آخر الأخبار
ألمقالات

الدنيا تمضي… والإنسان ينهض بالأمل.

چيان جمال محمد..

لو استسلم الإنسان لكل شعورٍ سيّئ يمر به ، لأصبح وجوده وعدمه سواء ، لأن الحياة ، في جوهرها ، ليست طريقاً مفروشاً بالطمأنينة الدائمة ، بل هي مزيج من الفرح والتعب ، من الرجاء والانكسار. وليس من طبيعة البشر أن يكونوا متعافين تماماً من كل هم أو حزن ، فالنفس الإنسانية تمرّ بمواسم من الضعف كما تمر بمواسم من القوة ، غير أن الفارق الحقيقي بين من ينهض ومن ينهار يكمن في القدرة على التمسك بالأمل ، والرضا بما قسمه الله ، والتفاؤل الذي يفتح في القلب نافذة للضوء مهما اشتد الظلام.
إن الاستسلام للمشاعر السلبية لا يداوي الألم ، بل يضاعفه ، ويجعل الإنسان أسيراً لدوامة من اليأس والقلق . أما الوعي بالحياة فيعلمنا أن الحزن مرحلة ، وأن الضيق حالة عابرة ، وأن النفس قادرة على أن تستعيد توازنها إذا أحسن الإنسان إدارة مشاعره ولم يسمح لها بأن تقوده إلى العجز أو الانطفاء . فالقوة الحقيقية ليست في غياب الألم ، بل في القدرة على تجاوزه.
ولهذا كان الأمل ضرورة روحية قبل أن يكون فكرة نفسية ، فالأمل يمنح الإنسان القدرة على الصمود ، ويعيد ترتيب فوضى الداخل ، ويذكره بأن ما يمر به ليس نهاية الطريق . وكثيراً ما يكون الرضا هو الجسر الذي نعبر به فوق قسوة الأيام ، لأن الرضا لا يعني الاستسلام للواقع بقدر ما يعني فهمه والتصالح معه ، ثم السعي لتغييره بما نستطيع دون أن نفقد سلامنا الداخلي.
ولعل التفاؤل بالخير هو ذلك الضوء الخفي الذي يحفظ توازن الإنسان في أوقات العتمة . فالتفاؤل ليس إنكاراً للألم ، بل هو إيمان بأن خلف العسر يسراً ، وأن في كل محنة درساً ، وفي كل عثرة فرصة للنهوض . ومن يتأمل تجارب الحياة يدرك أن كثيراً من اللحظات التي ظنها نهاية كانت في حقيقتها بداية جديدة لم يكن يتوقعها.
إن الإنسان حين يضع في قلبه هذه المعاني ، يصبح أكثر قدرة على الصمود أمام تقلبات الحياة . فهو لا ينكر حزنه ، ولا يتجاهل تعبه ، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح لهما بأن يحددا مصيره . إنه ينهض كل مرة ، يعيد جمع قوته ، ويرمم ما تصدع في داخله، ثم يمضي.
وفي نهاية المطاف ، يكفي أن نتذكر حقيقة بسيطة لكنها عميقة: نحن في دنيا زائلة ، وكل ما فيها عابر ، مهما طال بقاؤه . وما دام الأمر كذلك ، فإن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يعيش أيامه بروحٍ مملوءة بالأمل ، وقلبٍ متصالح مع القدر ، وعينٍ ترى في الغد احتمالاً للخير.
فالدنيا تمضي…
وما يبقى فينا ليس حجم الألم الذي مررنا به ، بل قدرتنا على النهوض بعده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى