وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ


﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾
وقال تعالى ….وعد الله لا يخلف الله وعده….
آيات بينات تقف في وجه كل طاغية.
آيةٌ لا تقبل التأجيل إلى ما لا نهاية. واية تثبت حتمية الامر ..
ولكنها لدينا هي آيةٌ تصطدم اليوم بواقعٍ يبدو مقلوبًا.من وجهة نظرنا القاصر المتعجل !
ننظر إلى الأرض…
فنجدها في قبضة قوى كبرى فاسقة وداعرة وفاسدة وسارقة وتسبح في بحر لج من الفواحش ، تملي إرادتها على الشعوب.
نجد الحصار يُفرض،
والحروب تُشعل،
والدماء تُراق،
والقرار الدولي يُفصَّل وفق ميزان المصالح لا ميزان العدالة.
ونرى الخيرات يستأثر بها عصابة متمكنة من دون الشعب الذي ينهر ويجوع ويضطهد ،
نرى العالم يعيث بها شر عباد الله يقتلون ويسفكون الدماء ،كما حاجج ابليس ربه اتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ؟؟ قال اني اعلم ما لاتعلمون ..
هنا يتفجر السؤال:
أين وعد الله؟
وأين عباد الله الصالحون؟
ترامب… نموذج القوة بلا أخلاق سياسية وكشفت افعاله في جزيرة الشيطان جفري ابستون ان دونالد ترامب فعل مع غيره ما يخجل عن فعله حتى الشيطان اغتصبوا وقتلوا واكلوا لحوم ضحاياهم من البشر !! وترامب في البيت الأبيض،
لم يخفي منطقه:
القوة أولًا،
الصفقة أولًا،
أمريكا أولًا.
انسحب من الاتفاق النووي،
فرض حصارًا خانقًا على شعبٍ كامل،
دعم بلا تحفظ سياسات الاحتلال الغاصب في فلسطين على حساب شعب امن مستقر ،
ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس في خطوة نسفت ما تبقى من وهم الحياد.والعدل ليعتبر نفسه هو القانون على الارض ،،
ثم حارب شعب بأكمله
لم يكن الصراع شخصيًا مع رجل دين،
بل كان صراع مشروعين:
مشروع الاستكبار و الهيمنة الأمريكية المطلقة،
ومشروع يرفض الخضوع.لانه يرى الخضوع اتباع للشيطان ،
واستهداف القيادة الإيرانية
والسيد علي خامنئي لم يُحاصر لأنه شخصية عادية،
بل لأنه يمثل رأس هرم سياسي وديني مؤمن يعلن رفضه للهيمنة الأمريكية. ففرضت
العقوبات التي لم تستهدف فردًا،
بل استهدفت شعبًا،
عملةً،
اقتصادًا،
دواءً،
وقوت يومي.
فأي وراثة هذه التي نراها؟
وأي عدالة دولية هذه التي تُعاقِب الشعوب باسم السياسة؟ والقانون الدولي الذي يتحكم به المنحرفون عن طاعة الله..
العراق… الأرض التي تُنهب مرتين
في العراق، الصورة أكثر مرارة.
بلدٌ خرج من احتلال إلى فوضى،
ومن فوضى إلى منظومة محاصصة،
ومن محاصصة إلى اقتصاد ظلٍّ يبتلع الموازنات.
جداول تُعدَّل في اللحظات الأخيرة،لتختلس الاموال،
مشاريع إعمار تُعلن بأرقام فلكية، فيتم تقاسم الارباح من وراء الستار ، احتكار التعيينات الخاصة للاهل والمعارف والاستأثار بها للاقارب ،
أراضٍ تُمنح،للمتنفذين والاغياء من المسؤولين ،فيما تهدم صوامع الفقراء ليتركوا في العراء وكل ذلك تحت انظار رجال الدين والعلم والسياسه دونما تحرك لهم جفن
عقود تُمرر،
والمواطن يتساءل:
أين ذهبت المليارات؟
الشعب ليس غافلًا.
الشعب يعرف من سرق.لكنه بين نارين نار الفساد او نار الارهاب المتربص
ويعرف من يسرق الارض بقوة السلاح ومن بنى القصور ومن يحميه تحت مسميات مكشوفه
ومن يمتلك المشاريع التي لاتخدمه لانها تبنى لاصحاب المال واغلبه من فساد او سرقة،فيما يبقى حصة الفقير التمتع بجمال المنظر وحسرة لم تنتهي..
يعرف من بدّل مواقفه مقابل منصب.
يعرف من يرفع شعار المقاومة نهارًا ويتفاوض سرًا ليلًا.ويعرف المطبعين بالسر
الصمت ليس جهلاً ولا جبنا بل هو ترجيح احسن السيئيين…
بل اختناق.
هل هذه هي الوراثة؟
إن كانت الوراثة تعني السيطرة المؤقتة بالسلاح،
فقد ورثها فرعون قبلهم.
لكن إن كانت الوراثة تعني البقاء الأخلاقي،
فالمعادلة مختلفة.
الولايات المتحدة قوة عسكرية كبرى،
لكنها لم تستطع إخضاع كل من رفضها.
فرضت حصارًا…
لكنها لم تُنهِ الفكرة.
دعمت أنظمة…
لكنها لم تضمن استقرارها الأبدي.
القوة تملك اللحظة.
أما الحق فيملك الزمن.
الصالحون ليسوا في القصور وحدهم احفاد قارون وقد توعدهم الله حيث قال ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب…
قد لا يكون الصالحون اليوم رؤساء دول.
قد لا يملكون الإعلام ولا المصارف.
لكنهم يملكون شيئًا أخطر:
الوعي.
وكل مشروع ظالم يخشى وعي الشعوب أكثر مما يخشى الصواريخ.وان اشتروا بعض المتحدثين والزاعقين في الاعلام.
الرسالة إلى من يظنون أن الشعوب لا تفهم
إلى من يراهن على تعب الناس،
إلى من يعتقد أن الحصار يُخضع العقيدة،
إلى من يتصور أن المال يُسكت الذاكرة:
الأرض لا تُورَّث بالقوة وحدها.
ولايسكت المؤمنين المال المسروق
ولا تُحكم بالخداع إلى الأبد.
قد تطول مرحلة الاختبار،
لكن قانون التاريخ واضح:
كل هيمنة تتآكل،
كل فساد ينكشف،
وكل حق يعود ،
كل مشروع بلا عدالة ينهار من داخله.
خلاصة القول
نحن لا نشك في وعد الله.
لكننا نعيش زمن الامتحان لا زمن الحصاد.
وعد “وراثة الأرض” ليس بيانًا سياسيًا عاجلًا،
بل قانونًا ممتدًا عبر التاريخ.
أما اليوم…
فنحن في معركة وعي.
والشعوب التي تعرف ما يجري — حتى وإن صمتت — حتى وان وجدت من يساند الظلم ويصفق ويدافع بكلمات الباطل ولكن الباطن كان زهوقا ،،
هي بذرة الوراثة القادمة.
وكل سينكشف ويبقى المخادع والفاسد والمستأثر بوجهه الاسود .
اللهم انت تعلم مافي انفسنا ولانعلم مافي نفسك وانت تعلم بالظالمين .
بقلم الكاتب الناقد
حسن درباش العامري





