آخر الأخبار
ألمقالات

محمد شياع السوداني… بين واقعية الإدارة وفرصة الدولة.

 

مشتاق كارلو

منذ تسلّمه رئاسة مجلس الوزراء، دخل محمد شياع السوداني إلى المشهد التنفيذي في لحظة معقّدة: اقتصاد مرهق، بنى تحتية متآكلة، رأي عام متحفّز، ودولة تريد أن تنتقل من إدارة الأزمات إلى منطق الإنجاز.
السؤال المنطقي لم يكن: من هو السوداني؟ بل: ماذا يستطيع أن يفعل ضمن هذا الهامش الصعب؟

مقاربة مختلفة في إدارة الدولة

السوداني لم يأتِ بخطاب صدامي ولا بشعارات كبرى، بل اعتمد أسلوب الإدارة الهادئة والتركيز على الملفات الخدمية المباشرة. هذه المقاربة قد لا تُرضي هواة الخطابات النارية، لكنها من زاوية الأعمال العامة تُحسب كنقطة قوة، لأنها تنطلق من مبدأ: النتائج أولًا.

الإعمار والبنى التحتية: عودة الدولة إلى الميدان

أحد أبرز ملامح مرحلة السوداني هو إعادة تحريك مشاريع الإعمار المتوقفة، خصوصًا:

مشاريع الطرق والجسور

البنى التحتية في المحافظات

الإسكان والخدمات البلدية

الملحوظ أن الحكومة اتجهت إلى تشغيل المشاريع بدل الإعلان عنها، وهذا فرق جوهري بين إدارة تُجيد المؤتمرات، وإدارة تفضّل النزول إلى الميدان.

الاقتصاد: استقرار قبل القفز

اقتصاديًا، ركّزت حكومة السوداني على:

ضبط الإيقاع المالي

تعزيز الاستقرار النقدي

دعم القطاع الخاص تدريجيًا

السياسة هنا لم تكن مغامِرة، بل تحفظية ذكية: تثبيت الأرض أولًا، ثم التفكير بالقفز. قد يراها البعض بطيئة، لكنها عمليًا تقلل الخسائر في اقتصاد هش.

الخدمات: الامتحان اليومي

الخدمات بقيت التحدي الأصعب، لكن هناك تحسّن نسبي في:

ملف الكهرباء

مشاريع الماء والمجاري

تنظيم العمل البلدي في بعض المحافظات

لنكن صريحين: لم تُحلّ كل المشاكل، لكن هناك اتجاهًا للعمل بدل الدوران في حلقة الوعود.

مكافحة الفساد: رسائل أكثر من ضجيج

في ملف الفساد، اعتمد السوداني سياسة الإجراءات الهادئة بدل الاستعراض.
فتح ملفات، متابعة إدارية، ورسائل واضحة بأن الدولة تحاول استعادة هيبتها، حتى لو كان الطريق طويلًا ومليئًا بالألغام.

لماذا يجب أن نمنح فرصة؟

الدول لا تُبنى خلال أشهر، ولا تُقاس الحكومات بالشعارات.
الإنصاف يفرض أن نقول:

الرجل يعمل ضمن توازنات معقّدة

النتائج تُقاس بالتراكم لا بالضربة القاضية

النقد مطلوب، لكن الهدم الكامل يقتل أي فرصة إصلاح

محمد شياع السوداني ليس مخلّصًا أسطوريًا، ولا مدير أزمة عابر. هو رئيس وزراء يحاول أن يعيد للدولة فكرة العمل، خطوة بخطوة، وضمن الممكن لا المتخيّل.
منطق الدولة يقول:
نساند الإنجاز، نراقب التقصير، ونمنح الفرصة… لأن البديل هو الفوضى.

وبين الفوضى والعمل، الخيار واضح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى