آخر الأخبار
منوعات

علي الكيّار… أسطورة عراقية صنعتها الإرادة

 

في سجلّ الرجال الذين صنعوا مجدهم بعرق جباههم وقوة إرادتهم، يبرز اسمٌ استثنائي اختار أن يجعل من البساطة طريقًا نحو البطولة، ومن العمل اليومي جسراً لعبور حدود المستحيل. إنّه علي عطية الياسري، المعروف بـ علي الكيّار، أحد أكبر رموز الرياضة العراقية، ورجلٌ حمل اسم ميسان إلى منصّات التتويج العالمية، فصار أسطورة في رياضة بناء الأجسام وشخصية لا يمكن للزمن أن يطويها من الذاكرة.

ميلاد بطل.

وُلد علي الكيّار عام 1937 في محافظة ميسان، وسط بيئة بسيطة وعملٍ شاقّ، حيث امتهن تبليط الشوارع بالقير، وهي المهنة التي منحته لقبه الشهير. من بين أزقة العمارة، ومن حياة الكدّ اليومي، تشكّلت بدايات رجلٍ سيصبح لاحقًا عنوانًا للتميّز والقوة.

من حلبة الملاكمة إلى منصة كمال الأجسام.

بدأ الكيار مشواره الرياضي عام 1955 لاعبًا للهواة في الملاكمة ضمن نادي فيصل الرياضي. غير أنّ القدر كان يدخر له طريقًا آخر؛ إذ نصحه الدكتور مطاع الدليمي – لاعب ومدرب كمال الأجسام – بالتحول إلى هذه الرياضة، قائلاً له:
“جسمك خُلق لبناء الأجسام، وأتوقع لك بطولة عالمية.”
وكانت تلك الكلمات الشرارة التي أطلقت مسيرة أسطورية.

البدايات الأولى للعبة في العراق.

كان الكيار يستذكر دائمًا تاريخ اللعبة في العراق، والذي يعود لعام 1948 على يد صبري الخطّاط، أحد أوائل من رفع اسم العراق في هذا المجال، قبل أن تتطور اللعبة على أيدي روادها الأوائل مثل الدكتور يوسف نعمان وجيل الرواد قاسم مظلوم وكاظم عبدكّة.

محطات مضيئة في مسيرته.

منذ بداياته، أثبت علي الكيار نفسه كرقمٍ صعب في رياضة بناء الأجسام:

1956: فاز ببطولة تلفزيون بغداد بإشراف مؤيد البدري.

1964: بطل العراق المفتوحة للناشئين.

1965 و1966: بطل العراق المفتوحة للمتقدمين.

اللحظة التاريخية… ألمانيا 1966.

في عام 1966، رشحه الدكتور يوسف نعمان للمشاركة في بطولة العالم في ألمانيا الشرقية، قائلاً عبارته الشهيرة:
“إذا فاز الكيار سيكون للعبة شأن كبير، وإذا خسر سأُلغي اللعبة من العراق!”

وفي تحدٍ يشبه الأساطير، عاد الكيار بالمركز الثالث عالميًا، بينما حلّ أرنولد شوارزنيجر خامسًا، لتكون تلك البطولة نقطة تحول في مسار الرياضة العراقية كلها.

إنجازات عالمية متواصلة.

واصل الكيار تألقه على منصات العالم:

المركز الرابع في بطولات العالم: 1970 و1971 في يوغسلافيا وفرنسا.

1972: بطولة العالم في بغداد – حقق المركز الثالث وأسهم في حصول العراق على المركز الثالث فرقياً.

بطل آسيا عام 1970، والمركز الثاني عام 1974.

بطل العرب والشرق الأوسط للأعوام 1970 و1971 و1972.

بطل العراق بلا منافس من 1965 حتى 1975.

قيادي ومؤثر في الميدان الرياضي.

لم يكتفِ علي الكيار بإنجازاته كلاعب، بل واصل عطائه كقائد رياضي، فترأس اتحاد ميسان لبناء الأجسام، وكان عضوًا في الاتحاد المركزي لدورتين انتخابيتين، ليسهم في تطوير اللعبة وصقل مواهب جيل كامل من الرياضيين.

رجل العائلة الكبيرة.

وراء كل هذه الإنجازات، كان الكيار إنسانًا بسيطًا محبًّا لعائلته الكبيرة، فهو أب لـ 17 ولدًا وبنتًا، وجد لـ 76 حفيدًا، يعيش بينهم بمحبة كبيرة وبابتسامة لم تغادره رغم صعوبات الطريق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى