العراق يدفع ثمن الفساد

🔥العراق يدفع ثمن الفساد
✍🏻الشيخ احمد الفرطوسي
البصرة العراق
في وقت كانت فيه التحذيرات واضحة والرؤية مكتملة اختارت الحكومة الصمت فدفعت الدولة الثمن
في مطلع عام 2022 كتب المهندس حيدر عبدالجبار البطاط عن ضرورة إنشاء خط أنبوب لتصدير النفط عبر تركيا ثم أعاد طرحه في مطلع عام 2023 داعيا إلى ربط حقول كركوك بنقطة وأنبوب حديث داخل الأراضي الكردية بطول لا يتجاوز تسعين كم وبكلفة لا تتجاوز ملياري دولار شاملة الأنبوب والمضخات والبنى التحتية
هذا المشروع كان رؤية سيادية تهدف إلى رفع الطاقة التصديرية إلى مليون وستمئة ألف برميل يوميا عبر ميناء جيهان وفتح منفذ مباشر على البحر المتوسط وتقليل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وتعزيز استقلال القرار النفطي والمالي للعراق
أو الاكتفاء بصيانة المضخات واستبدال مقاطع بمبلغ لا يتجاوز ستين مليون دولار مع الربط بأنبوب بيجي
لكن كما هو مألوف في بيئة الإدارة المرتبكة تم تجاهل التحذير بل محاسبة من أطلقه وهو خلل عميق في فهم مصالح الدولة العليا
التأخر في إنجاز الأنبوب لم يكن مجرد تأجيل بل خسارة محققة وفوات منفعة استراتيجية كبرى كان يمكن أن تجنب العراق أزمات قاسية
اليوم ومع إغلاق مضيق هرمز تتجلى الحقيقة غياب البدائل لم يكن صدفة بل نتيجة قرارات مؤجلة وتحذيرات مهملة
الخسائر المالية وتراجع الإيرادات لم تكن قدرا بل نتيجة طبيعية لعدم الاستجابة لمقترحات مدروسة قدمت من خبرات وطنية مخلصة
وبعد تفاقم الأزمات تعود الحكومة لنفس المشروع ولكن بعد أن تكبد العراق خسائر باهظة
الأخطر أن العراق كسب دعوى دولية في باريس بشأن استخدام خط الأنابيب داخل الأراضي التركية دون موافقة الحكومة المركزية وكان يفترض أن تكون نقطة انطلاق لتسريع البدائل
ما حدث ليس إهمالا إداريا بل يمثل تدميرا ممنهجا للاقتصاد وإضعافا للسيادة وتقويضا للقدرة التفاوضية وهدر المال العام
السؤال من يتحمل المسؤولية ومن يحاسب على فوات الفرص التي كان يمكن أن تحمي الاقتصاد وتعزز السيادة النفطية
تجاهل آراء الخبراء الوطنيين لا يعد خطأ إداريا فقط بل يرتقي إلى مستوى الإضرار المباشر بالمصلحة العليا للبلاد
الخلاصة الدولة التي لا تصغي لصوت الخبرة في وقتها تجبر لاحقا على دفع الكلفة مضاعفة من مالها وسيادتها ومستقبلها .




