آخر الأخبار
ألمقالات

بغداد بين فوضى المشاريع ومخطط توريط الحكومة المقبلة

 

✍🏻 إحسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
28 / 11 / 2025

في قلب العاصمة بغداد تتصاعد مؤشرات ازمة خدمية لا يمكن تفسيرها بالعجز او الصدفة بل تعكس ملامح خطة خفية تهدف الى خلق فوضى عمرانية قبيل موسم الامطار حيث توقفت مشاريع البنى التحتية في مناطق حيوية مثل الاعظمية وتكدست الاليات في الشوارع دون عمل فعلي مما يثير شكوكا جدية حول نوايا حكومة تصريف الاعمال وطريقة ادارتها لهذا الملف الحساس

البيانات الرسمية تشير الى وجود اكثر من 500 مشروع خدمي ضمن خطة عام 2025 بميزانية تتجاوز 500 مليار دينار عراقي وتركزت على البنى التحتية الاساسية كالطرق والمجاري والمياه والصرف الصحي ومع ذلك فان تقارير ميدانية تؤكد تعثر عدد كبير من هذه المشاريع وتركها دون اكمال رغم مرور اشهر على انطلاقها مما يعزز فرضية وجود خلل في التمويل او سوء ادارة متعمد في تنفيذ العقود

الاخطر من ذلك ان لجنة الخدمات البرلمانية اقرت بوجود مشاريع متلكئة واشارت الى ان الخطة المقبلة ستركز على استكمال هذه المشاريع المتوقفة وهو ما يفتح الباب امام تساؤلات مشروعة حول اسباب هذا التعثر في ظل وجود موازنات مرصودة ووعود رسمية بتحقيق نقلة نوعية في الخدمات

في هذا السياق يصبح من الصعب تجاهل فرضية ان ما يجري هو جزء من مخطط سياسي مدروس لتوريط الحكومة المقبلة في ازمات خدمية مفتعلة فالتوقيت الحرج قبيل موسم الامطار وترك الشوارع في حالة فوضى عمرانية لا يمكن ان يكون بريئا بل يعكس هندسة ازمة تهدف الى خلق بيئة من السخط الشعبي يتم استثمارها لاحقا في اعادة تدوير النخب السياسية ذاتها تحت غطاء الانقاذ من الفوضى

استخدام الخدمات كسلاح سياسي ليس جديدا في السياق العراقي لكن خطورته تتضاعف حين يتحول الى اداة لتقويض الاستقرار المدني وتوجيه الغضب الشعبي نحو خصوم سياسيين وفي ظل غياب الشفافية والمساءلة تبقى هذه السيناريوهات مفتوحة على احتمالات التصعيد الشعبي خاصة اذا ما تزامنت مع انهيار البنى التحتية في شتاء قاس كما هو متوقع

انقاذ بغداد لا يمر فقط عبر تعبيد الطرق او تصريف المياه بل يبدأ من تفكيك هذا المخطط وكشف من يقف خلفه ومحاسبة من عبث بالمال العام وادار المشاريع بعقلية تصفية الحسابات فالدولة لا تبنى على انقاض المدن ولا تدار بعقلية الكمائن السياسية بل تستعاد حين تعود الى دورها الطبيعي كضامن للحقوق لا كطرف في الصراع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى