التربية السيئة في المجتمع وتأثيرها على الشارع.. جمعه الحمداني.


جمعه الحمداني…
تبدو مسألة التربية السيئة وما تتركه من أثر مباشر على الشارع واحدة من أكثر القضايا الحساسة..
التي تثير جدلاً في الزمن الراهن إذ تتصاعد المظاهر السلوكية غير المنضبطة بين فئات مختلفة من المجتمع ..
في وقت يحاول فيه البعض تفسير هذا المشهد بوصفه انفتاحاً أخلاقياً..
بينما يراه آخرون بوصفه انحلالاً حقيقياً يهدد البنية القيمية..
التي تأسست عليها المجتمعات فواقع الحال يشير إلى أن جذور المشكلة لا تنطلق من الشارع ذاته ..
بل من البيئة الأسرية التي تتشكل فيها شخصية الفرد منذ سنواته الأولى..
فحين تتصدع أسس التربية ويتراجع دور الرقابة الأسرية وتختفي القدوة الحقيقية..
يبدأ الانفلات بالتسلل إلى السلوك اليومي للأبناء فيتحول الشارع إلى مسرح ..
يعكس ما زرع في البيت من ضعف في التوجيه أو غياب للانضباط والوعي..
وتأتي وسائل التواصل الاجتماعي..
لتزيد المشهد تعقيداً إذ تقدم نماذج سطحية لقيم مبهرة..
لكنها فارغة تدفع المراهقين إلى تقليدها بوصفها شكلاً من أشكال الحداثة..
والانفتاح فيما يتبنى آخرون فكرة التحرر من كل قيد باعتبارها ممارسة لعصر جديد لا يعرف الحدود..
غير أن هذه المظاهر حين تتجمع في فضاء واحد تتحول إلى فوضى قيمية تتجسد في سلوكيات جارحة للذوق العام ..
وتؤثر في الأمن المجتمعي وسط صمت أو ضعف مؤسسات كان يفترض أن تقوم بدور الحماية والإرشاد ..
وهنا يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً هل ما نراه انفتاحاً حقيقياً أم انحلالاً يختبئ خلف لافتة الحداثة…
فالتربية السليمة لا تتعارض مع الانفتاح بل تنظمه وتحول حداثة المجتمع ..
إلى قوة بناء لا إلى مساحة للفوضى ..
بينما التربية السيئة تجعل كل انفتاح بوابة جلوس على حافة الانهيار..
لأن الفرد الذي لا يمتلك حصانة قيمية سيعتبر أي حرية منفذاً للتجاوز..
وليس مساحة للتطور ولذلك فإن الشارع اليوم لا يعاني من انفتاح أخلاقي..
بقدر ما يعاني من غياب منظومة تربوية راسخة قادرة على صياغة جيل يميز بين الحرية.. والانفلات وبين التطور والتفكك وبين الحداثة والانحلال فالمجتمع الذي لا يصون أسرته ولا يعيد الاعتبار إلى التربية الواعية سيجد نفسه أمام فوضى ..
تتسع يوماً بعد آخر حتى تصبح واقعاً يصعب إصلاحه ما لم تتكاتف الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية لتصحيح البوصلة قبل أن يتحول الانفلات السلوكي إلى ثقافة عامة تهدد مستقبل الأجيال.
فألاسرة تبدء من البيت الام اذأ صلحت صلح المجتمع..
الام مدرسة اذأ اعددتها
اعددت شعب طيب الاعراق..






