حوار مع المبدعين والمبدعات

حوار مع المبدعين والمبدعات
مع الدكتورة الأستاذة الشاعرة الكاتبة الباحثة سفيرة السلام
علياء أحمد علي الضبع
حاورها : كمال الحجامي
في ظلّ حضورٍ متوهّج للأدب العربي وتواصلٍ مستمر بين المبدعين في الوطن العربي والعالم، نلتقي اليوم مع شخصية أدبية استطاعت أن تجمع بين الفكر والوجدان، بين النقد والإبداع، بين القصيدة والبحث الأكاديمي.
الدكتورة علياء أحمد، الشاعرة والكاتبة المصرية، صاحبة حضور فاعل في المشهد الثقافي العربي، تحمل لقب نجمة الأدب العربي في مجال الشعر والكتابة، ولها أيضًا إسهامات في التنمية الأكاديمية وإعداد القادة، ونالت لقب سفيرة السلام الدولي تقديرًا لجهودها الإنسانية والثقافية، إضافة إلى نشاطها المستمر في الصحف والمجلات العربية، وإصداراتها الإبداعية التي تتنوع بين الشعر والرواية والنقد.
وقد شاركت بالفعل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث كان لها حضور مميز يعكس مكانتها في الوسط الثقافي وإسهاماتها الأدبية المتنوعة.
في هذا الحوار، نحاول أن نقترب من رؤيتها للكتابة والإنسان، ونستكشف أسئلتها حول التواصل والسلم الثقافي وتطور الذائقة الشعرية، كما نضيء على تجربتها الروائية، وخاصة روايتها وتين، التي لامست نبض الذات البشرية بعمقٍ وصدق.
⭐ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سيفًا ذو حدّين: سلبي وإيجابي… كيف تقرئين تلك المشاهد في ظل سلبياتها وإيجابياتها المختلفة عبر حدود العالم العربي والأجنبي؟
الجواب:
مواقع التواصل فضاء واسع تتجاور فيه الحقيقة والضباب. أؤمن بأن الوعي هو البوصلة التي تمنحنا القدرة على السير فيه دون أن نفقد ذاتنا. حين نستخدمه لنتبادل الأفكار ونصنع المعرفة ونقترب من الإنسان أينما كان، يتحوّل إلى جسر. وعندما نستسلم لسطحية ما يُنشر، يصبح غيمة بلا مطر. نحن من يمنح هذا الفضاء قيمته أو فراغه.
⭐ باعتباركم سفيرة للسلام الدولي… ماذا في مختبركم السردي من تفاعل وتواصل مع المجتمع الأدبي والثقافي في الدول العربية؟
الجواب:
سفارة السلام مسؤولية قبل أن تكون وسامًا. أحاول أن يكون النص مساحة للتقارب لا للتناحر، وأن يظل الإنسان جوهر كل كتابة. تواصلي مع الأدباء العرب يقوم على الاحترام المتبادل والإصغاء العميق، فالكلمة التي تُصغي أولًا، هي ذاتها التي تعبر الحدود دون جواز سفر.
⭐ كيف نعمل على بناء جسور من التعايش السلمي وتبادل الخبرات في تعزيز وجهات النظر في الثقافات والآراء المختلفة؟
الجواب:
نبدأ من الاعتراف بأن الاختلاف ليس تهديدًا بل إثراء. الحوار الصادق، واحترام التجارب، وترك مساحات للآخر كي يتنفس فكرَه، كلها خطوات تبني جسورًا متينة. نحن لا نذيب الأفكار في بعضها، بل نسمح لها أن تتجاور في ضوء واحد، دون أن تفقد لونها.
⭐ كيف تكون نظرتك للصوت النسوي في العالم العربي أو المصري في مسيرته ومساهماته الأدبية والثقافية؟
الجواب:
الصوت النسوي اليوم أكثر رسوخًا وثقة. لم يعد يبحث عن الاعتراف، بل يقدّم منجزه وهو يدرك قيمته. المرأة تكتب لأنها تمتلك رؤية، لا لأنها مطالبة بإثبات ذاتها. لقد صعد الصوت النسوي من الهامش إلى المتن، واحتل مكانه الطبيعي في خارطة المشهد الأدبي.
⭐ تعدّدت أجناس الشعر وتنوّعت… كيف ترين تطوّر مفهوم الشعر لدى المتلقي؟
الجواب:
الشعر لم يتغيّر، لكن طرق حضوره تنوّعت. المتلقي أصبح أكثر استعدادًا لاستقبال الومضة والهايكو والنانو والشذرة كما يستقبل القصيدة العمودية والتفعيلة. المهم في النهاية أن يجد ما يلامس نبضه ويوقظ إحساسه. القصيدة باقية ما دام هناك قلب يتفاعل معها وروح تحتاج إلى لغة إضافية لتقول ما لا يُقال.
⭐ الترجمة واحة جميلة في نقل المنجز… كيف تصل نصوصك الشعرية إلى الدول الأجنبية؟
الجواب:
أحرص على أن تكون الترجمة امتدادًا لروح النص لا مجرد نقلٍ لغوي. أعمل مع مترجمين يفهمون خلفية النص الثقافية، وأرافق الترجمة بملاحظات قصيرة تسهّل العبور. الوصول للعالم لا يتم بالعجلة، بل ببناء جسور من العلاقات الأدبية والإنسانية، وبثقة أن النص الذي يخرج من القلب، يجد قلبًا يستقبله مهما اختلفت اللغة.
⭐ كيف تحدّدين مركز اهتمامك في شخوص رواياتك؟ وهل تنطلق من الواقع المعاصر أم من الخيال؟
الجواب:
شخوصي تُصاغ من تفاصيل الحياة كما أراها، ثم أترك لخيالي حرية أن يضيف ما ينقصها لتنبض. الواقع يمنحني الجذور، والخيال يمنحني الأجنحة. القارئ يتابع الشخصية لأنه يجد نفسه فيها، لا لأنها واقعية أو متخيلة. الشخصية التي تُقنعك بصدقها، تعيش في داخلك مهما كان مصدرها.
⭐ تنوع إسهاماتك في مجالات متعددة… كيف توازنين وقتك في ظل هذا الاتساع؟
الجواب:
الوقت لا يُمنح، بل يُقتطع من زخم الحياة. أعيش يومي وفق إيقاع يراعي الأولويات، وأتعامل مع الفكرة حين تُنضجها التجربة لا حين تستعجل الظهور. أحافظ على مساحات صامتة للقراءة، وأخرى للكتابة، وثالثة للإنصات للحياة. ما يُنجز بتأنٍ، يبقى.
⭐ ماذا عن روايتك وتين باختصار لدى القارئ؟ وهل هناك جديد في العام القادم؟
الجواب:
وتين رواية تبحث في نبض الإنسان قبل ظاهره؛ في ما يبقى فينا رغم الفقد، وما ينهض رغم الانكسار. هي محاولة لتلمّس الطريق داخل الذات حين تزدحم الأسئلة وتقلّ الإجابات. أمّا الجديد، فثمّة أعمال تتشكّل على نار هادئة: مجموعة شعرية، ونصوص سردية، وبعض المشاريع التي تنتظر اللحظة التي تكتمل فيها نبضًا ومعنى.
🦋 ومضة تعريفية عن رواية وتين:
روايةٌ تأخذ القارئ إلى عمق الذات البشرية، حيث يتجاور الوجدان مع هشاشته وقوّته في آنٍ واحد. في وتين لا نقرأ الحكاية فقط، بل نقرأ ما وراءها: النبض الذي يقاوم ليبقى حيًا، والأسئلة التي تفتّش عن معنى الارتواء بينما يظل العطش سرّ الرحلة.
الختام:
في هذا الحوار، لمسنا جانبًا من رؤية الدكتورة علياء أحمد نحو الكلمة والإنسان، وتعرّفنا على ملامح مشروعها الإبداعي الذي لا يكتفي بالكتابة، بل يسعى لخلق أثرٍ إنساني وثقافي متواصل.
كل عام وأنتم أقرب إلى نور الكلمة، ولروح الإبداع امتداد لا ينتهي. ✨



