من استراتيجية اللوبيات الى استراتيجية فرض القوة والتماسك الداخلي


✍🏻 احسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
3 مارس 2026
في زمن تتسارع فيه الاحداث وتتشابك فيه التحديات لم يعد الاستهداف ضد الشيعة واتباع اهل البيت عليهم السلام مجرد حملة اعلامية او سياسية بل تحول الى مشروع شامل يستهدف البنية الجيوسياسية والوجودية لهذا المذهب الشريف في المنطقة والعالم هذا الاستهداف الممنهج يوظف الادوات العسكرية والاقتصادية والاعلامية والنفسية في وقت واحد مما يجعل التعامل معه عبر اللوبيات التقليدية او شركات العلاقات العامة امرا غير كاف ولا مجديا
لقد اثبتت التجربة ان المؤسسات الدولية التي يفترض بها حفظ السلم العالمي وتطبيق القانون تحولت في كثير من الاحيان الى ادوات انتقائية تعمل بمكيالين حين يكون المعتدي قوة كبرى او حليفا لها يغيب القانون وتتجمد الادانات وحين يتعلق الامر بدول او حركات لا تنسجم مع المنظومة الغربية تتحرك اليات العقاب بسرعة قياسية هذا الواقع خلق قناعة بان الاعتماد على الخارج لحماية المصالح الوجودية رهان خاسر وان الحل يكمن في بناء قوة ذاتية وصلبة قادرة على فرض ارادتها
الاستراتيجية المطلوبة اليوم تقوم على ثلاث ركائز مترابطة الاولى هي بناء جبهة داخلية متماسكة تتجاوز الخلافات الثانوية وتضع الامن الوجودي في المقدمة الوحدة هنا ليست شعارا اخلاقيا بل ضرورة استراتيجية الانقسام يمنح الخصم نقاطا مجانية ويحول الصراعات الداخلية الى ثغرات للاختراق لذلك فان الوقوف صفا واحدا هو خط الدفاع الاول قبل السلاح وقبل البيانات السياسية
الركيزة الثانية هي تطوير عناصر القوة الذاتية اقتصاديا وعلميا وعسكريا الاقتصاد المقاوم يعني الاكتفاء الذاتي في الغذاء والطاقة وبناء شبكات تبادل بديلة بعيدا عن الهيمنة الغربية العلم والتقنية يمثلان سلاح المستقبل فلا بد من الاستثمار في البحث والتطوير وامتلاك ادوات المعرفة الحديثة اما القوة العسكرية فهي الضمانة التي تجعل اي عدوان مكلفا للخصم وتمنح المجتمع القدرة على الردع
الركيزة الثالثة هي استمرار العمل السياسي والدبلوماسي ولكن بوصفه اداة مساندة لا بديلا عن الصمود الهدف من السياسة ليس استجداء الانصاف بل توظيفها لتخفيف الضغط وكسب الوقت بينما تبنى عناصر القوة الحقيقية على الارض كما يجب تفعيل الادوات الاعلامية لتفكيك الحرب النفسية وبناء خطاب عالمي يربط القضية الشيعية بقيم العدالة والحرية والتحالف مع قوى دولية صاعدة لتقليل الهيمنة الغربية
ان فرض القوة لا يعني العدوان بل يعني امتلاك القدرة على حماية الذات وردع الخصوم ومنعهم من فرض ارادتهم المرحلة الحالية هي مرحلة بناء مناعة داخلية شاملة واللوبيات قد تفتح الابواب لكن التماسك هو الذي يمنع سقوط البيت وفي عالم تحكمه المصالح لا يحمي الجماعات سوى قوتها ووحدتها وصلابتها في مواجهة العدوان
بهذا الطرح يصبح الطريق واضحا امام الشيعة واتباع اهل البيت عليهم السلام فالمعركة لم تعد معركة صورة او علاقات عامة بل معركة وجودية تتطلب استراتيجية فرض القوة عبر التماسك الداخلي وبناء عناصر المناعة الذاتية مع استخدام السياسة والاعلام كادوات مساندة لا كبدائل هذه هي الرؤية التي يمكن ان توقف الاستهداف الممنهج وتعيد التوازن الى المنطقة وتمنح الجماعة القدرة على التحكم في الاوضاع المنفلتة وصناعة مستقبلها بيدها .





