آخر الأخبار
الاخبار ألرياضية

شهادة حياة أبطال وروّاد الرياضة

شهادة حياة أبطال وروّاد الرياضة

إياد الصالحي

تواصل دائرة التربية البدنية والرياضة في وزارة الشباب والرياضة تنظيم شؤون اصدار شهادات إثبات الحياة للرياضيين الأبطال والروّاد في المحافظات كافة وخارج العراق وفقاً لآلية كشفت عن تفاصيلها مؤخرًا من خلال تشكيل لجان في بغداد والمحافظات لضمان استمرار استفادة المشمولين بالقانون رقم 6 لسنة 2013.

وتتوالى تصريحات القائمين على الدائرة الوزارية بأن إجراءات تنظيم اصدار شهادة الحياة تهدف إلى تسهيل الإجراءات أمام شريحة الرواد لإنجاز العمل خلال عشرة أيام من شهر شباط المقبل، ولا ضير في متابعة الرياضيين الأبطال والروّاد داخل العراق لتلك الإجراءات، لكن المشكلة تظل مستمرة بالنسبة للأبطال والروّاد المقيمين خارج العراق حيث اتصل بعضهم بنا وأثنوا على جهود مسؤولي الدائرة الوزارية في تذليل معاناتهم أثناء فترة تأمين شهادة الحياة، إلا أنهم طلبوا تسهيل تلك الإجراءات بما تتوافق مع ظروفهم المعيشيّة نظرًا لصعوبة إنجاز معاملاتهم التي تتطلّب إضافة إلى تكاليفها المادية التنقل من أقاصي المُدن إلى مقرّات السفارات العراقية أو القنصليّات في مراكز العواصم، ناهيك عن ظروف المناخ المتقلّبة ومرض الروّاد وعدم وجود معين لهم ينجز ما مطلوب منهم في الفترة المحدّدة.

الغريب أن وزارة الشباب والرياضة عادت لتطلب من الرياضيين الأبطال والروّاد خارج العراق شهادة حياة مصدّقة من وزارة الخارجية مرفقة بنسخة ملوّنة من بطاقة موحّدة أو جواز سفر نافذ، متناسية تأكيدها في بيان اختتام اجتماع “اللجنة العليا لتبسيط الإجراءات والخدمات الحكومية في الوزارة” يوم 23 كانون الأوّل 2025 ونقتبس جزءًا منه: “ضرورة إزالة الحلقات الزائدة في الإجراءات الإداريّة وتحويلها إلى خدمات إلكترونيّة، مشدّدةً على أهميّة إيجاد حلول مبتكرة لتقليل الروتين وتسريع إنجاز المعاملات التي تمسّ المواطنين بشكل مباشر، مع إنجاز إعلانات توضيحية تخصّ أعمال التبسيط، وبصورة خاصّة في ملفات الاتحادات والأندية، والرياضيين الأبطال والروّاد، والموهبة الشبابية بجميع أشكالها”. انتهى الاقتباس.. ونتساءل هنا ما مصير هذا التأكيد الذي لم تمض عليه فترة طويلة؟

سبق للرائد الرياضي المخلص والحريص على حقوق زملائه قبل نفسه “عبدالصمد أسد” أن قدّم مقترح تحويل عمل الوزارة الخاص بشهادة حياة الأبطال والرواد المشمولين بالقانون 6 لسنة 2013 من الورقي إلى الإلكتروني، من خلال تصريحه لجريدة فوز الرياضيّة يوم (الثلاثاء) 23 تموز 2024، وبالفعل استجاب الوزير الدكتور أحمد المبرقع لهذا المقترح، ولا ندري ماهيّة الموانع التي حالت دون تنفيذه، لكن أن تعاود الوزارة للإجراء البيروقراطي الذي يزيد التعقيد ويقوّض أي فرصة للابتكار ويُبطّئ الإنجاز، ذلك ما أثار حنق كثير من الروّاد خاصّة ذوي الاحتياجات الخاصّة وممّن يعانون أمراضًا مزمنة!

يمكن أن نقترح هنا آلية متاحة لدائرة التربية البدنية والرياضة في الوزارة لا تستغرق من موظفيها سوى فترة قصيرة وفقاً لجدول منظّم يأخذ بنظر الحسبان تقنية الاتصال المرئي عن بُعد بالرائد عبر أحد التطبيقات المتيسّرة على أجهزة الموبايل والكومبيوتر والآيباد حيث يمكن مشاهدة البطل والرائد خلال دقيقة واحدة تستعلم منه الدائرة عن الفقرات التسع المثبّتة في شهادة الحياة، ثم يرسل بطاقته الموحدة أو جواز سفره عبر التطبيق نفسه، ويوقع أعضاء اللجنة المشكّلة لهذا الغرض على أنهم شاهدوا الشخص مازال على قيد الحياة من دون عناء الذهاب إلى السفارات والقنصليّات ومتابعة الموضوع في وزارة الخارجية ببغداد.

عبدالصمد أسد، عاود الاتصال بنا أمس الأوّل (الخميس) ناقلاً هموم عديد الروّاد الذين تواصلوا معه، مُعربًا عن ألمه الشديد لتراجع الوزارة عن وعدها، وقلقه على مصير عشرات الروّاد، ولا سيّما في أميركا وبعض الدول الأوروبية، الذين يضطرّون للسفر من محالّ إقامتهم إلى مُدن السفارات العراقيّة والقنصليّات ومبيتهم في الفنادق طوال فترة إنجاز شهادات حياتهم قبل أن يعودوا إلى بيوتهم، علاوة على تحمّلهم تكاليف إرسال الشهادة عبر (DHL) بأسعار متباينة، ففي لندن (حسب ما أفاد عبدالصمد) يدفع رسم 20 جنيه إسترليني في السفارة لإنجاز ورقة شهادة الحياة، ثم رسم 70 جنيه إسترليني لإرسال نسخة واحدة إلى وكيله في بغداد الذي يقوم بمهمّة تصديق نسختي “شهادة الحياة والوكالة” في وزارة الخارجية، ويستلزم منه أيضًا دفع رسم الأولى 20 ألف دينار والثانية 25، علاوة على استقطاع مبلغ من (الكي كارد) نظير استلامه منحته، أي أن الرائد الرياضي، بغضّ النظر عن كونه غنيًّا أو فقيرًا، يدفع رسوم لا تقل عن 200 ألف دينار لتأمين شهادة حياته في وقت يحتم مُراعاة ظروفه المعيشيّة والصحيّة وما يواجهه من متاعب نفسية واقتصادية.

نأمل أن تتخلّص وزارة الشباب والرياضة من حلقات الروتين في العمل، وتسهم في إعانة الروّاد، ولا سيّما الذين أنهكتهم محطّات قطار العمر العصيبة، وينتظرون وصول حقوقهم من دون منّة أو عذاب.،،،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى