الرياضة العراقية بين سندان المصالح الشخصية ومطرقة التاريخ .


الرياضة العراقية بين سندان المصالح الشخصية ومطرقة التاريخ ..
د . مشتاق حميد
قرابة اكثر من عقدين من الزمن والرياضة العراقية تنحدر بشكل رهيب الى هاوية الفشل بعيدا عن الاهداف السامية لها .. فهدف صناعة الانجاز الرياضي والحفاظ عليه تحول الى هدف لصناعة الهيئات الادارية وكيفية استمرارها بالبقاء في كل دورة انتخابية دون منافس بلا انجاز او تطور او حضور تنافسي على الساحة الاقليمية ..
اماهدف التنافس الشريف .. اتخذ شكل غريب حيث تحول الى تنافس داخل مراكز الشرطة واروقة المحاكم بجولات دعاوى قضائية ونزاعات وفصول عشائرية لخلافات عجزت السنن العشائرية ان تجد لها شبيه مما اضطرها لسن سنن جديدة تحاكي المشهد الدخيل .
وهدف النزاهة والشفافية في ادارة المال العام الحكومي الذي خصص لخدمة رياضة الوطن من اموال هذا الشعب المغلوب ..
للاسف وضف باتجاه استثمارات خاصة وشراء عقارات وسيارات فارهة والتجوال السياحي العائلي بين دول العالم دون اي حرص او تانيب ضمير وكانها اموال موروثة لمن كلف وأتمن على ادارتها …
اما هدف نبذ العنصرية والتفرقة بكل اشكالها العرقية والدينية واللون ..الخ
كان له شكل اخر اذ تحولت المنتخبات
والعابها الى عوائل او مناطق لا بل حتى ازقة صغيرة تحتكر اللعبة سواء لاعبين او مدربين او اعضاء هيئة ادارية بعيدا عن معيار الكفاءة والخبرات والسلوك السوي لينتشر الحقد والكراهية والنزاعات التي تحولت الى شعارات وهوسات داخل ملاعبنا .. حتى السلطة الرابعة الاعلام بكل اشكاله تحول اغلبه الى اعلام متعصب متلون ينحاز للاقوى والاكثر هبات فكثرت الصفحات الوهمية الغير معرفة في وسائل التواصل الاجتماعي الى اسلحة للحرب والتسقيط وتشويه الحقائق .. حتى البرامج الرياضية بتنا نعرف كل برنامج وتوجهاته وسلوكياته البعيدة عن الحياد فالشخصية الرياضية في هذا البرنامج اليوم فاسدة فاشلة غير مرغوبة وبعيدة عن الوطنية لتتحول نفسها في برنامج اخر ثاني يوم .. امينة ناجحة محبوبة لدى الجميع ووطنية .. (وضيعنه راس الشليلة) (واختلط الحابل بالنابل) (والاخضر باليابس) .. والمؤلم المحزن من ذلك كله المؤسسةالحكومية الرياضية والمؤسسة الدوليةالرياضية التي اصبح كلاهما جزء من هذا التسابق نحو الهاوية بل جزء مهم من المشكلة .. للاسف كل هذا واكثر تتحمله الحكومات بعد ٢٠٠٣ لانها لم تملك رؤية رياضية حقيقية او اهداف ستراتيجية تفرضها ببرنامج حكومي على كل مفاصل الرياضة في البلد بل وتحمي برنامجها وتدافع عنه وتلزم الجميع بالعمل داخله كمؤسسة واحدة لهدف واحد وهو صناعة رياضة عراقية صناعة بطل عراقي حقيقي .. نتاج برناج مدروس مقنن .. لا بطل صدفة او ضربت حظ ..
وبين كل هذه التخبطات وهذه العشوائية المقصودة يبقى الخاسر الاول طموح رياضي عراقي ورياضته التي احبها ليسحق بين سندان المصالح ومطرقة التاريخ التي لن ترحم .. ليضيع معه حلم وطن ..
الله واكبر يا عراق





