المرضى الذين يعانون من انسداد شديد ، بشكل عام، معظم مرضى تضخم البروستات الخفيف إلى المتوسط يمكنهم الصيام بأمان، خاصة إذا كانوا تحت علاج دوائي منتظم ، أما المرضى الذين لديهم احتباس بولي متكرر ، أو يحتاجون إلى قسطرة بولية ، أو لديهم أعراض شديدة غير مسيطر عليها ، فقد لا يكون الصيام مناسباً لهم دون استشارة طبية دقيقة.

– هل يُسمح لمرضى التهابات المسالك البولية بالصيام؟

– يعتمد ذلك على مرحلة الالتهاب وشدته ، ففي حالات الالتهاب البسيط غير المصحوب بمضاعفات يمكن للمريض الصيام بشرط الالتزام بالعلاج بالمضادات الحيوية ، وشرب كميات كافية من السوائل خلال فترة الإفطار ومراقبة الأعراض، أما في الحالات التالية، فلا يُنصح بالصيام ، التهاب حاد مصحوب بحمى والتهاب الكلى والتهاب شديد مع أعراض عامة ، ووجود خطر حدوث جفاف ، لأن زيادة تركيز البول ونقص السوائل قد تؤخر الشفاء.

–  ما هي الأعراض التي تتطلب مراجعة الطبيب ؟

– مراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل ألم شديد في الخاصرة وصعوبة التبول واحتباس البول أو ارتفاع درجة الحرارة.

 

– ما هي التوصيات الطبية العامة لمرضى المسالك البولية الذين يرغبون في الصيام؟

– أهم التوصيات تشمل شرب كميات كافية من الماء لا تقل عن 2–3 لترات يوميًا بين الإفطار والسحور ، وتجنب الإفراط في تناول الأملاح لأنها تزيد من طرح الكالسيوم في البول وتوزيع السوائل على فترات متعددة بدلًاً من شربها دفعة واحدة والالتزام بالأدوية حسب إرشادات الطبيب.

– هل يمكن اعتبار الصيام آمناً بشكل عام لمرضى المسالك البولية؟

– بشكل عام، الصيام آمن لمعظم المرضى الذين يعانون من أمراض المسالك البولية الخفيفة إلى المتوسطة، بشرط عدم وجود مضاعفات حادة والالتزام بتعويض السوائل والمتابعة الطبية عند الحاجة ، أما المرضى الذين يعانون من حالات حادة أو غير مستقرة، فيجب تقييم حالتهم بشكل فردي، لأن الحفاظ على صحة الكلى والمسالك البولية يجب أن يكون دائماً الأولوية الطبية.

– كلمة أخيرة؟

– يجب على مرضى المسالك البولية الصائمين شرب 2-3 لترات من الماء مقسمة بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف وتكون الحصوات ، وتجنب الكافيين والموالح واللحوم الحمراء، والحرص على إفراغ المثانة بانتظام ، واستشارة الطبيب لتعديل أدوية البروستاتا أو المضادات الحيوية ، وتوقف عن الصيام إذا ظهرت حمى أو ألم شديد وظهور دم في البول وألم شديد في الظهر أو الجنب ودوخة ، أو إعياء شديد.

– شكراً جزيلا دكتور على هذه المعلومات القيمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى