آخر الأخبار
ألمقالات

نقابة الصحفيين… حين تفي للكلمة وأهلها

نقابة الصحفيين… حين تفي للكلمة وأهلها

لم تكن الجلسة التأبينية التي أقامتها نقابة الصحفيين العراقيين للشاعر الكبير مهدي السوداني مجرّد فعالية بروتوكولية عابرة، بل كانت وقفة وفاء صادقة لرجلٍ أفنى عمره في خدمة الكلمة، وأثرى المشهد الثقافي بروحه الشعرية وإنسانيته العالية.

لقد جسدت النقابة، وهي تحتضن هذا الحشد الكبير من الشخصيات الأدبية والثقافية والفنية، معنى الانتماء الحقيقي للأسرة الثقافية العراقية. حضور هذا الجمع النوعي لم يكن فقط تقديراً لاسم الراحل الكبير، بل كان أيضاً شهادة واضحة على المكانة التي باتت تحتلها النقابة كمؤسسة راعية للثقافة، وحاضنة للمبدعين، ووفية لرموزها في حياتهم وبعد رحيلهم.

إن اهتمام نقابة الصحفيين بإقامة جلسة تليق بحجم الشاعر مهدي السوداني يؤكد أن رسالتها لا تقتصر على الشأن المهني فحسب، بل تمتد لتشمل الدفاع عن القيم الثقافية، وصون الذاكرة الإبداعية، وتعزيز روح التضامن بين أبناء الوسط الصحفي والأدبي والفني. فالكلمة التي آمن بها السوداني، ودافع عنها، تجد في النقابة بيتاً يحفظها ويكرم أصحابها.

وفي أجواء امتزج فيها الحزن بالفخر، استُعيدت سيرة الراحل،، وتحدث محبوه عن مواقفه الإنسانية ومساهماته الثقافية، لتتحول الجلسة إلى مساحة اعتراف جماعي بقيمة رجلٍ لم يكن شاعراً فقط، بل كان صوتاً أخلاقياً وموقفاً وطنياً.

إن ما قامت به نقابة الصحفيين العراقيين في هذه المناسبة هو تأكيد جديد على دورها الريادي في المشهد العام، ورسالة واضحة بأن الوفاء للمبدعين نهج ثابت، وأن الذاكرة الثقافية لن تُترك للنسيان. فالمؤسسات الحقيقية تُقاس بقدرتها على الاحتفاء برجالها، وتخليد أسمائهم، وترسيخ معاني الوفاء في وجدان الأجيال.

رحم الله الشاعر الكبير مهدي السوداني، واسكنه فسيح جناته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى