آخر الأخبار
ألمقالات

إشكالية أختيار رئيس الوزراء في العراق ورهن التكليف بالضوء الاخضر الأمريكي..!!

 

غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

«الخطوط الحمراء وحرق الأسماء السياسية الكبيرة، طريق يمهد لهزائم جماعية»

▪️ المقدمة.

موقع كاتب هذه السطور من النظام السياسي في العراق، ناقد للسياسات والساسة والأحزاب، ولست من المتحزبين نوعياً سواءً كان تحزب بغيض أو مباح، وغير منتفع ولا أدعي الحياد، ولكني ارفض التخاذل، وأستشعر خطر التفرقة التي ستفكك التحالفات السياسية، والتي ستقود بالنهاية إلى القضاء على القوى المتحالفة التي تشكل عصب النظام السياسي في العراق الواحدة بعد الأخرى، وأدرك أن حرق الأسماء السياسية الشيعية الكبيرة، والحكم المسبق عليها، والتركيز على أنها شخصيات سلطوية أحادية الجانب، هي غالباً ما تكون عبارة عن؛ تواقيع هلاك ستقود النظام السياسي في العراق الى مصير سيئ، ومبررات لكسر أبواب الحصن السياسي الذي كان يحميهم من المخالب السياسية المتوحشة في داخل وخارج العراق.

▪️ عاقبة التفريط بالمبدأ.

من باب تقريب الفكرة وتوضيح المعنى ، الأمثال تضرب ولا تقاس، وأغلبنا إن لم يكن جميعنا سمعنا بقصة الثيران الثلاثة «الأبيض والأحمر والاسود» ذات الدلالات العميقة عندما تدرك مراميها، وبحيلة ”فرق تسد“ أستطاع الأسد الأستفراد بالأبيض، ثم عاد للأحمر، وقبل ان ينقض على الثور الأخير، أعترف الأسود وقال؛ الخيانة إضعفتنا، والتنازل عن الشريك، والتفريط بمبدأ القوة الذي كان يجمعنا هو من أوصلنا إلى هذه الحالة.

ومنذ أن أتخذ الإطار التنسيقي بوصفه المظلة التي تجمع القوى السياسية الشيعية الفائزة في الأنتخابات الاخيرة، قرار تكليف السيد نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، أستيقظ شعور عميق بالخوف والتوتر والانزعاج لدى القوى السياسية السنية، والأنظمة الخليجية المتحالفة مع أمريكا والكيان الصهيوني، على أعتبار أن السيد نوري المالكي مرشح جدلي، ولا يحظى بمقبولية من بعض القوى الداخلية والإقليمية والعالمية، إضافة للتحذيرات الصادرة من الخارجية الأمريكية، والتي تضمنت مجموعة معايير حول طبيعة التعاون المشترك مع حكومة بغداد، في حال تمسك الإطار التنسيقي بترشيح السيد نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فاصابتهم نوبة قلق حادة، وأنطلق هيجانهم عليه من تلك الساعة ولغاية هذه اللحظة.

وكل ما تقدم أعلاه يثبت التميز والكمال والجدارة السياسية التي يتمتع بها المالكي، فعندما ينتقده ذوي النقائص والأخلاق المتدنية هي شهادة كمال بحقه، ولم يجدوا له منقصة لذلك قالوا فيه ما قالوا، وكما تقول إحدى روائع المتنبي «فأن أتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل»

لكن عندما ينسخ بعض شركاء السيد المالكي مثل عصائب أهل الحق، وتيار الحكمة، الرفض السني (العراقي /الخليجي/التركي) المعروف سلفاً وذهبوا باتجاه دعم الفيتو الامربكي ضد مرشح الأطار التنسيقي وإشتراط أستبداله بمرشح تسوية، فهذا يعد بمثابة..

1️⃣ مخالفة لمواقفهم المعادية بشدة للإدارة الأمريكية، والتضجية بمخزونهم النضالي الجبار، والذي طالما ميزهم عن غيرهم من الحركات السياسية في العراق.

2️⃣ بداية إنشقاق الإطار التنسيقي وتشكيل كتلة سياسية جديدة «أطار سياسي داخل الأطار التنسيقي»

3️⃣ التنازل عن المقاومة والأكتفاء بالعمل السياسي.

4️⃣ وضع أسس لقواعد أشتباك جديدة داخل البيت الشيعي في أليات أختيار مرشح منصب رئاسة الوزراء.

▪️ بداية النهاية.

عملية تسمية مرشح منصب رئاسة الوزراء ”تكليف/ أنسحاب/أستمرار/ أو أستبدال“ وهكذا.. شان سيادي عراقي خالص، لكن التدخلات الخارجية في تلك الألية والأنصياع لمقولة ترامب «لا ينبغي السماح بحدوث ذلك» في أشارة إلى ترشيح السيد نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، ودعمها والتفاعل معها في الداخل الشيعي، تقود إلى تداعيات حادة وخطيرة تمس الأستقرار السياسي في العراق، وتنذر بعواقب أنقسام سياسي وتنازل عن الحقوق والمصير المشترك، بحجج واقعية زائفة، لتبرير التدخلات الخارجية، وخلق سابقة تسمح بحدوث تجاوزات على السيادة العراقية، وانتهاك الحقوق السياسية حتى من دول لا وزن سياسي لها.

وفي الختام..

الوحدة هي القوة الحقيقية للجميع، ومن يتنازل عن جزءه سيتنازل عن كله، ومن يرضى بهلاك غيرة سيأتي دورة، وسيأكل كما أكل الثور الأبيض.

وبكيف الله.
ا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى