عهد القلم… وانتظار النصر

عهد القلم… وانتظار النصر
بقلم/الكاتب والخبير السياسي
حسن درباش العامري
لم يكن قلمي يومًا أداةً للحياد البارد،
ولم أتعامل مع الكتابة على أنها مجرد كلماتٍ تُسطر في صفحات الصحف أو مواقع التواصل،
بل جعلتها منذ البداية عهدًا بيني وبين الله.
لقد عاهدتُ ربي أن يكون قلمي لنصرة الإسلام وأهله،
وأقسمت أن لا يكون يومًا ظهيرًا للمجرمين،
ولا أداةً بيد الظالمين،
ولا شاهد زورٍ على الحق.
ومن هذا المنطلق كنت أقول دائمًا إن إيران، بقيادتها، تمثل اليوم أحد أهم معاقل الدفاع عن الإسلام والمسلمين في زمنٍ تكالبت فيه القوى على الأمة،
وكنت أؤكد في مقالاتي وتحليلاتي أن رايات التحرير الكبرى لن تُرفع من فراغ، بل من أرضٍ آمنت بالمقاومة، ورفضت الخضوع، واستعدت لدفع أثمان المواجهة.
ولهذا السبب كنت أتوق يومًا للذهاب إلى إيران،
لا كسائحٍ أو زائرٍ عابر،
بل ككاتبٍ يريد أن يرى عن قرب تلك التجربة التي شغلت العالم،
وكنت أحلم بلقاء المرشد الأعلى الإمام علي خامنئي،للتبرك بقربة اولا ولننهل من علمه ثانيا ..
ذلك الرجل الذي وقف اليوم في قلب واحدة من أعقد واعتى المواجهات السياسية والعقائدية والمواجهات العسكرية في العصر الحديث.المواجهة التي سموها اعدائة بالمواجهة الدينيه وصراع الاديان وليست ديانات مختلفه ولكن حتى طوائف اسلاميه منحرفة وقفت بوجه الدين الاسلامي المحمدي دين ال بيت المصطفى ..
وقد فرحت كثيرًا حين أبلغوني بأنني سأكون ضمن وفدٍ من الكُتّاب والخبراء السياسيين لزيارة الجمهورية الإسلامية،
ورأيت في تلك الدعوة فرصةً للاقتراب أكثر من تلك التجربة، وربما تحقيق ذلك اللقاء الذي تمنّيته طويلًا.
لكن ما حصل بعد ذلك لم يكن كما تمنيت.
فقد تم رفع اسمي من ذلك الوفد، لأسبابٍ يعرفها واقعنا العراقي جيدًا؛
واقع المحاباة، وتأثير العلاقات، ومراعاة الخواطر، وتقديم الأسماء وفق حساباتٍ لا علاقة لها بالكفاءة أو بالموقف.
كانت صدمةً حقيقية،
ليس لأن الزيارة أُلغيت فحسب،
بل لأن تلك الحادثة كشفت لي جانبًا من الواقع المؤلم الذي نعيشه،
واقعٌ يمكن أن يخذل فيه الإنسان حتى وهو يظن أنه يسير بين من يشاركونه الفكرة والموقف.
غير أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابه.
فقد شاءت إرادته أن يرزقني تلك الزيارة بطرقٍ أخرى،
وكأن الرسالة كانت واضحة:
إن ما يُكتب بإخلاصٍ لله لا تضيع ثماره،
وإن الأبواب التي تُغلق بيد البشر قد تُفتح بقدرة الله من حيث لا نحتسب.
واليوم، ونحن نشاهد الملاحم البطولية التي يسطرها أبناء مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام،
وهم يقفون في مواجهة مشروعٍ قديمٍ جديد،
مشروعٍ تتلاقى فيه رايات آل مرحب وامتدادات بني أمية، واتباك الاسلام الوهابي التكفيري وعوائل متجبره كآل زايد وآل الصباح وتكثر الالات والحثالات
ندرك أن المعركة لم تكن يومًا مجرد صراعٍ سياسي،
بل هي صراع إراداتٍ وتاريخٍ وهوية.
إن ما يجري اليوم يعيد للأذهان صفحاتٍ من التاريخ،
حيث يقف أصحاب العقيدة في مواجهة من يريدون طمسها،
ويقف أهل الصبر في وجه من يراهنون على كسر إرادة الشعوب.
لكن التاريخ نفسه يعلمنا حقيقةً لا تتغير:
أن الذين يقاتلون من أجل الحق قد يطول طريقهم،
وقد تشتد عليهم المحن،
لكن النهاية – مهما تأخرت – تكون لهم.
ولهذا فإن يقيننا اليوم ليس مجرد تفاؤلٍ عاطفي،
بل إيمانٌ راسخ بأن هذه الأمة، مهما تكاثرت عليها العواصف،
قادرة على أن تنهض من جديد.
وإننا – بإذن الله – لمنتصرون.




