الحلبوسي… قيادة راسخة وفوز يعيد تشكيل ملامح السياسة العراقية


بقلم حسن حنظل النصار
محمد الحلبوسي أصبح واحدًا من أبرز الشخصيات التي تركت أثرًا واضحًا في المشهد السياسي العراقي، فمسيرته التي بدأت من محافظة الأنبار وصولًا إلى رئاسة مجلس النواب شكّلت قصة صعود تعتمد على العمل والتنظيم والقدرة على بناء التحالفات.
فوزه في الانتخابات الأخيرة لم يكن مجرد نتيجة رقمية بل تأكيد جديد على حضوره القوي داخل الساحة السنية وعلى مساحة الثقة التي ما زالت جماهير واسعة تمنحها له رغم التحديات والضغوط. هذا الفوز يعكس استمرار مشروعه السياسي وقدرته على تثبيت مكانته كلاعب مؤثر لا يمكن تجاوزه.
استطاع الحلبوسي خلال السنوات الماضية أن يعيد ترتيب البيت السني بشكل لافت فانتقل بالمكون من حالة الانقسام إلى حالة من الشراكة السياسية الأكثر وضوحًا وفاعلية اعتمد في هذا التحول على خطاب واقعي يجمع بين التركيز على إعادة الإعمار والدفاع عن حقوق المناطق المحررة وبين نسج شبكة واسعة من العلاقات داخل البرلمان وخارجه الأمر الذي جعله قادرًا على التأثير في القرارات الكبرى وتوجيه بوصلة النقاشات السياسية بما يخدم مجتمعه ومناطق نفوذه.
ولأن العملية السياسية في العراق تقوم على التوازن بين المكونات فقد أصبح وجود الحلبوسي عنصرًا مهمًا في تشكيل الحكومات وصياغة التحالفات. فهو يمتلك مرونة سياسية عالية تجعله قادرًا على التفاهم مع مختلف الأطراف من دون أن يتخلى عن موقعه أو جمهوره
كذلك يحظى بقدرة على توجيه التشريع البرلماني نحو القوانين التي تمس حاجات المواطنين خصوصًا في المحافظات التي عانت من الحرب والإهمال.
ورغم تعرضه لمحاولات إقصاء وضغوط سياسية وملفات قضائية فإن تبرئته أعادت له دفعة قوية وأكدت أن حضوره ليس طارئًا بل مبني على قاعدة سياسية وشعبية صلبة ومع كل تلك التحديات ظل ثابتًا في خطابه الذي يرفض السلاح خارج الدولة ويصر على أن الانتخابات والحوار هما الطريق الوحيد للتغيير وهو موقف يعزز صورته كقائد مدني يسعى إلى تثبيت الاستقرار لا إشعال الصراعات.
اليوم وبعد فوزه وانتعاش موقعه السياسي تبدو أمام الحلبوسي عدة مسارات مفتوحة فقد يعود بقوة إلى رئاسة البرلمان أو يقود كتلة مؤثرة في تشكيل الحكومة المقبلة أو يتجه نحو أدوار سيادية جديدة إذا سمحت المعادلات بذلك. وفي كل الأحوال فإن تأثيره سيبقى حاضرًا لأن مشروعه السياسي لم يعد مجرد حضور انتخابي بل أصبح جزءًا من البنية الفعلية للعملية السياسية في العراق ومكونًا أساسيًا في مستقبلها .






