آخر الأخبار
ألثقافة والفن

حسن حسني… ذاكرة الفن التي لا تشيخ

في سجل الفن العراقي، تبقى بعض الأسماء مشعّة مثل نجوم لا تنطفئ، تتوهج مهما مرّ الزمن وتظل شاهدة على جيل من الإبداع والصدق الفني. ومن بين هذه الأسماء يبرز الفنان حسن حسني العبيدي، المخرج والممثل الذي حمل الفن في قلبه منذ طفولته، ومضى به بين المدن والعواصم ليترك أثرًا لا يمحى في المسرح والدراما والتلفزيون. لم يكن فنانًا عابرًا، بل حالة فنية أصيلة، وصوتًا من أصوات العمارة التي ولدت لتكتب حضورها في فضاء الإبداع العربي.
رحلة مبكرة مع الضوء والمسرح.

وُلد حسن حسني في 14 أغسطس/ تشرين الأول 1950 في منطقة القادرية بمدينة العمارة، مدينة الماء والقصب والطيبة الصافية. منذ سنواته الأولى كان طفلًا هادئًا، محبًا للعب ومشاهدة الأفلام السينمائية، يحاكي أبطالها أمام المرآة، وكأن القدر كان يعده لطريق سيقطعه بثبات.
وفي المتوسطة المركزية في العمارة، كان أول لقاء له مع خشبة المسرح عبر عمل طلابي أشعل داخله الشغف بالفن، فكان المسرح بوابة الدخول إلى عالم لا يشبه أي عالم آخر.
من العمارة إلى بغداد… بداية التحول.

عام 1967 غادر العمارة متجهًا إلى بغداد، حيث قُبل بامتياز في معهد الفنون الجميلة، ثم واصل مسيرته الأكاديمية في أكاديمية الفنون الجميلة عام 1972. هناك، وتحت رعاية أساتذة كبار، اكتملت ملامح الموهبة واشتد عود الفنان.

انتمى في تلك الفترة إلى فرقة اتحاد الفنانين المسرحية بقيادة الكاتب طه سالم، وشارك ممثلًا في أعمال لمخرجين كبار مثل محسن العزاوي، خالد سعيد، عبدالله جواد، وإبراهيم جلال، وهو ما صقل تجربته مبكرًا ومنحه ثقة الأداء.
علاقته بالتلفزيون… من التنفيذ إلى الإخراج

عام 1972 دخل دورة تدريبية في معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني، فعمل منفذًا للبث في القناتين 7 و 9 حتى عام 1974. ومن هناك أتيحت له أول فرصة لإخراج تمثيلية تلفزيونية لاقت إعجاب إدارة التلفزيون.

وفي عام 1976، سافر إلى ألمانيا الديمقراطية ليتلقى دورة في الإخراج، عاد بعدها أكثر نضجًا وعمقًا في رؤيته الفنية.
خبرة تتسع وأدوار تنضج

قبل أن يصبح مخرجًا لامعًا، كان حسن حسني ممثلًا يعرفه الجمهور، فقد عمل مع نخبة من المخرجين الذين أسهموا في صقل أدائه. ومع سنوات العمل والتجربة في البث التلفزيوني لمدة ثلاث سنوات، تشكلت لديه شخصية فنية قادرة على قيادة أي فريق، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.
الانتقال بين البلدان… ورحلة الفن المستمرة

غادر العراق عام 1992 إلى الأردن، حيث أخرج أعمالًا درامية مهمة، وظل يتنقل بين بغداد وعمان، محتفظًا بصلة وثيقة بوطنه.

وفي 1996 رحل إلى السعودية بعد نجاحه في دور “حسن البابلي” في مسلسل رجال الظل، ليشارك هناك بإخراج العديد من المسلسلات لمدة عشر سنوات، مثبتًا حضوره في الساحة الخليجية أيضًا.

ثم توجه إلى سوريا عام 2012 ومنها إلى لبنان، ممثلًا ومخرجًا في أعمال عربية مشتركة، ليظل اسمه حاضرًا في كل منطقة يمر بها. أما اليوم، فهو مستقر في الأردن وما زال مخلصًا للفن.
محطات بارزة في التمثيل.

قدّم حسن حسني العديد من الأدوار التي رسخت حضوره، من أهمها:

شخصية عادل في مسلسل نادية (1987)
دوره في رجال الظل
بطولة سارة خاتون
فوبيا بغداد (2008)
الثانية بعد الظهر (2009)
ومن أعماله الأخرى:

يوميات محلة، الوجه الآخر، المشروع الكبير، وراء الستار، عيونها والنجوم، جذور وأغصان، مواسم الحب، العميلة 911 وغيرها الكثير.
بصمته في الإخراج

أما في الإخراج فقد ترك سجلاً ثريًا امتد من الثمانينيات حتى اليوم، ومن أبرز أعماله:

الفرج بعد الشدة (1982)
بيت الحبايب (1984)
عنفوان الأشياء (1985)
ذئاب الليل (1990)
مواسم الحب (1993)
القطيعة (1997)
السراب (1998)
أسود وأبيض (2003)
بهلول الشاعر (2003)
مجاديف الأمل (2005)
فوبيا بغداد (2008)
إعلان حالة حب (2009)
آخر الملوك (2010)
رجال وقضية (2011)
ميم ميم (2013)
العدلِين (2021)
روح (2024) – مخرج
وغيرها عشرات الأعمال التي نقشت اسمه في سجل الدراما العربية.
يبقى الفنان حسن حسني العبيدي واحدًا من الأصوات الحقيقية في الدراما العراقية والعربية، فنانًا لم يعرف التوقف، متنقلًا بين البلدان وهو يحمل فنّه مثل رسالة لا تسقط. سيرة ستظل حاضرة في ذاكرة جمهوره، وفي قلوب كل من شهدوا أعماله على مدى أكثر من خمسين عامًا.
إنه بحق…
حسن حسني… ذاكرة الفن التي لا تشيخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى