آخر الأخبار
ألمقالات

العراق والكويت… بين ذاكرة الألم ومسؤولية المستقبل..

العراق والكويت… بين ذاكرة الألم ومسؤولية المستقبل..
بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري

ليس من الحكمة أن تبقى العلاقات بين العراق والكويت أسيرة الماضي، ولا من العدالة أن تُحمَّل الشعوب أوزار أنظمة انتهت.
ما يجمع بغداد والكويت أكبر من كل خلاف عابر، وأعمق من كل توتر سياسي مؤقت.
العراق والكويت ليسا دولتين متباعدتين في الوجدان، بل شعبان تقاسما الجغرافيا والمصاهرة والتاريخ البحري والاقتصادي. وبين البصرة والكويت مسافة قلب قبل أن تكون مسافة طريق.
خور عبد الله… اختبار النضج السياسي
قضية الخور والممرات البحرية يجب أن تُدار بعقل الدولة لا بعاطفة الشارع.
العراق يمتلك منفذًا بحريًا محدودًا، وهو رئته الاقتصادية الوحيدة نحو الخليج. والكويت دولة ذات سيادة تمتلك ساحلًا واسعًا ومكانة بحرية مهمة. هذه حقائق جغرافية لا ينكرها أحد.
لكن ما هو أهم من الجغرافيا هو كيفية إدارتها.
الحدود تُرسم بالقانون الدولي، لكن العلاقات تُبنى بالإرادة السياسية. والسيادة لا تتعارض مع التعاون، بل تزداد قوة حين تُمارس بثقة لا بتشنج.
الخور ليس ساحة صراع، بل مساحة يمكن أن تكون نموذجًا للاحترام المتبادل ، تنسيق ملاحي يمكن تنظيمه ، وضمان حقوق متبادلة بعيدًا عن التصعيد الإعلامي.
ما فعله النظام السابق… لا يُختزل في ذاكرة الشعوب
الغزو كان خطأً السلطة دفع ثمنه العراقيون قبل الكويتيين.
وقد انتهت تلك المرحلة مع نهاية النظام، ولا يجوز أن يبقى الشعبان رهينين لقرار سياسي مضى عليه الزمن.
الأجيال الجديدة في العراق لم تشارك في ذلك القرار، كما أن الكويتيين اليوم يتطلعون لمستقبل مستقر لا لفتح جراح قديمة.
الحكمة تقتضي أن نُميز بين التاريخ كعبرة، وبين استخدامه كسلاح سياسي.
الأخوّة الحقيقية تُختبر في المواقف
في زمن الفوضى، قد تُتاح فرص للاستفادة غير المشروعة، لكن القيم هي ما يحدد الموقف.
العراقي الذي يرفض أن يستغل ظرف أخيه الكويتي إنما يفعل ذلك بدافع الضمير لا السياسة. لأن العلاقة بين الشعبين ليست علاقة خصومة، بل علاقة قرابة وجوار طويل.
من يحب لا يعتدي، ومن يحترم لا يستغل.
دعوة صريحة للتهدئة وبناء مرحلة جديدة
العراق لا يحتاج خصومة جديدة، والكويت لا تحتاج توترًا إضافيًا.
المنطقة تعيش تحديات أمنية واقتصادية كبرى قد تنزلق الى كوارث حقيقية، والتعاون بين البلدين ضرورة استراتيجية لا خيار عاطفي.
فلنُخرج الملفات الخلافية من منطق الشارع وتصعيد الاعلام إلى طاولة التفاوض الهادئ.
ولنُعطِ الدبلوماسية وقتها.
ولنُدرك أن استقرار العلاقة بين بغداد والكويت هو جزء من استقرار الخليج بأكمله.
العراق يحترم سيادة الكويت، والكويت تعرف أهمية العراق الجيوسياسية.
وبين الاحترام والمصلحة المشتركة يمكن أن تُبنى علاقة متوازنة، ناضجة، خالية من الانفعال.
لقد امتحننا التاريخ مرة، فلا نسمح له أن يمتحننا مرة أخرى.
المستقبل لا يُبنى بالغضب،ولابصوت المحللين الذي يؤججون النار، بل بالشجاعة السياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى