آخر الأخبار
ألمقالات

نتنياهو يشعل المسرح وواشنطن تحسب الأرباح: هل خدعت أمريكا الجميع

 

✍🏻 إحسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
15 يناير 2026

تشهد المنطقة تصاعدا لافتا في وتيرة الأحداث وتكثيفا غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري وهو تصعيد لا يمكن فصله عن المساعي المحمومة التي يقودها نتنياهو لتحقيق ما تبقى من أجندة المشروع الصهيوني خلال فترة حكمه الحالية إذ يسابق الزمن لفرض وقائع استراتيجية على الأرض مستغلا حالة التشرذم الإقليمي والتحولات الدولية المتسارعة التي أضعفت موازين القوى التقليدية وخلقت فراغات خطرة في النظام الإقليمي

في هذا السياق تبدو الولايات المتحدة وكأنها شريك صامت في المشهد لكنها في الواقع تمارس لعبة المصالح الباردة فواشنطن التي تدير سياستها الخارجية بمنطق الربح والخسارة لا تميل إلى خوض مواجهات عسكرية مباشرة قد تكون كلفتها أعلى من عوائدها خصوصا إذا كانت تلك المواجهات مع خصم بحجم إيران التي تمتلك من القدرات العسكرية والردعية ما يجعل أي حرب معها مغامرة غير محسوبة العواقب

التحركات الأمريكية الأخيرة من عمليات إجلاء وإخلاء وإعادة تموضع للقوات في المنطقة لا تعكس بالضرورة نية حقيقية في التصعيد العسكري بل تبدو أقرب إلى رسائل ضغط نفسي وإعلامي تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات استراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة فالتاجر لا يدخل حربا يعرف مسبقا أن فاتورتها تفوق أرباحها

أما على الجانب الإيراني فتبدو الصورة أكثر تماسكا واتزانا فطهران تدرك أن الضجيج الإعلامي الأمريكي الإسرائيلي لا يعني بالضرورة اقتراب المواجهة بل يندرج ضمن تكتيك الضغط المتعدد الأدوات الذي يتراوح بين التهديد العسكري والعقوبات الاقتصادية والحصار السياسي ومع ذلك تبقى إيران على أهبة الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة دون أن تنجر إلى استفزازات مجانية قد تمنح خصومها الذريعة التي يبحثون عنها

اللافت في المشهد هو تراجع الخطاب التصعيدي لبعض رموز الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم ترامب الذي بدأ يخفف من لهجته تجاه إيران في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تبحث عن حرب بل عن صفقة… صفقة تضمن مصالحها وتحفظ ماء وجه حلفائها دون أن تغرق في مستنقع جديد يشبه ما حدث في العراق وأفغانستان

في المحصلة يبدو أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من فصول الحرب النفسية التي تتقنها واشنطن وتستثمر فيها تل أبيب لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار المنطقة… ويبقى السؤال مفتوحا… هل تنجح هذه الاستراتيجية في كسر صمود طهران أم أن الحسابات ستنقلب على أصحابها وتتحول الحرب الإعلامية إلى مواجهة لا يريدها أحد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى