آخر الأخبار
منوعات

كاظم الحجاج .. ختم بوزن جبل

( كاظم الحجاج .. ختم بوزن جبل )

شهدت البصرةُ في القرون الهجرية الاربعة الاولى ، حراكاً علميا استثنائيا واسعا ، نتج عنه ما لا يحصى من الابداع الوفير في ميادين الشعر والتأليف والنحو والعروض والمعاجم والتاريح والفلسفة والفقه والحديث والمقامات وعلم الرجال .
وما أن انصرم القرن الرابع حتى انحسر كلّ شيء ، وبدا وكأن السفينة قد علقتْ بقاع النهر ، ودخلت البصرة في دهليز مظلم وسبات عميق استمر الفاً من الاعوام … حتى طلع عليها بدر شاكر السياب من غابة النخل ، ورشّ على وجهها كوزاً من الماء ، فاستيقظت .
جايلَ السيابَ في حركته النهضوية شاعران اقتحاميان آخران هما : البريكان وسعدي يوسف، فتشكلت هذه الثلاثية الذهبية التي حملت صولجان إمارة الشعر في البصرة والعراق والعالم العربي . ثم ظهر بعدهم شعراء الطبقة الثانية : عبدالكريم كاصد وكاظم الحجاج وحسين عبداللطيف ومجيد الموسوي ومهدي محمد على وطالب محمد طالب .. الخ استلموا إرث الريادة وحافظوا عليها .
انفرطتْ حبّات قلادة الياقوت هذه بالموت ، ولم يبق منها سوى حبتين : عبدالكريم كاصد وكاظم الحجاج .
ولِئنّ عبدالكريم ما زال منغمسا بتغريبته اللندية فقد حملَ الحجاج وزر مفاتيحها … فهل تفقد المدينة بغيابهما امارة الشعر ؟
هذا هو سادنها الحجاج ، يطل علينا بين حين وحين حاملاً طرائفه الجديدة ، وبما تسمح به ثمانينه التي تجاوزها ببضع سنين ، ينقل على الرصيف ظلاً خفيفا ، ويترك على خارطة الشعر ختماً بوزن جبل .
عمرا مديدا.. ابانا.. كاظم الحجاج .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى