المؤتمر الأمني العراقي – الإيراني: إنجاز استراتيجي وتحول نوعي في إدارة الملفات الحساسة.

بقلم: صلاح ال سيرة الخفاجي
شكّل المؤتمر الأمني العراقي – الإيراني برئاسة السيد قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، علامة فارقة في مسار العلاقات الأمنية بين البلدين، إذ تمخّض عن الاتفاقية الأمنية الثنائية التي أرست أسس تعاون واقعي ومتوازن يضمن استقرار الحدود المشتركة، وينهي ملف الجماعات المسلحة المعارضة لإيران داخل الأراضي العراقية، لاسيما في مناطق إقليم كردستان شمال العراق.
هذا الاتفاق لم يكن وليد لحظة تفاوض، بل ثمرة عمل ميداني وجهد سياسي وأمني دؤوب قاده الأعرجي شخصيًا عبر سلسلة زيارات إلى الإقليم ولقاءات مباشرة مع القيادات الأمنية والاستخبارية والحكومية هناك، بهدف تهيئة الأرضية للتفاهم وتنفيذ الاتفاق بآليات سلمية تحفظ السيادة العراقية وتؤكد التزام بغداد بمبدأ حسن الجوار.
لقد أظهر هذا الإنجاز قدرة العراق على إدارة الملفات الإقليمية الحساسة بعقلانية ومسؤولية عالية، بعيدًا عن التجاذبات، مما أسهم في تعزيز أمن الحدود، وتخفيف بؤر التوتر، وترسيخ موقع العراق كوسيط فاعل ومحل ثقة لدى جيرانه.
إنها تجربة عراقية ناجحة في تحويل التحديات إلى فرصٍ للتفاهم وبناء الأمن المشترك، جسّدتها مستشارية الأمن القومي بقيادة واعية ورؤية استراتيجية تتقدم بخطى ثابتة نحو ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي.




