آخر الأخبار
ألمقالات

مابعد الانتخابات تكليف وليس تشريف

♦️ مابعد الانتخابات تكليف وليس تشريف ♦️
الشيخ محمد الربيعي
( جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ )
الفوز بالانتخابات او تهنئة بالنجاح السياسي يعني الحصول على أغلبية الأصوات في عملية انتخابية، مما يتيح للمرشح الفوز بالمنصب الذي تم الترشح له، سواء كان منصبًا رئاسيًا، برلمانيًا، أو محليًا.
هذا الإنجاز يعكس مباركة التفوق الانتخابي و ثقة الشعب في القيادة المستقبلية، ويعتبر خطوة هامة نحو تحقيق تطلعات المجتمع.
أن المسؤولية تكليفٌ وليست تشـريف ، وهذا يفرض عليك أن تكون قوياً أميناً مصداقاً لقوله تعالى : { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ } ( القصص : من الآية 26 ) . وهذا يعني أن من الواجب عليك أن تُراقب الله تعالى في كل شأنٍ من شؤونك ، وأن تكون أميناً في تحملك للمسؤولية ، مُخلصاً في أداء واجباتها ، سائلاً الله تعالى العون والتوفيق والسدّاد والصلاح والفلاح .
محل الشاهد :
انتهت الانتخابات وانتهت معها الشعارات ، و والمؤتمرات و لقاءات ، وجاء وقت الوفاء بالوعود من قبل المرشح ، كما سعت له الناس وساندته بالانتخابات .
جاء وقت ان يشمر عن ساعدية لقضاء حوائج الناس ونصرتهم على اي ظلم يقع عليهم ، لانهم هم من اوصلوه الى مافيه ، من سلطة وكانوا من خلاله يطلبوا الاصلاح و البناء و الانصاف …
لان المسؤول الذي يُعرض عن مساعدة الناس قد يُعرض الله عنه، لأن التخلي عن المساعدة يعارض الشريعة الإسلامية. أما المسؤول الذي يعرض عن المساعدة ويفعل ذلك عمداً أو يهمل القيام بواجبه، فالعاقبة ستكون وخيمة في الدنيا والآخرة.
محل الشاهد :
يقول الإمام عليّ(ع): “أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون، وإليه تصيرون، فإن الله تعالى يقول: {كل نفس بما كسبت رهينة}”، فأنت مرهون بعملك، فإذا كان عملك مرضياً عند الله، فسوف يفك رهانك ولن تُحتبس، وأما إذا كان عملك غير مرضي، فسوف تبقى مرتهناً به، ولن تستطيع أن تتحرر منه. ويقول(ع): “اتقوا الله ـ خافوه وراقبوه واحسبوا حسابه ـ في عباده ـ كيف تتعاملون مع عباد الله، لا تظلموهم، لا تغشوهم، لا تؤذوهم، لا تأكلوا أموالهم بالباطل ـ وبلاده ـ لا تفسدوا البلاد على من فيها وتحوّلوها ساحة للفتنة ـ فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا تعصوه”.
ويقول النبي(ص) وهو كلام موجّه لكل إنسان يتحمّل مسؤولية في دائرته الخاصة: “ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ـ فكل إنسان سيسأله الله عن رعيته التي تحمّل مسؤوليتها في الحياة ـ فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم”. ولذلك فعلى الإنسان الذي يعيش المسؤولية عن رعيّته للناس في أية دائرة، سواء كانت محدودة أو كبيرة، أن يتحمّل مسؤولية كل شخص يقع تحت دائرته. فعلى من رشح وانتخب ان يعي اهميت مسؤوليته امام الله تعالى على من انتخبه …
وورد في الحديث عن رسول الله(ص): “ملعون ملعون من ضيّع من يعول”.
ويقول الله تعالى: {ولا تقفُ ما ليس لك به علم ـ لا تتبع كل ما لا تملك علمه ومعرفته، سواء في ما تعتقده أو تتحدث به، أو في ما تمارسه في حياتك ـ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}، ويقول الإمام الصادق(ع) في تفسير هذه الآية: “يُسأل السمع عمّا سمع، والبصر عمّا نظر إليه، والفؤاد عمّا عقد عليه”.
النتيجة :
أنّ على الإنسان أن يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل ما اعطاه الله؛ مسؤولاً عن عقله وعن كل طاقاته ليحركها في حاجات الناس من أجل أن يسدّها، وأن على الإنسان في كل المجالات، أن لا يتحرك في شيء يجهله، فإذا أردت أن تلتزم فكراً، فعليك أن تكون عالماً بكل خطوات فكرك، وعندما تريد أن تنتمي إلى جهة أو خط لا بد أن تكون عارفاً بسلامة هذه الجهة واستقامة هذا الخط، فلا تتحرك على أساس أن تنطلق لتكون أعمى القلب والحركة، بل كن مفتوح العينين؛ عيني قلبك قبل عيني جسدك.
ايها المرشح الفائز :
اعرف تفاصيل المسؤولية التي يجب عليك القيام بها لأنك بذلك تتفاعل مع أدائها بصورةٍ أكثر لأنك تعرف ماذا يراد منك ، ومتى عرفت أهمية ذلك وأدركته على وجه التحديد سعيت بجدٍ وإخلاصٍ لتحقيقه وإنجازه .
اتصف بمكارم الأخلاق ومـحاسن الصفات ما أمكن ؛ فالمسؤول مهمـا كانت مسؤوليته يسيرة مطالبٌ بالتحلي بجميل الصفات وكريم الطباع كالصدق ، والأمانة ، واللين ، والسمـاحة ، والرفق ، والرحمة ، والتواضع ، والعفو ، والصبر ، والحلم ، والأناة ، واللطف ، ونحو ذلك مما يُحبب الآخرين في التعامل معك ، ويُجبرهم على احترامك وتقديرك .
لا تنس ان أداء المسؤولية بروح الجماعة يُساعد كثيراً في القيام بالمسؤوليات ، ويعمل على التخفيف من ثقلها ، ويؤدي إلى الإبداع في انجازها ، فاحرص على روح الجماعة في أدائك لمسؤوليتك ، واجتهد في كسب احترام من معك ، وتأكد أنك ستكون مُبدعاً وناجـحاً لو تمكنت من ذلك ؛ لأنهم حينها سيكونون أول من سيتبنى رأيك ، وأكثر من يحرصون على نـجاحه لأنهم يعدون القرار قرارهم جميعاً ، ويرون أن المسؤولية مُشتركة بينكم .
أسأل الله تعالى لي ولك ولكل مسؤولٍ في المجتمع المسلم التوفيق والسداد ، والهداية والرشاد ، والحمد لله رب العباد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى