آخر الأخبار
البصمة الرقمية تقود لأصحاب الحسابات الوهمية.. و«الشير» جريمة إندرايف تحول رحلاتها ومشاهدات اغنية رمضان “ وحوي يا وحوي” إلى تبرعات لتوفير 5,000 كرتونة بالتعاون مع... تدريسي في كلية التربية البدنية يتلقى دعوة لعضوية لجنة تحكيم الإنتاج العلمي بجامعة الملك سعود انطلاق البطولة الرمضانية للدوائر الحكومية في واسط عميد كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة يستقبل منتخب العراق للاكروس الحاصل على فضية آسيا في الرياض حوارات مع المبدعين/الكاتب/محمد وليد. مصر العربية وكيل الوزارة لشؤون النقل والتوزيع ، يرأس اجتماعاً لمناقشة المراحل النهائية لتهيئة تشغيل الربط الكهرب... شعبة شؤون المرأة بالشركة العامة لإنتاج الطاقة الشمالية تنفذ حملة موسعة لتشجير محطة سامراء الحرارية رئيس نقابة المعلمين فرع البصرة يزور المديرية العامة للتربية في المحافظة لمتابعة موضوع العلاوات والتر... المدير العام لشركة الحفر العراقية يترأس الاجتماع الثاني لمجلس الإدارة لعام 2026
منوعات

الدكتور داود سليم زلطة… صفحة مشرقة من تاريخ الطب في مدينة العمارة.

في تاريخ العراق الحديث، تبرز أسماء أطباءٍ لم يكونوا مجرد معالجين للمرض، بل روّاداً حملوا العلم في أوقات الشدّة، وجعلوا من الطب رسالةً وطنية قبل أن يكون مهنة. ومن بين هؤلاء يسطع اسم الأستاذ المرحوم الدكتور داود سليم زلطة، الطبيب العسكري الذي تنقّل بين ميادين الحرب وساحات العمل الصحي، ليترك أثراً واضحاً في بغداد والعمارة على حدٍّ سواء، ويجسّد صورة الطبيب الذي وهب عمره لخدمة الإنسان.

النشأة والتكوين العلمي.
وُلد الدكتور داود سليم زلطة عام 1881، في مرحلة كانت المنطقة تمر بتحولات سياسية وعسكرية كبيرة. اتجه إلى دراسة الطب في إسطنبول، وتخرج في كلية الطب عام 1917، حاملاً شهادة علمية رصينة في زمنٍ كانت فيه دراسة الطب تتطلب جهداً استثنائياً وانضباطاً صارماً.

طبيب في ميادين الحرب.
انخرط بعد تخرجه في السلك الطبي العسكري ضمن الجيش العثماني بين عامي 1919 و1921، حيث اكتسب خبرة ميدانية مباشرة من خلال إسعاف الجنود الأسرى والمصابين. لم يكن عمله مجرد معالجة تقليدية، بل كان احتكاكاً يومياً بظروف قاسية تتطلب سرعة القرار ودقة التشخيص وقوة التحمل.

ومع تأسيس الدولة العراقية الحديثة، عاد إلى وطنه ليواصل خدمته في صفوف الجيش العراقي، متنقلاً بين المستشفيات والوحدات العسكرية الميدانية، واضعاً خبرته في خدمة المؤسسة الصحية الناشئة آنذاك.
رحلة التخصص في الأمراض الاستوائية.
في عام 1934 أُوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتخصص في الأمراض الاستوائية، وهو اختيار يعكس إدراك الدولة لأهمية هذا المجال في بيئةٍ تنتشر فيها الأمراض المعدية. استمرت رحلته العلمية حتى عام 1941، ليعود بعدها إلى العراق محمّلاً بمعرفة حديثة وأساليب علاجية متقدمة قياساً بتلك المرحلة.

دوره الريادي في مدينة العمارة.
برز دوره بشكلٍ لافت في لواء العمارة بين عامي 1946 و1950، حيث ساهم في حملات مكافحة مرض التدرّن (السل) والأمراض الزهرية، وهما من أخطر التحديات الصحية في ذلك الوقت.
لم يكن عمله مقتصراً على العلاج داخل العيادة، بل شمل التوعية الصحية والتنظيم الطبي، والمشاركة في جهود الحد من انتشار العدوى في المجتمع.
في مدينة العمارة، كان الطبيب ليس فقط معالجاً للأجساد، بل مرشداً ومصلحاً اجتماعياً، يعمل في بيئة تفتقر إلى الإمكانات الحديثة. وقد شكّل وجوده إضافة نوعية للمشهد الصحي في المدينة، وأسهم في رفع مستوى الوعي الطبي ومكافحة أمراض كانت تفتك بالأسر بصمت.

نشاطه المهني والاجتماعي.
أقام في بغداد – شارع الملك غازي (سابقاً) – حيث كان منزله يحمل الرقم 11/155، وهو ذاته مقر عيادته حتى عام 1950، وكان رقم هاتفه المنزلي 7609، في دلالة على طبيعة الحياة الطبية آنذاك حيث تختلط الخصوصية بالمهنة في فضاءٍ واحد.

وكان عضواً في الجمعية الطبية العراقية ونقابة المهن الطبية، ما يعكس حضوره الفاعل في الوسط الطبي ومشاركته في تطوير المهنة وتنظيمها.
استمر الدكتور داود سليم زلطة في أداء واجبه حتى عام 1952، العام الذي أسدل الستار على حياةٍ حافلة بالعطاء. لم يكن مجرد طبيب عسكري أو موظف حكومي، بل كان نموذجاً للطبيب الرسالي الذي آمن بأن العلم مسؤولية، وأن خدمة الناس شرف لا يُضاهى.
إن سيرته تمثل صفحة مشرقة من تاريخ الطب العراقي، وتذكيراً بأن مدينة العمارة – كما بغداد – كانت دائماً حاضنةً لرجالٍ صنعوا الفرق بصمت، وتركوا بصماتهم في ذاكرة الوطن. رحم الله الأستاذ المرحوم الدكتور داود سليم زلطة، وجزاه عن مرضاه وبلده خير الجزاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى