حوارات مع المبدعين

حوارات مع المبدعين
الكاتب والباحث في الفكر السياسي: مجدي حسين فرج – مصر
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الكاتب والباحث في الشأن السياسي والفلسفة النقدية، مجدي حسين فرج، من الأصوات الفكرية البارزة في مصر، حيث ينحدر من محافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية ، ونشأ في بيئة اجتماعية وثقافية أسهمت في تشكيل وعيه المبكر بالقضايا الكبرى المرتبطة بالسلطة والعدالة والدين والحداثة. وقد تميز مشروعه الفكري بمحاولة تجاوز الأطر الأكاديمية التقليدية، نحو قراءة شاملة تربط بين التراث الإسلامي الكلاسيكي والفكر النقدي المعاصر.
من أبرز مؤلفاته: “السلطة والعدل والاستثناء جدلية الفصل والتداخل” و ” نقد العقل التقنى و الفراغ الميتافيزيقى ” حيث ينشغل فيهما بتفكيك بنية الدولة الحديثة بوصفها أداة للتحكم والهيمنة، مع إعادة طرح العدالة كقيمة مركزية فلسفية وأخلاقية.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من رؤيته الفكرية ومنهجه النقدي.
• كيف تعمل على تقريب وجهات نظرك الفكرية إلى القارئ والمتلقي، خاصة في مجال يتسم بالتعقيد كالفلسفة السياسية؟
أحرص على تقديم رؤى مركزة وعميقة تعكس جوهر الفلسفة والنقد، مع قدر من التبسيط الجزئي الذي لا يُخل بطبيعة المحتوى. أنا أراهن بالأساس على القارئ المستنير أو الباحث الذي يمتلك رصيدًا معرفيًا مسبقًا، إذ يستطيع هذا القارئ أن يستوعب الطرح، ثم يعيد إنتاجه وتبسيطه عبر أدواته الخاصة، سواء في الخطابة أو المحاضرات أو النقاشات الفكرية، بما يوسع دائرة التأثير دون تفريغ الفكرة من عمقها.
• في كتاباتك، تتحدث عن تجاوز القيد الأكاديمي نحو قراءة أكثر انفتاحًا للتراث والفكر النقدي العربي، كيف يتحقق ذلك؟
أتعامل مع التراث الإسلامي والفكر النقدي العربي بوعي متجدد، يركز على المبادئ الكبرى والنقاشات المؤسسة، لا على القوالب الجامدة. ربط هذه المبادئ بالواقع السياسي والاجتماعي هو ما يمنحها الحيوية والقدرة على الفعل. هذا الربط يتيح للباحثين تجاوز القراءة التقليدية، وبناء وعي نقدي شامل يمكن إسقاطه على مشكلات المجتمع المعاصر.
• في كتابك “السلطة والعدل الاستثناء”، تطرح علاقة معقدة بين هذه المفاهيم، كيف تقرأ هذه الجدلية في واقعنا العربي اليوم؟
العلاقة بين السلطة والعدل والاستثناء هي علاقة جدلية بطبيعتها. وقد رصدت في كتابي واقعًا معيبا تمارسه السلطة تاريخيًا، يتمثل في تحويل حالة الاستثناء إلى وضع دائم، بما يرسخ القبضة السلطوية ويقوض العدالة.
من هنا جاء نقدي لمنظومة الحداثة في بعدها السياسي، خاصة فيما يتعلق بتوظيف الاستثناء كأداة حكم، مع محاولة طرح أطر نظرية تسهم في حماية الكفالات الحقوقية، والحد من تغول السلطة في المجال العربي.
• كيف تقرأ التحليلات السياسية المتداولة حول الأوضاع المتوترة في العالم العربي، خاصة مع الحديث عن “قراءات مدفوعة” أو موجهة؟
أتعامل مع هذه الأوضاع من خلال تحليل تراكمي يربط بين الأسباب والنتائج، ولا ينفصل عن السياقات الديمغرافية والجيوسياسية، سواء على المستوى العربي أو العالمي.
بطبيعة الحال، أميز بين القراءات المدفوعة أو المؤدلجة، وبين الوقائع الفعلية على الأرض. وأحاول دائمًا بناء نموذج تحليلي لا ينجر وراء الإعلام التجاري أو الطروحات السطحية، بل يسعى إلى فهم التحولات بعمق، واستشراف مآلاتها دون تهويل أو تبسيط مخل.
• في طرحك، هناك ربط واضح بين مفاهيم التحكم والهيمنة والإفقار، وبين العدالة والتسامح. ما طبيعة هذا الترابط؟ وما الذي تقصده بالمنهج العام في كتاباتك؟
المنهج العام في كتاباتي—سواء في المؤلفات أو عبر منصاتي—يقوم على النظر إلى السلطة والاقتصاد والسياسة والفكر بوصفها مجالات مترابطة لا يمكن فصلها.
حين تغيب القيم الأخلاقية، وتُهمش العدالة، ويُعطل العقل النقدي، تظهر أنماط التحكم والهيمنة والإفقار. ومن هنا، فإن استعادة العدالة ليست مجرد مطلب أخلاقي، بل ضرورة بنيوية لإعادة التوازن إلى المجتمع.
هذا المنهج يدعو إلى دمج القيم الأخلاقية بالواقع السياسي في عملية صناعة القرار، بحيث تصبح العدالة معيارًا للحكم، ومقياسًا للحياد الاجتماعي، وأساسًا للالتزام الأخلاقي داخل المجتمع، خاصة في السياق العربي والمصري.
• كلمة أخيرة…
أشكر هذا الحوار، وأتمنى أن تسهم مثل هذه النقاشات في إعادة فتح المجال أمام التفكير النقدي الجاد، بعيدًا عن السطحية والاختزال، وأن تكون خطوة نحو وعي أعمق بقضايا السلطة والعدالة في عالمنا العربي.




