توعدوا المؤمنين


توعدوا المؤمنين ، واسائوا للدين، ورفعوا راياتٍ زائفة،وشرعنوا الفساد واللواط بينهم ، واستغفلول الجهلة والظاليين ووعدوهم بالحور العين في نار جهنم ، فخابوا وخسئوا، وردّ الله كيدهم إلى نحورهم، إذ واجهوا ثباتًا لم يحسبوا له حسابًا، وإيمانًا لم تهزّه آلة الرعب ولا ضجيج التهديد. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٌ﴾.
وهكذا سقط خطاب الزيف، وتهاوت أدواته، وبان الفرق بين من اتخذ الدين ستارًا للقتل والفساد والفسق والفجور ، ومن حمل الإيمان موقفًا ومسؤوليةً وصبرًا واحتسابًا. فالجبهة المعادية مهما تنوّعت أقنعتها، تبقى واحدة في جوهرها: عداء للإنسان، وعداء للقيم، وعداء للحقيقة.وعداء لله ،
وقد حسم القرآن هذا المشهد بوضوح لا لبس فيه، فقال سبحانه وتعالى:
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وهو وعدٌ للظالمين لا يتخلّف، وسنّة ماضية لا تحابي أحدًا. وحين قال تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾، كان الصبح لحظة انكشاف، لا توقيتًا فحسب، حيث يُرفع الغطاء، وتنهار القلاع من داخلها، ويأتي الحساب من حيث ظنّوا أنه مستحيل.
وما نراه اليوم في الديار التي استشرى فيها الفساد، وتحوّل فيها الحكم إلى أداة قهر، والإنسان إلى وسيلة، ليس إلا مقدمات خرابٍ محتوم؛ وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ،، إذ لم تُسقِط سننُ الله حضارةً إلا بعد أن خانت القيم التي قامت عليها. أما من نصر الحق وصبر واحتسب، فإن وعد الله له قائم: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾.
وفي النهاية، لا ترث الأرض ضجيج القوة، بل ثبات الموقف، ولا يبقى في سجل التاريخ إلا من وقف في صف الحق حين كان الوقوف مكلفًا.
حسن درباش العامري
بغداد ٢٠٢٦/٢/٦





