آخر الأخبار
أخبار اليمن

التحالف المتفكك: صراع السعودية والإمارات في اليمن من إعادة الشرعية إلى تمزيق الوحدة (2018-2025)”

التحالف المتفكك: صراع السعودية والإمارات في اليمن من إعادة الشرعية إلى تمزيق الوحدة (2018-2025)”

(١) تحليل الوضع اليمني المعقد وتداخل أبعاده

تشكل الحالة اليمنية في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين نموذجاً شديد التعقيد لتداخل الأبعاد الدستورية والقانونية مع الصراعات العسكرية والتحالفات الإقليمية المتقلبة. إن الجمود السياسي الذي خيم على المشهد اليمني لسنوات لم يكن إلا واجهة لتحولات بنيوية عميقة في موازين القوى، حيث انتقل النزاع من مواجهة ثنائية بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي إلى تشظيات داخل المعسكر المناهض للحوثيين نفسه.

تبرز هذه التحولات بشكل جلي في أحداث ديسمبر 2025، التي مثلت ذروة الانقسام بين حلفاء الضرورة، وتحديداً بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال أذرعهما المحلية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي. إن فهم هذا المشهد يتطلب غوصاً عميقاً في المرجعيات الدستورية التي تحاول الدولة التمسك بها، والوقائع الميدانية التي تعيد صياغة مفهوم السيادة على الأرض.

(٢) صراع النفوذ الإقليمي وتداعياته على اليمن

يُمثل صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي قوة تمزيق للوحدة اليمنية، حيث يساهم في إنهاء مفهوم الشرعية ويُطيل أمد جبهة الحرب اليمنية. لقد تحولت الإمارات العربية المتحدة من حليف لإعادة الشرعية إلى طرف مدمر في المشهد اليمني، محولةً الحرب في اليمن إلى ساحة صراع ودمار داخل التحالف العربي نفسه.

في هذا الإطار، يقدم الكاتب عبدالغني اليوسفي تقريراً بحثياً تحليلياً يسلط الضوء على هذه التحولات الدراماتيكية.

(٣)مقدمة تحليلية شاملة

بين ثنايا التحالفات الإستراتيجية (التحالف العربي) وأروقة السياسة، تُنسج غالباً حكايات معقدة تتحول مع تقلبات المصالح من قصص تضامن إلى ملاحم تنافس. هكذا هو الحال في المشهد اليمني المتأزم، الذي تحول من ساحة لاستعادة الشرعية إلى مسرح لصراع نفوذ إقليمي مرير. ما بدأ كتحالف عربي لإنقاذ اليمن من دوامة الفوضى، سرعان ما انقلب إلى شراكة مشوبة بالشك والتوتر، تهدد نسيج البلد الموحد وتطيل أمد حرب طاحنة.

في هذا التحليل المتعمق، نتتبع مسار التحول الدراماتيكي الذي شهدته العلاقة بين ركني هذا التحالف: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ننتقل من لحظة التوافق على هدف إعادة الحكومة الشرعية، إلى لحظة الانقسام حول الرؤى والمصالح، مروراً بفصول من الاتهامات العلنية والطلبات الرسمية بوقف “التدخل”. تسجل الوثائق والشهادات كيف تحول الحليف إلى شريكٍ مشاكس، وكيف تحولت جبهة الحرب ضد الحوثيين إلى ساحة صراع جانبي داخل التحالف نفسه.

من خلال قراءة منهجية للأحداث والتطورات بين يناير 2018 إلى مارس 2019، وأحداث ديسمبر 2025، نكشف عن طبقات هذا الصراع الخفي والعلني. نستعرض التحذيرات الرسمية اليمنية المتكررة، والاجتياحات الميدانية، والمبادرات الدبلوماسية التي تبوء بالفشل، وصولاً إلى لحظة التصعيد الخطير بقصف ميناء المكلا.

نتفحص كيف أدت سياساتٌ متباينة إلى تمزيق الوحدة اليمنية من الداخل، وإلى إطالة أمد المعاناة الإنسانية، وإلى طرح أسئلة مصيرية حول مستقبل الشرعية والكيان اليمني ذاته.

هذه ليست مجرد سردية سياسية، بل هي تشريح لتحول استراتيجي إقليمي له تداعياته على ملايين البشر. ندلف من خلال هذه الصفحات إلى قلب واحدة من أكثر التحولات تعقيداً في سياسات الشرق الأوسط، حيث تلتقي الجغرافيا بالتاريخ، وتتصادم المصالح الضيقة مع الأحلام الوطنية، ويصبح مستقبل أمة رهينة لصراع بين حلفاء الأمس.

(٤)اهم الانتهاكات عبر التتابع الزمني والأحداث السياسية:

1️⃣ شكوى الرئيس عبد ربه منصور هادي (2018–2019)
الرئيس هادي اشتكى للمملكة العربية السعودية من التدخلات الإماراتية داخل اليمن، بما في ذلك دعم الانتقالي الجنوبي ومحاولته السيطرة على مؤسسات الدولة في الجنوب.
النتيجة المباشرة:
عقد مؤتمر الرياض الأول (2019).
اعتقال بعض عناصر الشرعية اليمنية، بما في ذلك بعض القيادات التابعة لهادي.
الإمارات أعلنت لاحقًا انسحابها جزئيًا أو رسميًا من بعض الملفات اليمنية، لكنها استمرت بدعم الانتقالي.
هذا يشير إلى أن التدخل الإماراتي تسبب في إضعاف سلطة هادي، وأدى إلى إعادة ترتيب النفوذ في الجنوب اليمني لصالح الانتقالي.
2️⃣ شكوى د. رشاد العليمي (ديسمبر 2025)
العليمي يشتكي من نفس نمط التدخل:
النفوذ الإماراتي المستمر.
اجتياح معاقل الشرعية في حضرموت والمهرة.
المؤشر المتوقع: إذا استمر الوضع على هذا المنوال، قد تتكرر تجربة هادي مع العليمي، أي:
فقدان السيطرة على بعض مناطق الجنوب.
تعزيز نفوذ الانتقالي.
خطر تقسيم اليمن فعليًا إذا لم توجد وساطة عربية أو دولية تمنع استكمال السيطرة على الجنوب.
3️⃣ السيناريو المحتمل
استمرار التدخل الإماراتي المباشر أو غير المباشر.
تراجع سلطة الحكومة الشرعية في الجنوب اليمني، وربما أجزاء من حضرموت والمهرة.
تعزيز الانتقالي الجنوبي وفرض نفوذه على إدارة مناطق كاملة.
احتمال تقسيم اليمن الفعلي بين النفوذ الإماراتي في الجنوب ونفوذ صنعاء أو السعودية في الشمال، إذا لم يتم التوصل لتسوية سياسية.
🔹 خلاصة
ما حدث مع هادي (ضعف السلطة وفقدان مناطق للانتقالي) قد يتكرر مع العليمي إذا لم تتغير موازين القوة، خاصة مع استمرار التدخل الإماراتي في المناطق الجنوبية والشرعية اليمنية في وضع ضعيف.

 
الملخص التنفيذي (موجّه للأمم المتحدة والمجتمع الدولي)

Executive Summary
Title: Power Struggles Within the Arab Coalition: From State Restoration to Systemic Undermining (2018–2025)
Overview:
This report provides a rigorous legal and political analysis of the structural transformation of the Arab Coalition’s role in Yemen. What began in 2015 as a mission to restore constitutional legitimacy has evolved into a geopolitical struggle for influence, primarily driven by the divergent agendas of the United Arab Emirates (UAE) and the Kingdom of Saudi Arabia. This divergence has directly resulted in the fragmentation of Yemeni sovereignty and the prolongation of the conflict.
Key Findings:
1. Systemic Erosion of Sovereignty: Between 2018 and 2025, the UAE shifted from a coalition partner to an actor establishing parallel military and political structures (e.g., the Southern Transitional Council). This report documents official Yemeni presidential decrees—from President Hadi in 2018/2019 to President Al-Alimi in December 2025—demanding the immediate cessation of UAE military intervention.
2. The December 2025 Escalation: The report highlights a critical turning point in December 2025, marked by the military expansion into Hadramout and Al-Mahrah, culminating in the aerial bombardment of Al-Mukalla Port on December 30, 2025. This act is characterized as a direct violation of UN Security Council Resolution 2216 and the Yemeni Constitution.
3. Internal Legitimacy Crisis: The study critiques the performance of the Presidential Leadership Council (PLC) and the “legitimacy” camp. It highlights the dangerous disparity between UAE-funded militias (receiving high-scale financial support) and the National Army (suffering from months of unpaid salaries and corruption), which has paralyzed the anti-Houthi front.
4. Legal Accountability: Based on Articles 1, 4, and 128 of the Yemeni Constitution, any action facilitating the secession or fragmentation of the state is a criminal act. The report asserts that the international community must hold regional actors accountable for violating the principle of non-interference.
Conclusion & Strategic Warnings:
The report concludes with a stark warning: “Beyond a Unified National Path, All are Bound for Ruin.” Sustainable peace is unattainable without:
• The immediate termination of the UAE’s military role as requested by the Yemeni Presidency.
• The full integration of all armed factions under a unified national military command.
• The restoration of state control over all sovereign strategic facilities and ports.

“خطاب التغطية” (Cover Letter). هذا الخطاب هو الوثيقة الرسمية التي تُوضع فوق التقرير عند إرساله إلى الهيئات الدولية (مثل مجلس الأمن، المبعوث الأممي، أو السفارات)، وهو مصمم ليلفت الانتباه فوراً لخطورة المحتوى.
[Draft Cover Letter – خطاب تغطية رسمي]
To: The Office of the UN Secretary-General / UN Security Council Members
Subject: Formal Submission of the Geopolitical Report: “Power Struggles in Yemen (2018–2025)”
Honorable Members of the Security Council,
I am writing to formally submit for your urgent review the comprehensive research report titled: “Power Struggles Within the Arab Coalition and Their Impact on Yemen’s Unity, Legitimacy, and the Prolongation of War.”
This report documents a critical and dangerous shift in the Yemeni conflict. It provides evidence-based analysis of how the divergence of regional agendas—specifically the role of the United Arab Emirates—has transitioned from supporting constitutional legitimacy to systematically undermining the sovereign state of Yemen.
The report brings to your attention several high-priority issues:
1. Violation of Sovereignty: Documented military escalations in eastern Yemen (Hadramout and Al-Mahrah) and the strategic bombardment of sovereign facilities in December 2025.
2. Presidential Decrees: The formal legal grounds for the termination of the UAE’s military involvement, as decreed by the Yemeni Presidency on December 30, 2025, in accordance with the Yemeni Constitution and UN Resolution 2216.
3. Humanitarian & Security Consequences: How the financing of non-state armed groups has paralyzed the national government and prolonged the suffering of the Yemeni people.
We urge the United Nations and the international community to take immediate action to uphold the principle of non-interference and to support the restoration of a unified, sovereign Yemeni state as the only pathway to regional stability.
The findings within this report are supported by legal frameworks, historical documentation, and recent field developments. We remain at your disposal for any further briefing or detailed evidence regarding the matters discussed herein.
Sincerely,
Abdulghani Alyousefi
Researcher in Political and Strategic Affairs
Date: January 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى