آخر الأخبار
السياسية

قاسم الأعرجي… حين تتحول التسريبات إلى اختبار للحنكة لا إلى نهاية للثقة

بقلم : عزيز المحمداوي

أثار التسريب الصوتي المنسوب إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والذي يصف فيه مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي بأنه “شخص غير موثوق به” على خلفية زيارته مع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. تسريب جاء في توقيتٍ دقيقٍ سياسيًا وأمنيًا، لكنه لم ينجح في زعزعة صورة الأعرجي ولا موقعه داخل منظومة الدولة العراقية.

فالرجل الذي عرف عنه التوازن في الأداء والحذر في اتخاذ المواقف، تعامل مع الحادثة ببرودة أعصاب تدل على عمق التجربة وبعد النظر. لم يصدر منه ردٌ مباشر أو تعليقٌ غاضب، بل ترك للموقف الرسمي والمؤسسي أن يتحدث عنه، مؤكداً أن الدولة أكبر من أي سجال شخصي أو إعلامي.
هذا الصمت المدروس لم يكن ضعفًا، بل ذكاءً استراتيجيًا يدل على إدراكه أن التسريبات تُستخدم أحيانًا كأداة اختبار أو محاولة لخلط الأوراق.

قاسم الأعرجي، الذي خبر العمل الأمني والسياسي عبر مراحل حساسة من تاريخ العراق الحديث، أثبت أنه يدير العلاقات الداخلية والخارجية بعقلانية متوازنة. فهو من القلة الذين حافظوا على خيوط تواصل متينة مع جميع الأطراف — من القوى الوطنية في الداخل إلى العواصم الإقليمية والدولية — دون أن يفقد بوصلته الوطنية أو يسمح بانزلاق العراق إلى سياسة المحاور.

لقد تجاوز الأعرجي مضمون التسريب بموقفٍ يليق برجل الدولة، محولًا الأزمة إلى فرصة لتأكيد وحدة القرار الوطني، ومؤكداً أن الثقة لا تُمنح بالكلمات بل تُبنى بالمواقف والسلوك.
إنها مدرسة في السياسة الهادئة، تُثبت أن الحنكة لا تُقاس بردود الأفعال، بل بالقدرة على امتصاص الصدمة وتحويلها إلى رسالة قوة ورصانة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى