آخر الأخبار
ألمقالات

حقبة الانحدار الكامل حين تحكم الرداءة دولة اسمها العراق

حقبة الانحدار الكامل حين تحكم الرداءة دولة اسمها العراق

✍🏻 إحسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
23 يناير 2026

لم تكن مرحلة محمد شياع السوداني مجرد اخفاق اداري عابر بل مثلت ذروة الانحدار السياسي والاخلاقي للدولة العراقية حين جرى تسليم اعلى منصب تنفيذي لشخصية تفتقر الى ابسط مقومات رجل الدولة في بلد معقد ومحطم ومثقل بالصراعات صعد السوداني الى السلطة لا بوصفه قائدا او صاحب مشروع وطني بل كواجهة ضعيفة لادارة الفشل وتدوير الرداءة

اتسمت شخصيته السياسية بالهشاشة والعجز وغياب الشجاعة فحكم بعقلية موظف صغير لا يمتلك رؤية ولا قرار وارتهن منذ يومه الاول لمنظومة المصالح والترضيات في عهده همشت الدولة لصالح العشيرة واستبدلت الكفاءة بالولاء وتحول المنصب العام الى غنيمة بيد الاقارب والمطبلين واصحاب المنافع

اعتمد السوداني على شراء الوقت والذمم بدل صناعة الانجاز فاغرق الاعلام بالمال العام واشترى المنصات والاصوات وسوق الوهم كمشروع حكم افتتح مشاريع ورقية بلا نتائج واعلن عن انجازات لم يرها المواطن بينما تدهورت الخدمات وتفاقمت ازمات الكهرباء والماء والبطالة جسور مشوهة ومدن مثقلة بالخراب واموال مهدورة بلا حساب ولا رقابة

اقتصاديا قاد البلاد نحو الاستنزاف الكامل عبر انفاق عشوائي بلا تخطيط ولا رؤية تنموية فازدادت الديون واتسعت الفجوة الطبقية ودفعت الطبقات الفقيرة الثمن الاكبر سحق احلام الشباب واغلق افق المستقبل وحول المواطن من صاحب حق الى متسول فرصة عابرة

سياسيا ساوم على سيادة العراق وكرامة شعبه وارتهن القرار الوطني للخارج طلبا للدعم والبقاء. لم يدافع عن استقلال الدولة بل ادار العلاقات بمنطق الخضوع والمقايضة حتى بات العراق بلا موقف ولا وزن في عهده تجرأ كل طامع واطمأن كل فاسد وسقط مفهوم الدولة الواحدة

اجتماعيا واخلاقيا شهدت البلاد في زمنه تراجعا خطيرا في القيم وانحسارا لحرية الرأي وتضييقا على الاصوات الحرة مقابل اطلاق يد الفاسدين والانتهازيين شجع ثقافة النفاق والتطبيل وحارب النقد والوعي وسلط ادواته على الشرفاء فيما نعم الفاشلون بالحماية

كانت سنوات حكمه كابوسا على العراقيين تحولت فيها الدولة الى هيكل فارغ بلا سيادة ولا مؤسسات ولا قرار ساد الكذب كمنهج واصبح الفشل سياسة والرداءة خيارا معتمدا لم يقدم املا ولم يترك اثرا سوى الخراب وخيبة الثقة

الخلاصة ان حقبة محمد شياع السوداني ستبقى وصمة سوداء في تاريخ العراق الحديث مرحلة حكم فيها الضعف والفشل دولة منهكة ودفع شعبها ثمن سلطة بلا عقل ولا شجاعة ولا مشروع وطني .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى