شكاوى العراقيين تتزايد حول الغرامات المرورية..والمرور تعلن مراجعة المئات منها


24..متابعة
تتزايد شكاوى المواطنين في مختلف المحافظات العراقية من الغرامات المرورية التي يصنفونها بـ”المبالغ بها” و”غير المنصفة”، وسط تقارير عن تسجيل مخالفات لا يعلم السائقون بحدوثها أو سُجّلت في مناطق لم يرتادوها أساساً، ما أثار استياءً واسعاً ودفع العديد منهم إلى مطالبة وزارة الداخلية بمراجعة الآلية المعتمدة في إصدار الغرامات واعتماد إجراءات أكثر دقة وعدالة.
وخلال الأسابيع الماضية، وردت إلى وزارة الداخلية ومديرية المرور العامة مئات الشكاوى، بحسب مصادر في الوزارة، تتحدث عن غرامات كبيرة بعضها مضاعف أو ناتج من أخطاء تقنية، ما تسبب في أعباء مالية كبيرة على أصحاب المركبات والعاملين في قطاع النقل. ويؤكد مواطنون أن هذه الغرامات استنزفت جزءاً كبيراً من دخلهم، وخصوصاً مع الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
ووفقاً لضابط برتبة نقيب في وزارة الداخلية، فإن “مئات الشكاوى ترد أسبوعياً إلى الوزارة بشأن الغرامات المرورية”، مبيناً أن “معظم الشكاوى تؤكد وجود أخطاء في تسجيلها، وأن سائقي السيارات تُدوَّن عليهم غرامات في مناطق لم يرتادوها وقت تسجيل الغرامة”.
وأكد أنه “بعد المراجعة والتدقيق ثبت وجود نسبة غير قليلة من الأخطاء في تسجيل الغرامات”، مشيراً إلى أن “مديريات المرور في المحافظات متعاونة وأنها تعمل على المراجعة والتدقيق”، وداعياً سائقي السيارات، إلى “التزام قواعد السير والمرور، وتجنب ارتكاب المخالفات التي يضطرون معها إلى دفع غرامات مالية بعضها باهظة”.
مواطنون: غرامات “لا نعرف عنها شيئاً”
يقول أحمد الجاسم، وهو سائق سيارة أجرة في بغداد، إنه فوجئ عند مراجعة الموقع الإلكتروني لمديرية المرور بوجود غرامات مسجلة على مركبته في منطقة لم يصلها مطلقاً.
ويضيف “عندما بحثت في سجل الغرامات وجدت مخالفات سجلت في وقت أكون فيه أصلاً في جهة أخرى من المدينة، هذه ليست المرة الأولى، كثير من السائقين يواجهون المشكلة نفسها”.
من جانبه، يقول علي حمزة، مالك مركبة نقل جماعي، إن الغرامات المتراكمة على سيارتي تجاوزت 900 ألف دينار عراقي، رغم أني ملتزم قوانين المرور بشكل كبير. كذلك تحدث سائقو سيارات عن مخالفات “مكررة” أو “غير واضحة”، وأكدوا أن الكثير من تلك الغرامات “غير منصفة”.
أسباب ارتفاع الغرامات المرورية
من جهتها، حاولت مديرية المرور العامة توضيح أسباب ارتفاع الغرامات المرورية على بعض المركبات، مؤكدة أن معظم المخالفات تسجل عبر كاميرات ذكية تخضع لمراحل تدقيق صارمة.
وقال مدير إعلام المرور، العميد نصير عبد الستار شهاب، في تصريح صحفي، إن “مشكلة الغرامات ظهرت بوضوح لدى مركبات النقل الجماعي، خصوصاً تلك التي تُسلم لسائقين مختلفين يومياً”، موضحاً أن “بعض أصحاب المركبات يسلمون مركباتهم لسائقين يعملون عليها دون متابعة، وهؤلاء السائقون لا يهتمون بالغرامات ولا بالمخالفات، وبعد انتهاء العمل، يتفاجأ أصحاب المركبات بوجود مخالفات كثيرة عليهم”.
وأشار إلى أن “المخالفات تدقق عبر ثلاث مراحل يشرف عليها ضباط مختصون قبل إضافتها إلى قاعدة البيانات”، مبيناً “وجود نسبة خطأ محتملة، لكنها تخضع للتصحيح عند الاعتراض”. وأضاف: “رغم كل التنبيهات، إلا أن الكثير من السائقين لا يُفعّلون تطبيق الهواتف لمتابعة الغرامات، ثم يتفاجأون لاحقاً بتراكم المخالفات”، مؤكداً “وجود لجان اعتراضات في جانبي الرصافة والكرخ وفي مقر المديرية العامة، تستقبل المواطنين يومياً للتحقق من المخالفات، وأن أي مواطن لديه شكوى يمكنه مراجعتنا، ونقوم بالتحقق من التفاصيل كافة للوصول إلى الحقيقة”.
خبراء: الحاجة إلى نظام أكثر شفافية
يرى مختصون أن المشكلة لا تتعلق بالغرامات وحدها، بل بغياب منظومة إنذار فوري فعالة، إضافة إلى ضعف الوعي التقني لدى شريحة واسعة من السائقين. ويقول الخبير في أنظمة النقل، مهند العلي، وهو متقاعد عمل لسنوات طويلة في هيئة النقل والمواصلات، إن “الكاميرات الذكية تمثل خطوة مهمة في ضبط السير، لكنها بحاجة إلى “مراجعة دورية وتحديث مستمر”.
ويضيف : “ينبغي توفير آلية إشعار لحظي للمواطن عبر الرسائل النصية، وليس الاقتصار على التطبيق فقط. كذلك يجب نشر تقرير دوري يوضح نسب الأخطاء التي تكشف خلال المراجعة لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة المرورية”.
كذلك دعا إلى “حملة وطنية” لتعريف المواطنين بطرق متابعة مركباتهم ومنع تراكم الغرامات، مشدداً على “ضرورة تبسيط إجراءات الاعتراض وتقليل مدة حسم الشكاوى”.
وفي ظل استمرار تزايد الشكاوى، يطالب المواطنون وزارة الداخلية بإعادة تقييم نظام الغرامات، وخصوصاً تلك التي تصل إلى مبالغ كبيرة تؤثر بمعيشة السائقين، فضلاً عن مراجعة أسعار المخالفات التي يصفها بعضهم بأنها “لا تتناسب مع دخل الفرد العراقي”، كذلك تتصاعد الدعوات إلى توسعة لجان الاعتراض وتقديم حلول مرنة، مثل تقسيط الغرامات الكبيرة وإلغاء الغرامات المكررة والخاطئة، وتحسين دقة الكاميرات.






