الأحزاب بين الدكتاتورية والملكية: حين يتحوّل الحزب إلى إرث شخصي لا مشروع سياسي


بقلم /حسن درباش العامري
يبدو أن أغلب الأحزاب العراقية اليوم تتحرك في مساحة ضيقة بين الدكتاتورية المقنّعة بالرغبة في الملكية وبين السلوك السياسي الملوّن بالروح الملكية. والسبب في ذلك واضح: فصاحب المال هو المؤسس، وهو القائد، وهو الذي يقرر مَن يدخل ومَن يخرج، وكيف يُصنع الحزب، ولأي هدف.
فالاحزاب الجديدة هنا لا تنشأ كنتاج لرؤية أو لتيار فكري، بل كمشروع فردي لمليونير سياسي او مختلس او نتاج لفساد مالي، يبدأه وحده ثم يتوافد حوله الآخرون كما يتجمع النمل حول حبة السكر. فالأسباب كثيرة ومعروفة، تبدأ من الطموح السياسي ولا تنتهي عند الامتيازات التي يوفرها القرب من صاحب القرار.وغالبا مايكون رئيس الحزب اما مسؤول سابق او وزير مختلس او خادم كان مؤتمن على أموال سيده .
وراثة الحزب.. ملكية خاصة بنكهة سياسية
بعد أن يتعب المؤسس من إدارة الحزب ، يبدأ التفكير بـ”توريثه” لأحد الأبناء أو البنات لانه لن يسمح لاي شخص ان يكون بديله غير ابناءه او احد اخوته او اصهارة ، وهكذا يتحوّل الحزب من كيان عام إلى عقار سياسي ينتقل بالإرث كما تنتقل الأملاك والقصور.
أما البرامج السياسية؟ فغالبًا ما تكون نسخًا مستوردة من أحزاب اخرى إسلامية كانت أو علمانية أو ليبرالية، مع بعض التعديلات اللغوية التي تجعلها مناسبة لبريستيج الحزب الجديد، لا أكثر.لان البرنامج ماهو الا كلمات تكتب وربما تطبع لكنها غير قابله للتطبيق !!
أحزاب مغلقة.. أسرار، حلقات، وسدود
هناك أحزاب هي أقرب إلى أديرة سياسية: منغلقة، صامتة، مُحكمة.
لا تسمح لأحد بالتسلل إلى صومعتها أو معرفة أسرارها وامتيازاتها أو مكاسبها. فمعظم هذه الأحزاب هي أحزاب ربحية، لا أحزاب قيادية أو أيديولوجية.او هي واسطة ليكون المؤسس شخصيه عامه ومشهوره وربما تحقق له امنية سماع هتافات المتملقين هلا بيك هلا ..
تجد فيها حلقات متداخلة لكن مفصولة بجدران منيعة:
حلقة للأمور العامة
وحلقة للأمور الخاصة التي لا يقترب منها إلا “النسور”
ثم الحلقة المالية، وهي الأكثر سرية، حيث يدير الأمين العام ونائبه وبعض الخواص الثروة بعيدًا عن أي رقابة
أحزاب بلا جذور
غالبية الأحزاب سطحية الجذور، غير متماسكة بالأرض أو المجتمع.
قد ترى مقرًا لحزب اليوم، وتعود غدًا فلا تجد له أثرًا، وكأنه ملح في ماء ساخن؛ يذوب دون أن يترك علامة أو أثرًا.
العائلة أولًا… ثم الحزب
لا غرابة في أن تنتقل الامتيازات من الأب إلى أبنائه وبناته وإخوته. فطالما أن الحزب بني بمال العائلة، فمن الطبيعي – حسب منطقهم – أن تكون المناصب أيضًا للورثة.
شراء المناصب والفرص داخل تلك الأحزاب متاح، بل وبأسعار “مخفضة”، طالما أن الزبون ينتمي للعائلة أو للطبقة القريبة من مركز القرار.ولكن الملفت بأن الوريث في أغلب الأحوال يضيع بمده قصيره مابناه والده بضعف المده او اكثر
الأحزاب التي تُدار بعقلية الملكية، وبجيوب المؤسس، وبوراثة المناصب، لا يمكن أن تنتج ديمقراطية ولا دولة.
إنها مشاريع خاصة، بأسماء عامة؛
وتنظيمات ربحية، بواجهات سياسية؛ فيما لو انها تمكنت من موقع مسؤول ستجد هدفة العبث بكل الثوابت والقوانين والاموال!
وجذوع بلا جذور… تنتقل من مكان لآخر دون أن تترك أثرًا في الوعي أو الأرض. والامثله كثيره ومتفاعله بالواقع العراقي .






