آخر الأخبار
ألمقالات

إيران… حين يكون التاريخ أمانة والمستقبل مسؤولية

إيران… حين يكون التاريخ أمانة والمستقبل مسؤولية
بقلم/حسن درباش العامري

شعبٌ يمتلك هذا العمق التاريخي والحضاري، وهذا الرصيد الثقافي والوعي المتراكم، لا يمكن النظر إليه إلا بعين التقدير والاحترام. فإيران لم تكن يومًا كيانًا عابرًا في التاريخ، بل كانت دائمًا حاضرًا فاعلًا في مسار الحضارة، وفي تشكيل الوعي الإنساني والإسلامي على حدّ سواء.
ومن هنا، فإن الدهشة – بل القلق – لا تأتي من اختلاف الآراء أو تنوّع الأجيال، فذلك أمر طبيعي في كل المجتمعات الحيّة، وإنما تأتي حين يُندفع بعض الشباب، عن حسن نية أحيانًا، إلى الانجراف خلف عملاء صهاينة يحملون شعارات براقة، عناوينها الحرية والازدهار، لكن جوهرها لا يخلو من تضليل أو استثمار سياسي خارجي لا يرى في الشعوب إلا أدوات.
والسؤال البسيط الذي ينبغي أن يُطرح بهدوء:
متى كان الذين دمّروا بلدانًا بأكملها، وساندوا الحروب والعقوبات والحصار، حريصين فعلًا على مصلحة الشعوب؟
هل فاتكم مافعلته نفس تلك الجهات لدفع صدام حسين للاعتداء على ايران وتسبب بقتل العراقيين والايرانيبن على حد سواء وهل نسيتم ماذا فعلوا بالعراق وليبيا ولبنان واليمن وماذا يحاولون فعله في المنطقه تحت تسميات وشعارات الشرق الأوسط الجديد!! انهم يريدون جعلكم عبدا لهم من خلال وضعكم تحت امرة عملائهم مثل ابن الشاه الذي يتحرك بامر صهيوني ويقدم سلفا كل فروض الذل والطاعة لاسراىيل ،،ومتى تحوّل منطق الهيمنة إلى مشروع إنقاذ؟
إن من نعم الله على إيران أنها عرفت، في مراحل مختلفة، قادةً تركوا أثرهم لا بالثروة ولا بالمظاهر، بل بنمط حياة متقشّف ونزاهة شخصية لافتة. فالتجارب التي شهدها الإيرانيون مع شخصيات تولّت أعلى المناصب ثم عادت إلى حياة طبيعية، دون قصور ولا تكديس أموال، ليست تفاصيل عابرة، بل رسائل أخلاقية عميقة في زمن ندر فيه هذا النموذج.فهذا احمدي نجاد نموذج يتخذه المؤمنون مثلا وذاك الشهيد اية الله العظمى السيد ابراهيم رئيسي الذي لم يستأثر بمال او قصور كما يفعل اخرين هل رىيتم وزير يدخل الوزارة بسياره دايو برنس متهالكة ليخرج باسطول سيارات وقصور كقصور الف ليله وليله ،وكل ذلك دون محاسبه ورىيس يخرج من باب بيت متهالك لنجده بعد عدة سنوات وقد بلغ( لغدة) صدره وهو يحمل مليارات من الأموال العامة ويترك البلد يعاني العجز المالي الكبير!!
وعندما تُقارن هذه التجارب بما يجري في دول أخرى من المنطقة – حيث يدخل المسؤول إلى المنصب بسيطًا ويغادره بثروات هائلة دون مساءلة – ندرك أن جوهر الأزمة في عالمنا ليس في الشعارات، بل في منظومة القيم والرقابة والضمير.
كما أن وجود مرجعية دينية ذات حضور روحي وأخلاقي،كالسيد علي الخامنئي تعيش ببساطة وتُصرّ على خطاب الاستقلال والكرامة، هو عنصر استقرار وفخر لا عنصر صدام. فالأمم لا تُقاس فقط بقوتها الاقتصادية أو العسكرية، بل بقدرتها على الحفاظ على هويتها الأخلاقية وسط عالم شديد الاضطراب.
وقد حفظ لنا التاريخ الإسلامي قول النبي محمد ﷺ في أهل فارس، حين أشار إلى قدرتهم على حمل الإيمان والعلم مهما بلغ البعد، في إشارة واضحة إلى أن هذه الأمة تملك قابلية متجددة للقيام بدورها الحضاري متى ما تمسّكت بجوهر الدين لا بقشوره، وبالقيم لا بالمصالح الآنية.قالوا : يا رسولَ اللهِ مَن هؤلاءِ الَّذينَ إنْ توَلَّيْنا استُبدِلوا بنا ثمَّ لا يكونوا أمثالَنا فضرَب على فخِذِ سَلمانَ الفارسيِّ ثمَّ قال : ( هذا وقومُه لو كان الدِّينُ عندَ الثُّريَّا لَتناوَله رِجالٌ مِن فارسَ )
إن العالم اليوم لا يحتمل مزيدًا من الانقسامات، ولا تحتاج شعوب المنطقة إلى صراعات داخلية تُستثمر من الخارج. ما تحتاجه هو وعي هادئ، ونقاش عاقل، وقدرة على التمييز بين النقد البنّاء وبين المشاريع التي تُراد بها زعزعة المجتمعات من الداخل.
وإيران، بتاريخها وشعبها وطاقاتها، ليست بحاجة إلى أن تكون تابعة لأحد، ولا أن تتخلى عمّا تملك من عناصر قوة روحية وثقافية. بل هي مدعوة، كما كانت دائمًا، إلى أن تكون جزءًا من الحل في منطقة أنهكتها الصراعات، لا وقودًا لمشاريع الآخرين.
فالحفاظ على النعمة لا يكون بالصمت عن الأخطاء، ولا بالاندفاع خلف المجهول، بل بالتوازن، والإصلاح من الداخل، والوعي بأن الاستقلال الحقيقي يبدأ من الوعي قبل السياسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى