آخر الأخبار
ألمقالات

اختيار المرشح الناجح… بين الحرية ومسؤولية الناخب

الدكتور بسام عبدالله الهذال

الانتخابات محطة مصيرية في حياة الشعوب، وهي ليست مجرّد أوراق في صناديق الاقتراع، بل مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية في أعناق الناخبين. إنّ الاختيار الواعي للمرشح هو المدخل الحقيقي لأي إصلاح أو تغيير منشود.

 

لقد أدرك العراقيون خلال الدورات السابقة أنّ الأغلبية ممن صعدوا إلى البرلمان لم يقدّموا ما يخدم المواطن، بل حصرت جهودهم في مصالحهم الخاصة ومكاسبهم الضيقة. هنا يبرز السؤال المهم: لماذا يتكرر المشهد نفسه في كل دورة انتخابية؟

 

الجواب يكمن في طبيعة الاختيار. فالكثير من الناخبين انساقوا خلف سياسة القطيع العشائرية، حيث يُنتخب شخص فقط لأنه من العشيرة أو مقرّب من شيخها، بغضّ النظر عن كفاءته أو نزاهته. هذه الثقافة الانتخابية الخاطئة أودت بالبلد إلى الهاوية، لأنّ البرلمان امتلأ بأشخاص لا يملكون مشروعاً وطنياً، بل امتيازات شخصية محصورة في نطاق ضيق.

 

إنّ الانتخاب يجب أن يكون ديمقراطياً وحرّاً، ينطلق من قناعة الفرد باعتباره مواطناً وُلد حراً لا تابعاً، لا من منطق التبعية والولاء الأعمى. فالناخب المسؤول لا يبيع صوته ولا يهبه لمن خذله، ولا يصوّت بدافع القرابة أو ضغط العشيرة، بل يبحث عن من يمتلك برنامجاً حقيقياً، ورؤية واضحة، وقدرة على خدمة الناس.

 

المرحلة القادمة بحاجة إلى وجوه جديدة تحمل مشروعاً وطنياً صادقاً، وإلى ناخب شجاع يرفع صوته قائلاً: “لن أختار إلا من يستحق، فاختياري حُر وقراري وطني”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى