الخطاط الرائد عبد الرضا جاسم القرملي… مسيرة حُفرت بريشة الجمال


24..متابعة
في تاريخ الفن العراقي صفحات مضيئة صنعها رجال حملوا شغفهم على أطراف أقلامهم، وصاغوا بالحبر ذاكرةً حضاريةً لا تمحوها السنين. ومن بين أولئك الروّاد الذين وضعوا بصمتهم الخالدة في سجل الخط العربي، يبرز اسم الخطاط الراحل عبد الرضا جاسم القرملي، الذي شكّلت حياته رحلة إبداع متصلة بين الورق والروح حتى غدا أحد أعمدة هذا الفن في العراق.
وُلد القرملي عام 1947 في محافظة ميسان، تلك الأرض التي طالما أنجبت المواهب الفنية والأدبية. حمل منذ شبابه ميلاً واضحًا إلى جماليات الحرف العربي، ورافقه هذا الشغف حتى تخرّجه في دار المعلمين عام 1967، ليبدأ مسيرته المهنية في مجال التربية في ميسان، ثم في تلفزيون العمارة خلال سبعينيات القرن الماضي. وفي عام 1980 انتقل إلى تربية الرصافة في بغداد، ليواصل هناك عطاؤه، قبل أن يتجه لاحقًا إلى مجال العمل التجاري والإعلاني.
تميّز القرملي بأنه لم يتتلمذ على يد أستاذ مباشر، بل كان معلمه الأبرز كراسة قواعد الخط العربي للراحل هاشم البغدادي، ومنها نهل أسرار الحرف ودقّة قواعده، إضافة إلى تأمله أعمال كبار الخطاطين الأتراك. وكان عضوًا فاعلًا في جمعية الخطاطين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين.
أقام معرضه الشخصي الأول في نينوى عام 1985، وشارك في جميع معارض جمعية الخطاطين داخل العراق وخارجه. ومثّل العراق في مسابقات مركز أرسِيكا في إسطنبول، فحصد جوائز مهمة منها: الجائزة الأولى في خط الجلي الديواني عام 1994، والجائزة الثالثة في خط التعليق الجلي عام 2001، إضافة إلى جوائز تقديرية عديدة.
وكان حضوره فاعلًا في مهرجانات الخط العربي في بغداد منذ انطلاقها عام 1988، وشارك في المهرجانات الأربعة الأولى. كما ساهم في جميع مهرجانات دار السلام منذ 1994، وشارك في اللجان التحضيرية والأنشطة الخطية المتنوعة. ولم يقتصر نشاطه على العراق، بل شارك في بينالي الشارقة ومعارض دبي، واقتنى متحف الشارقة إحدى لوحاته، ووصلت أعماله إلى دول عربية وإسلامية وأوروبية.
في الرابع عشر من تشرين الثاني عام 2006، ترجل الخطاط الكبير عن ساحة الإبداع تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا يشهد على موهبته وروحه الجمالية. رحل الجسد وبقي الحرف شاهدًا على مدرسة إبداعية لا تتكرر.
إن الحديث عن عبد الرضا جاسم القرملي هو حديث عن رجل حمل الحرف العربي في قلبه قبل قلمه، فرفعه إلى مقام يليق بجماله وقداسته. رحل الفنان، لكن لوحاته ستبقى تروي للأجيال حكاية خطاط أحب الجمال وأسهم في رفع راية فنٍ خالد لا يموت.
لذلك نطالب المسؤولين في محافظة ميسان العزيزة ان يخلدو له تمثال اومعلم حضاري يرفع اسمه في المدينة نظير لما قدمه من خدمة لعراقنا الحبيب…..





