ليعلم العالم ..وليعلم بعض السياسيين ..وليعلم من يهدد العراقيين… العراق… وقيادة العالم لثلاث مرات…


ليعلم العالم ..وليعلم بعض السياسيين ..وليعلم من يهدد العراقيين…
العراق… وقيادة العالم لثلاث مرات…
بقلم الكاتب الناقد
حسن درباش العامري..
ليس حديث الاعتزاز بالعراق نشوة عابرة، بل استدعاء لذاكرةٍ صنعت شكل العالم. هذه الأرض التي عُرفت تاريخيًا باسم بلاد الرافدين لم تكن هامشًا في سجلّ الحضارات، بل كانت صدر الصفحة الأولى.وقبل ان توجد الكثير من دول العالم كان العراق تأريخا حضارة عريقة وكان العالم يخطب وده فلا تأتي مجاميع تدعي انها دويلات تهدد العراق وشعب العراق العريق لتدعي احقيتها بمياهه او ارضة او سمائه ..
القيادة الأولى كانت قيادة الفكرة.
في مدنٍ مثل أور وبابل وُلد الحرف، وتحوّل الصوت إلى كتابة، فانتقل الإنسان من الذاكرة الشفوية إلى التوثيق. وعلى مسلة حمورابي كُتب اول قانون يُقرأ ويُحتكم إليه، ليعلن أن العدالة نصٌّ لا مزاج. تلك كانت لحظة قيادة العقل؛ حين علّم العراق العالم كيف يُنظّم الحياة.
القيادة الثانية كانت قيادة الدولة والقوة.
في عهد نبوخذ نصر الثاني بلغت بابل ذروة سلطانها. وعندما تمرّد اليهود على حكمه، وقعت أحداث السبي البابلي التي انتهت بأسر أعدادٍ كبيرة منهم ونقلهم إلى أراضي بابل. تشير بعض الروايات إلى وجود تجمعاتٍ لهم في مناطق من غرب العراق، ضمن تخوم ما يُعرف اليوم بالأنبار. بصرف النظر عن التفاصيل، فإن الثابت أن القرار كان يُصاغ هنا، وأن مركز الثقل كان في هذه الأرض وبيد العراقيين. تلك كانت قيادة السيادة.
القيادة الثالثة كانت قيادة المعرفة.
حين نهضت بغداد في العصر العباسي، صارت عاصمة الدنيا وملتقى العلماء، تُترجم فيها علوم الأمم وتُزاد عليها. لم يكن العراق ناقلًا فحسب، بل مُنتجًا ومُطوّرًا؛ ومنه انطلقت الرياضيات والطب والفلك إلى آفاقٍ أوسع. كانت تلك قيادة العقل المتجدد. كما ان العراق التي يعتز العراقي بترابها لانها تضم بين جنباتها اطهر الاضرحة لانبياء الله و لال بيت المصطفى ولتمسك العراقي بالدين والتراب العراقي الذي يحسبه امانة يحافظ عليها ولن يتخلى عن شبر واحد حتى لو كان ثمنها دماء وحياة ..
وسط هذا التاريخ حين كان الاخرون حفاة عراة يهيمون كما البهائم في البلاد، ظهرت فكرةٌ رمزية تصف العراق بأنه يحمل “الشحنة الموجبة” في عالمٍ متعادل أو سالب. ليست توصيفًا فيزيائيًا، بل قراءةً لروح شعبٍ لا يستكين. العراقي، حين تضيق به الظروف، يتّسع فكره. وحين تشتد عليه الأزمات، يشتد عوده. خبر الحروب والحصار والمحن، لكنه أثبت مرارًا أنه ينجح تحت الضغط، كأن الصعوبة تُظهر جوهره.
ليس العراقي داجنًا بطبعه؛ لا يألف القيد ولا يرضى بالهامش. هو سريع الغضب إذا مُسّت كرامته، كريمٌ إذا أحب، يعشق العمران لأن حضارته الأولى كانت سقيًا وزراعةً وبناء. يجمع بين الحِلم والنار؛ فإن خُدع استحال نمرًا، وإن أُحسن إليه بذل ما يملك.
غير أن التاريخ لا يعيش على الأمجاد وحدها. القيادة اليوم لا تُقاس بحدودٍ تُفتح، بل بحدودٍ تُصان؛ لا تُقاس بسيفٍ يُشهر، بل باقتصادٍ يُنتج، وقانونٍ يُحترم، ودولةٍ عادلةٍ تُطلق طاقات أبنائها. الفخر بالماضي وقودٌ للمستقبل، لا بديلٌ عنه.
لقد قاد العراق العالم ثلاث مرات:
بالفكرة حين اخترع الحرف،
وبالسيادة حين صنع الإمبراطورية،
وبالمعرفة حين أضاء العقول.
ويبقى السؤال مشروعًا: هل يستعيد دوره قيادةً رابعة؟
الجواب ليس في الكتب القديمة، بل في قرارٍ معاصر يصنع دولةً قويةً عادلة، ويحوّل “الشحنة الموجبة” من استعارةٍ شاعرية إلى مشروع نهوضٍ حقيقي.فليس الذنب ذنبه حين يلتهب غيضا على من يعاديه ويحمل اسباك الكرهية له فيبقى العراقي بركان خامد يتحين ساعة الثوران…





