تجمع الامة على الحق

🔸️ تجمع الامة على الحق🔸️
■ الشيخ محمد الربيعي
نبارك لكم ذكرى ولادة الرسول الخاتم محمد ( ص ) و الامام جعفر الصادق ( ع )
في أجواء الولادة المباركة، ولادة النبوَّة في ميلاد النَّبيّ (ص)، وولادة الإمامة في ولادة الإمام جعفر الصَّادق (ع)، لا بدَّ لنا، أيُّها الأحبَّة، أن نعيش الأجواء فيما أرادته النّبوَّة في خطِّها الرساليّ، وأرادته الإمامة في امتداد خطِّ النبوَّة في خطِّها، وهو أن تجمع النَّاس على الحقّ، وأن توحِّدهم، وأن تنهج بهم النَّهج الأقوم والخطَّ المستقيم، من أجل أن يتعلَّم النَّاس أنَّ الالتزام بالقاعدة يفرض الالتزام بالخطِّ الَّذي ينطلق من القاعدة، فإذا كنَّا نلتزم بقاعدة الإسلام في الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وما أنزل الله من كتب، وما بعث من رسل، فعلينا أن نلتقي على هذه القاعدة، لأنَّها القاعدة الَّتي أراد الله أن نتوحَّد عليها، ولأنَّ الله أراد للَّذين يؤمنون بهذه القاعدة، أن يكونوا الأمَّة الواحدة الَّتي تلتقي على عبادة الله في إخلاص العبوديَّة له سبحانه، وعلى تقوى الله في انطلاق التَّقوى في كلِّ مواقع الحياة الفرديَّة والاجتماعيَّة، وأن يعتصموا بحبل الله، لأنَّ القرآن، وهو قاعدة الإسلام، هو حبل الله، وأنَّ كلَّ هؤلاء إذا افترقوا وتنازعوا في شأنٍ يتَّصل ببعض جوانب العقيدة في علم الكلام، أو إذا اختلفوا في شأنٍ يتَّصل ببعض جوانب الشَّريعة في علم الفقه، أو إذا اختلفوا في بعض الوسائل والأساليب والمناهج، فإنَّ عليهم أن يردّوا الأمر إلى الله، ليفكِّروا فيما قاله سبحانه، ليفهموه ويناقشوه، وليسيروا إلى ما يلتقون عليه ويتَّفقون عليه فيه، وأن يردّوا الأمر إلى الرسول فيما قاله (ص)، لا أن يبتعدوا عن خطِّ الله وخطِّ الرَّسول في اتّباع أهوائهم ومطامعهم والمحافظة على مواقعهم.
وهكذا، عندما ننفتح على خطِّ الإمامة، فإنَّ أئمَّة أهل البيت (ع) أرادوا لأتباعهم أن يلتزموا وحدة المسلمين في الدَّائرة الإسلاميَّة العامَّة، وأن يلتزموا وحدة المسلمين في خطِّ أهل البيت (ع) في هذه الدَّائرة، وأن لا يعتبروا الخلافات الفرعيَّة، والاجتهادات المتنوّعة في التَّفاصيل، أساساً للفرقة والخلاف والنِّزاع والتَّباعد، لأنَّ ذلك سوف يسقط القاعدة، وسوف يضعف الأمَّة، وسوف يمكِّن الأعداء من السَّيطرة على ثقافتها ومقدَّراتها وثرواتها، وعلى مواقفها ومواقعها، وهذا ما جاءنا الحديث فيه عن أئمَّة أهل البيت (ع).
محل الشاهد :
وهكذا نجد أنَّ الكفر بجميع فرقه، وبجميع أوضاعه ومواقعه وأشكاله، يقف ضدّ الإسلام، إن هناك حرباً ثقافية ضدّ الإسلام كلّه، سواء كان إسلاماً سنيّاً أو إسلاماً شيعياً، وعلى المسلمين جميعاً أن يقفوا في مواجهة هذا التحدّي الكبير الَّذي يريد أن يقتلع الإسلام من جذوره الثقافيَّة، وبعد ذلك، عندما نتخفَّف من الخطر الكبير، عند ذلك يمكن أن نختلف في خصوصيَّاتنا المذهبيَّة.
وهكذا، أيُّها الأحبَّة، إنَّ خطَّ أهل البيت (ع) يتعرَّض لحرب مجنونة من أكثر من جهة، لذلك لا بدَّ لنا أن نجمّد الكثير من خلافاتنا، من أجل أن نتوحَّد في مواجهة هذا الخطر الَّذي يريد أن يجتثّ التَّفكير الأصيل الَّذي يمثّله أهل البيت (ع) في الإسلام من كلّ جذوره، أن نعمل على حماية خطّ الإسلام الأصيل العام، ثمَّ بعد ذلك نختلف في مسألة التفاصيل. وهكذا في كلِّ قضايانا السياسيَّة، سواء الَّتي تتَّصل بالواقع المحلّي أو بالواقع الإقليمي أو بالواقع الدولي.
أيُّها الأحبَّة، لن تستطيعوا أن تحصلوا على الخاصّ إلَّا من خلال العامّ، ولن تستطيعوا أن تحصلوا على الغنائم الفرديَّة إلَّا من خلال غنائم الأمَّة، لأنَّ الاستكبار عندما يجتاح الأمَّة، وعندما يجتاح الكفر الأمّة، فإنَّ ذلك يعني أنَّ الدَّائرة تدور على الجميع، لا فرق بين شخص وآخر.
أيُّها الأحبَّة، في مولد رسول الله (ص)، علينا أن ننطلق مع الوحدة الإسلاميَّة الواعية المنفتحة على قضايا الإسلام وعلى قضايا المسلمين. وفي مولد الإمام الصَّادق (ع)، علينا أن نعمل على الوحدة في ساحاتنا، حتَّى نستطيع أن نؤكّد الخطَّ هنا وهناك.
هذا هو نداء القرآن، هذا هو نداء الرَّسول (ص)، هذا هو نداء أهل البيت (ع)، إنَّ الواقع الذي نعيشه واقع خطير خطير، وصعب صعب، والتحديات كبيرة، لذلك سوف يحاسبنا الله غداً ماذا قدّمنا لهذه المرحلة، ماذا استطعنا أن نقدّم للإسلام وأهله، وأن نحرص على الواقع كلّه بالمزيد من تجميد الخلافات التي تسقط قوّتنا وتضعف أوضاعنا.
{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[الأنفال: 46]، هذا هو نداء المولد هنا وهناك، فهل نستجيب لهذا النّداء؟! الساحة أمامنا، والتحديات أمامنا، وعلينا أن نكون الأمّة الواحدة {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}[آل عمران: 110].
اللهم احفظ الاسلام واهله
اللهم احفظ العراق و شعبه




