آخر الأخبار
ألمقالات

البعثة و اجتناب الطاغوت

الشيخ محمد الربيعي
●قد اختصر الله تعالى رسالة الأنبياء بعنوانين، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36]، فقد كانت دعوة الأنبياء أن يعبد الناس الله، ولا يشركوا به أحداً، وأن يجتنبوا الطاغوت.
ويتحدث الله تعالى عن الذين يسيرون في خط عبادته ويجتنبون الطاغوت، فلا يؤيدونه ولا ينصرونه ولا يقوونه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر:17].
●وكلمة الطاغوت هي صيغة المبالغة في الصفة، فكلُّ من يعبد من دون الله فهو طاغوت، ويوصف به كل من طغى، بأن حَكَمَ بخلاف حكم الله.
وقد ورد عن الإمام الصادق(ع) لأبي بصير في مراد الآية السابقة: “أنتم الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ـ وهم السائرون في خط أهل البيت(ع) الذي هو خط رسول الله(ص) ـ ومن أطاع جباراً فقد عبده”. إن إطاعتكم للجبابرة الذين يسرقون الناس ويضلّونهم وينحرفون عن طريق الحق ويسيرون مع المستكبرين، هي عبادةٌ لهؤلاء الجبابرة، لأن العبادة ليست في الصلاة فقط، وإنما هي غاية الخضوع، وأنت عندما تخضع بإرادتك وموقفك لهؤلاء، فكأنك تعبدهم على حساب عبادتك لله وما أمرك به.
●ويحدثنا الله تعالى عن تأثير الطاغين في مصير الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275].
●النهي عن الاحتكام إلى الطاغوت
ثم يحدثنا الله عن التحاكم، فهناك حكمان: حكم الله وحكم الطغاة. وهناك الكثير من الناس ممّن يصفون أنفسهم بالإيمان، ولكن عندما يختلفون مع الآخرين فإنهم يحتكمون إلى الطاغوت، ولا سيما إذا عرفوا أن دعواهم ستكون خاسرةً بحسب الحكم الشرعي، ولكن إذا عرفوا أنهم بحسب القوانين الوضعية يمكن أن يكسبوا الدعوى، وخصوصاً مع مساعدة البعض مم الذين يلعبون على القانون ويستفيدون من ثغراته، فإنهم يلجأون إلى التحاكم عند الطغاة.
يقول تعالى في ذلك:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} [النساء:60-61]، لأن هؤلاء يُظهرون الإيمان، ولكنهم يتحركون في خط الضلال، وهؤلاء هم المنافقون.
●وورد عن الإمام الصادق(ع): “مرّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها ـ وقد أعطاه الله معجزة إحياء الموتى ـ فقال: يا أهل هذه القرية؟ فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم، ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحبّ الدنيا ـ فقد كنا ننسى الآخرة أمام ما في هذه الدنيا من ملذات وشهوات ـ فقال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي”.
●وفي الحديث عن الإمام زين العابدين(ع) قال: “كفانا الله وإياكم كيد الظالمين، وبغي الحاسدين، وبطش الجبارين. أيها المؤمنون، لا يفتتنكم الطواغيت ـ الزعماء من الظالمين والمستكبرين والذين يبغون في الأرض بغير الحق ـ وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا”.
●إنّنا نرى في مرحلتنا هذه الكثير من الطواغيت، سواء من المسلمين الذين انطلقوا مع الدنيا ومع الشيطان، أو من غير المسلمين، لذلك على كل إنسان مؤمن أن يجتنب الطاغوت ويمتنع عن الطغيان، ليبقى في خّط الاستقامة: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنـزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت:30].
فعلى المسلمين اليوم اجتناب الطواغيت من المحتلين وعدم ومساعدتهم بالقول و الفعل والتكاتف مع قوى المؤمنة في مواجة الطواغيت وشرهم من جهة القول و الفعل و الله ناصر المؤمنين
اللهم انصر الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى