آخر الأخبار
ألثقافة والفن

منير الدايري… شاعر وجدة الذي يكتب الضوء من قلب العتمة

24..متابعة

حين تفتح قصائد منير الدايري، تشعر كأنك تمشي على شرفة تطل على الذاكرة، وفي يدك غصن زيتونٍ مشبع بالأمل، وفي الأخرى جرح لا يريد أن يندمل. شاعر مغربي، من مدينة وجدة، لا يكتب الشعر ليتجمّل، بل يكتبه لأنه الطريق الوحيد ليقول: “أنا هنا، وهذا وجعي… وهذه روحي”.

 

 

 

 

من الهامش إلى المعنى

 

ولد منير الدايري في نوفمبر 1984، في مدينة وجدة، شرق المغرب، المدينة التي لا تزال تطبع روحه بنسغها، وتكتب في قصائده رائحتها. بين الأزقة القديمة وصوت المؤذنين، بدأت علاقته بالكلمة. لم تكن الكلمة ترفًا لغويًا، بل كانت وسيلة للبقاء، وللفهم، وللتعبير عن الحياة كما يعيشها هو، لا كما تُروى في الكتب.

 

 

 

 

القصيدة التي تعرفه أكثر من الناس

 

منير الدايري لا يكتب الشعر فقط، بل يبدو وكأن القصيدة تكتبه. من قصيدته “شمس الشتاء” التي خرجت من لحظة ألم داخلي، إلى “أنشودة الصبر في أرض الغضب” التي تحوّلت إلى رجاء جماعي، يتنقّل الدايري بين أطياف الحزن والنور، لا ليحسم المعنى، بل ليترك للمتلقي فسحة التأويل والدهشة.

 

 

 

 

حين يُصبح النثر قُبلةً للفكر

 

في كتاباته النثرية، يظهر شاعرٌ آخر أكثر تجريدًا لكنه أكثر قربًا. في نصوص مثل “همس القمر” و**”إشراق الروح”**، لا يبحث منير عن الحقيقة، بل يضيء الظل، ويستخرج الجمال من التفاصيل المهملة: ظل زهرة على جدار، تنهيدة في آخر الليل، أو صمت امرأة في العتمة.

 

نصه “قصة ضوء في أعماق الضلال” كان بمثابة قصيدة سردية، مشبعة بالرموز، تأخذ القارئ في رحلة من فقدان المعنى إلى استعادته بلغة تُلامس القلب مباشرة.

 

 

 

 

وجدة تسكنه أكثر مما يسكنها

 

لا تخلو كتابات منير الدايري من أثر المدينة التي نشأ فيها. وجدة ليست مجرد فضاء مكاني، بل كائن حيّ يتسلل إلى قصائده، بأصواتها وشخوصها ونبضها الشرقي. يقول عنها: “إنها المدينة التي جعلتني أؤمن بأن الألم ليس عدوًا للكتابة… بل أحد مصادرها النبيلة”.

 

 

أكثر من شاعر… هو ضمير لغوي

 

ليس منير مجرد شاعر ينظم القصائد، بل ضمير لغوي يكتب من داخل التجربة لا من خارجها. لهذا يجد القارئ في نصوصه صدىً لأحاسيسه الخاصة، كما لو أن الشاعر يكتب عنه هو، لا عن نفسه.

 

تأملاته لا تكتفي بالبوح، بل تغامر بالتحليل، وهو ما يظهر في مقالاته الصحفية التي تناول فيها مواضيع مثل الاستشراف الثقافي، وتحولات الهوية في النص الشعري المغربي الحديث.

 

 

 

 

شهادة جيل في شاعر

 

تقول عنه مجلة “الرصد نيوز 24” إنه من الأصوات الشعرية التي تمثّل ضمير جيل بأكمله، لا لأنّه الأعلى صوتًا، بل لأنه الأصدق وجدانًا. صوته لا يصرخ، بل يهمس في وجدانك: “خذ هذا الشعر، قد تحتاجه يومًا لتشفى”.

 

 

 

 

في كلماته… مأوى

 

منير الدايري ليس مجرد شاعر من مدينة وجدة، بل هو مأوى نصّي للذين تعبوا من ضوضاء القصائد العالية والفارغة. كلماته أشبه بترياق في زمن صار فيه الشعر مجرّد زينة.

 

وبينما تزداد الصيحات، يختار هو طريقًا آخر: طريق التفاصيل، الهمس، القرب، والضوء الذي لا يُبهر بل يُضيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى