إحياء حوزة سامراء, رسالة الصدر ومناورة النفوذ بعد 135 عامًا


سعد محمد الكعبي
أصدر السيد مقتدى الصدر مؤخراً توجيهاً بإعادة افتتاح وإحياء حوزة سامراء العلمية، في خطوة لافتة تأتي بعد تعطيل دام قرابة 135 عاماً، وتحديداً منذ أحداث ما يُعرف بـ الغيبة الكبرى لعلماء سامراء, في نهاية القرن التاسع عشر, تهدف هذه الخطوة، كما أعلن الصدر، إلى إعادة الرونق والهيبة للمركز الذي أسسه المرجع الكبير الميرزا محمد حسن الشيرازي المجدد الشيرازي.
الهدف المعلن والرئيسي، وفقاً لتصريحات الصدر، هو لنشر الدين والعقيدة على وجهها الصحيح وتقديم الدعم المالي والمعنوي لطلبة العلم، عبر إرسال وفد من رجال الدين وصرف المستحقات. هذا يعكس محاولة الصدر لإعادة إحياء أحد أهم المراكز الدينية في تاريخ التشيع بعد النجف وكربلاء، وإعادة المكانة الرمزية لمدينة سامراء التي تضم مرقدي الإمامين العسكريين.
بعيداً عن الأهداف الدينية، يرى مراقبون أن قرار إحياء حوزة سامراء يمثل مناورة استراتيجية ذات أبعاد عميقة. يُنظر إليها كمحاولة لتأسيس مركز ديني موازٍ أو مكمّل لا يقع تحت الهيمنة التقليدية لحوزة النجف، مما يمنح التيار الصدري مساحة أكبر لنشر فكره الخاص وتخريج كوادر علمية تتبع منهجه مباشرة. إضافة إلى ذلك، فإن إعادة إحياء الحوزة في مدينة تاريخية وذات حساسية أمنية ودينية عالية مثل سامراء هو رسالة قوية بمدى أهمية المدينة ومحوريتها في المشروع الديني والوطني للتيار الصدري.
تأتي هذه الخطوة الداخلية في توقيت حيوي، حيث يعمل السيد الصدر بشكل متزامن على توسيع نفوذه خارج الحدود العراقية من خلال افتتاح مضايف الصدر في دول عربية وأجنبية مختلفة
إن هذا التوسع المزدوج الذي يجمع بين إحياء المؤسسات الدينية التاريخية داخل العراق وتدشين مراكز مجتمعية دولية، يشير بوضوح إلى أن إعادة افتتاح الحوزة جزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى ترسيخ المرجعية الفكرية والاجتماعية للتيار الصدري على المستويين الوطني والعالمي. هذه الاستراتيجية تشير إلى تحضيرات الصدر لترتيب الأوراق في المشهد السياسي العراقي واستعراض قدرته على إحياء مؤسسات ضخمة والمنافسة على المرجعية الروحية، بعد غيابها الطويل.






