آخر الأخبار
ألمقالات

العراق في سباق الحكم عصا مثقلة

العراق في سباق الحكم عصا مثقلة
بقلم / حسن كريم راضي
عندما نختار فريق سباق 4×400 متر فإننا ننتقي نخبة الرياضيين الأكثر لياقة وقوة أولئك الذين يمتلكون مواصفات خاصة تميزهم عن غيرهم ، ففي هذا السباق لا يكفي أن يكون العداء سريعاً فحسب بل يجب أن يكون دقيقاً في لحظة الإنطلاق حذراً في إستلام العصا ومتقناً لتسليمها في التوقيت والمسافة المناسبين فأي خلل في إحدى حلقات هذا التتابع كفيل بتبديد حلم الفوز ويؤثر مباشرة في إداء بقية الفريق .
بهذا المعنى تشبه رئاسة الوزراء سباق التتابع فالقائد حين يستلم العصا لا بد أن يحافظ عليها وأن يواصل المسير بلياقة عالية من الفكر وبحنكة سياسية وبحكمة في إدارة شؤون الدولة . فالإنطلاقة الجيدة تمنح الفريق نفساً أطول وتتيح لمن يأتي بعده أن يكمل الإنجاز بثبات من دون أن يضطر إلى التعثر أو الإتكاء على أخطاء البداية ، أما إستلام العصا من منتصف السباق فقد يكون فرصة لتحقيق توازن في الحكم شريطة أن تكون العصا نفسها متماسكة وإلا تكون مثقلة بالأخطاء والتراكمات ، لكن الواقع المؤلم أن مصير العراق اليوم يشبه سباق تتابع أنهكه التعب لياقة مثقلة وعصا متخلخلة وأرث ثقيل لا تنفع معه سرعة المستلم ولا قدرته على اللحاق بزمن يركض أسرع من القرارات .
لقد عشنا مراحل طويلة من هذا التتابع نركض فيها دون أن نشعر بقرب منصات التتويج وكلما لاح لنا شخص نظنه القادر على إيصالنا إلى خط النهاية ، يتبخر الحلم سريعاً ونعود إلى نقطة البداية وكأن المثل الشعبي يلخص المشهد بأكمله تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي ، إنه سباق لم يحسم بعد لكن الفوز فيه لن يتحقق إلا عندما تتماسك العصا وتحسن عملية التسليم ويجري الجميع بإتجاه هدف واحد هو مصلحة الوطن ، إن جوهر الفكرة لا يكمن في سرعة العداء الذي يستلم العصا بقدر ما يكمن في سلامة العصا نفسها وطريقة تسليمها ، فكل خلل يورث من السابق يتحول عند اللاحق إلى ذريعة ، وكل تعثر قديم يصبح شماعة أعذار جديدة ، وهكذا يستمر سباق الحكم بلا محاسبة حقيقية إذ يحمل الحاضر أوزار الماضي ويبرر الفشل بما سبق لابما يفترض إن ينجز وفي سباق لا تصحح فيه أخطاء التسليم لن يكون هناك فائز مهما تغير العداؤون . Hasan kareem @yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى