سلوى حجر.. ريشة تتهجى نورانية الزمن في حضرة الروح

د. علاء صابر الموسوي
بين تفاصيل (الحجاز) العتيق ونبض الوجدان المعاصر ، تقف الفنانة التشكيلية السعودية سلوى حجر كحارسةٍ للذاكرة البصرية ، ومستبصرةٍ لجماليات التراث . حين يحلّ شهر رمضان في كل عام ، لا يمرّ في مرسمها كزمنٍ عابر ، بل يتحول إلى (لوحة متجددة) تستعيد فيها الفنانة تلك الرابطة المقدسة بين اللون والروح ، وبين التقاليد والتحليق الإبداعي.
تستمد سلوى حجر لغتها الفنية من عمق الهوية السعودية ، وتحديداً من تفاصيل الحارة المكية القديمة ، حيث الرواشين والزخارف التي لا تغيب عن مخيلتها . في فنها نجد أن اللون ليس مجرد صبغة ، بل هو (نبض) ، فالألوان الدافئة التي تستخدمها تعكس دفء العلاقات الاجتماعية الأصيلة ، بينما تمنح التقنيات الحديثة لوحاتها بُعداً فلسفياً يجعل المشاهد يشعر وكأنه أمام نافذة تطل على الماضي بعيون المستقبل.
رمضان هو اللوحة الكبرى
في رؤية سلوى حجر ، رمضان هو (الميتافيزيقيا) اليومية ، هو حالة من الصفاء الذهني التي تنعكس على ضربات ريشتها . اللوحة الرمضانية عندها تبدأ من
الإشراق الروحي حيث توظف الضوء في لوحاتها ليعكس حالة السكينة التي تغلف الليالي المباركة.
و تبرز في أعمالها قيم التلاحم والاجتماع ، وكأنها تعيد رسم (السفرة الرمضانية) ليس كطعام ، بل كرمز للوحدة والمحبة . تحضر الفوانيس ، والأزقة الضيقة ، والمنمنمات المعمارية كأبطال صامتين في حكاية فنية تروي قصة جيل لا يزال متمسكاً بجذوره.
ما يميز تجربة الفنانة سلوى حجر هو (أنسنة الفن ) فهي لا ترسم لتُعرض لوحاتها في الصالونات فحسب ، بل لترمم تلك الفجوة بين الإنسان المعاصر وتراثه . روحانيتها تظهر في اختيارها للمواضيع التي تلمس الفطرة الإنسانية ، والبحث عن الجمال في التفاصيل الصغيرة التي قد يهملها العابرون . فنها هو دعوة للتأمل ، تماماً كما هو رمضان دعوة لمراجعة النفس والسمو بها.
إن أعمال سلوى حجر هي سجلّ بصري للوجدان السعودي ، وفي رمضان تحديداً ، تصبح ريشتها أكثر شفافية وقدرة على ملامسة المطلق . إنها فنانة لا ترسم ما تراه العين فحسب ، بل ما يشعر به القلب ، لتظل لوحتها الرمضانية مفتوحة على احتمالات الضوء والجمال، شاهدةً على أن الفن الحقيقي هو الذي يسكن الروح قبل أن يسكن الجدران.




