آخر الأخبار
ألمقالات

بين الهتاف والكارثة: إنذار مبكر لأمن العراق..

بين الهتاف والكارثة: إنذار مبكر لأمن العراق..
الكاتب//
حسن درباش العامري

كنتُ مارًّا ذات يوم في منطقة حيّ الجامعة ببغداد، أنوي شراء وجبة طعام لعائلتي، حين دوّت فجأة صيحات الفرح، وارتفعت الهلاهل، وبدأ الرقص داخل أحد المطاعم. مشهدٌ بدا للوهلة الأولى مألوفًا، فسألتُ أحد العاملين:
هل فزتم بمباراة كرة قدم؟
فجاءني الجواب صادمًا، لا لبس فيه ولا تأويل:
بل انتصرنا على النظام السوري، دُمّر الجيش السوري، وسنُبيد كل الشيعة في سوريا.
قيلت الجملة ببرودٍ وحقد مَرَضي، وبثقةٍ أخطر من السلاح نفسه لم يعتبر من شئ كان يتحدث وهو يعرف انه في بلد ذي غالبية شيعيه . لحظتها شعرتُ بثقلٍ في صدري، وبغضٍب لم أعرفه من قبل، وحمدتُ الله أنني أعزل، لأن الغضب حين يتجاوز العقل قد يقود إلى ما لا يُحمد عقباه.
ليكن واضحًا منذ البداية:
الأخوة السوريون إخوتنا، والعراقيون لا ينسون يوم فُتحت لهم أبواب سوريا حين أُغلقت في وجوههم أبواب العالم، ولا يُنكرون جميل الضيافة ولا روابط الدم والجغرافيا والمصير. هذه حقيقة أخلاقية وتاريخية لا نقاش فيها.
لكن الحقيقة المؤلمة الأخرى، والتي لا يجوز دفنها تحت المجاملات، هي أن العراق اليوم يواجه أخطر مرحلة أمنية في تاريخه الحديث. خطرًا مركّبًا، داخليًا وخارجيًا، عابرًا للحدود، ومغذّى بخطاب كراهية وتكفير وتحريض علني على القتل.
حين نسمع يوميًا تهديدات جماعات إرهابية، مرتبطة بمشروع الجولاني ومن يدور في فلكه، تتحدث بثقة عن دخول العراق وذبح أهله، فالسؤال المنطقي ليس: هل يبالغون؟
بل: من أين لهم هذه الثقة؟
لا جماعة إرهابية تتجرأ على إطلاق هذا الخطاب ما لم تكن تعتقد أن هناك:
ثغرات أمنية،
بيئة رخوة،
أو خلايا نائمة تنتظر اللحظة المناسبة.
وهنا مكمن الخطر الحقيقي.
التهديد لا يأتي دائمًا بزيٍّ عسكري أو عبر الحدود المفتوحة فقط، بل قد يتسلل:
بخطاب طائفي في مطعم،
بهتاف كراهية في سوق،
أو بتحريض علني دون خوف من محاسبة.
الأمن الوطني لا يُدار بالعواطف ولا بالإنكار.
ومن حق الدولة، بل من واجبها، أن:
تُعيد تدقيق ملفات الوافدين،
تُشدد الرقابة الأمنية،
تُفعّل المتابعة الاستخبارية،
وتفصل بوضوح بين اللاجئ الشريف الباحث عن العيش الكريم، وبين من يحمل فكر الذبح والتكفير.فلا ضير من اخراج جميع السوريين والاجانب الوافدين خلال هذه الفتره ويمكن اعادتهم واستقبالهم عند عودة السلام فلا ضيوف في ساحة المعركة …
ليس المطلوب عقاب الأبرياء، ولا كسر قيم الضيافة،
بل حماية العراق وأهله أولًا، لأن الدولة التي تفقد أمنها تفقد كل شيء بعدها.
العراق اليوم لا يحتاج مطاعم أكثر، ولا أسماء أجنبية لوجبات سريعة،
بل يحتاج:
يقظة أمنية،
شجاعة سياسية،
وقرارًا سياديًا لا يخضع للابتزاز ولا للمجاملات.
فالأمن، حين يُهدَّد، يصبح أقدس من التجارة، وأهم من الربح، وأعلى من أي اعتبار آخر.
هذه ليست دعوة للكراهية،
بل جرس إنذار.
ومن لا يسمع جرس الإنذار اليوم، قد يسمع غدًا صوت الانفجار… وحينها لا ينفع الندم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى