قاسم الأعرجي والاستحقاق الرئاسي


✍️: مصطفى كامل الكاظمي
،،،،،،،،،،،
استقرّت رحى ملحمة الانتخاب وتسيّد الإطار التنسيقي على كرسي الفصل بلجنة مكلفة برسم خارطة الحكومة الجديدة، وثانية تكلفت بدراسة أهلية المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء .
كثر الإحتمال، فيما تداولت الشبكة العنكبوتية والإعلام العديد من الاسماء، وفيهم من ليس له بال .
بعيداً عن الرؤى وسجالاتها، ينبغي النظر بعمق الى ما يحتمله واقع المرشح من اللجنة المكلفة بالنظر الى كل الاعتبارات المرشدّة لشخصية المناسبة وتلك التي قد تسوّد الصفحة في حال الإتيان بشخص جدلي كما حصل سابقاً. فالواقع يفرض :
* تجنب المجرّب بالانتكاسات أيٍ كان.!
* استبعاد من لم ينجح بإدارة وزارة او مؤسسة او محافظة..!
* استبعاد كل يد غير نظيفة اصابتها لوثة فساد مالي او إداري ..!
* اختيار المؤهل الذي تفرضه ضرورة المرحلة والوضع الراهن.
بهذه الدوامغ، يسود الاطمئنان النسبي حتى عند المخالفين للإطار، ومعه ستتوجه النظرة الى ذي المقبولية بين الأروقة المنسجمة والمتخاصمة معها .
الأعرجي رجل دولة عمل ببوصلة القانون، ومع انه صرّح مراراً : لم ولن يرشح نفسه لأي منصب، الا اذا كُلّف بذلك، فهو يميل الى الصوت العام والى مسؤولية التكليف لا الى منصب التشريف.
لم نأت بجديد إذا ما قلنا أن الأعرجي لم يلتحف بشعار مهلهلٍ، ولم يحتمِ خلف دعاية وتلميع، انما هو سياسي صنع توازنات في محطات داخلية ومع دول المنطقة.
الأعرجي خاض السياسة بأدوات الفطنة التي اكتسبها من تجارب متنوعة بدءاً من ساحة الحرب مذ كان جندياً في المعارضة مجاهداً حمل بندقيته وشارك في معارك خارج سور الوطن وداخل أسواره ضد قوى الضلال والظلام.
فيما شهد له حقل العلوم العسكرية ضمن دورات أيام فصل المعارضة أشرف عليها ضباط كبار كانوا اساتيذ في كلية الاركان فحصد المرتبة الاولى على زملائه ورفاق دربه بما فيهم ضباط. كما حصل على البكالوريوس من جامعتين في الجمهورية الاسلامية، ورغم مرارة ظروف العراق بداية سقوط نظام صدام، تكلّف الأعرجي بمهمات صعبة جداً خافية على الكثير، وفي دوره الخطير بنقل المعدات العسكرية اللازمة من الحدود وبين مدن عراقية صوب العاصمة بغداد وعلى اثرها تم اعتقاله من قبل الامريكان وسجن في بوكا.
المهم اليوم، أن دوره غير خافٍ في ظل التوازنات التي أوجدها وحاصر غلواءها في السياسة والاعلام المشحون بالكراهيات.
السيد الأعرجي لم تتلوث سمعته في الرسمي، يستوزر للداخلية ومعه سلاحه ويحمل راية المحبة لم يفرق بين قومية واخرى ولا بين مواطن واخر.
في المستشارية والامن هو الافضل، تأبى المقايسة بمن سبقوه بعد اذ جعلها صوتاً مسموعاً ومؤثراً، نهض بأدوار كبيرة فحسم مواقف اختلاف دون خوف او مجاملة. عمل باستقلالية في سياقه الحكومي بعيداً عن هيمنة المطمع والتحزّب .
شهد الواقع، انه كان أفضل وسيط فاعل ومحلّ ثقة بلدان الطوق، له تجارب في تحويل التحديات إلى فرصٍ للتفاهم وبناء أمن وعلاقات مشتركة حتى أضحى محور استقطاب لأنظار المهتمين في الداخل والإقليمي بعد نجاحه في تجفيف منبع الشرّ المخيف في مخيم الهول .
السيد الأعرجي محور في علاقة العراق عربياً ودولياً بعد رأبه التصدع وما يهدد البلد بالإفادة من الأواصر التي فعَّلها داخلياً بين شرائح المجتمع وفي خارج العراق .
قلنا سابقاً ان القناعة لا تُفرض بل تناقش، فينبغي على الإطار أن يأخذ بجدية أثر اليد البيضاء والصوت العالي بالمحبة وبمن عمل دون ضجيج واثبت كفاءته وهو يُسهم في مشاريع أغلقت أبواب الشر.
وعلى الاطار ابعاد أيادٍ جذاء وأصوات زرعت الألم في واحة العراق وعبثت به.
الأعرجي، رجل نهض بكل تحيّز الى قضايا الوطن، فالعراق عنده أولاً، ورهانه يختص بالعمل الجاد وإسناد الجمهور الذي أحبه ورأى فيه تواضعاً غير مهلهلٍ ، ونجاح لا يمكن ستره، وكفاءة صاغت رسمياته متحررة من طغوة الأنا وضيق التفكير.
عشرون عاماً من الأداء، مكنت الأعرجي كرجل دولة تطلبه الحالة السياسية المعقدة اليوم، والمتداخلة ببؤر الأزمات، ومادامت النزاهة دثاره فالإصلاح ليس مستحيلاً.
بعد هذا، لا ندعي أن له عصاً سحرية تمكنه من تغيير الواقع العراقي رأساً على عقب مع انتشار النظرة السائدة السالبة ضد الساسة حاضراً بما أساؤوا للعراق. لكن تجربته رسمياً وجماهيرياً تميّزه عن المقترحين الآخرين وتوحي بنجاحه المنضبط الملائم لحل عقدة الحاضر سياسيا.
الكاظمي/٢٠-١١-٢٠٢٥






