آخر الأخبار
ألمقالات

الامام الممهد لدولة العدل الالهي

الشيخ محمد الربيعي
من أهم الأدوار التي قام بها الإمام الحسن العسكري عليه السلام هو التمهيد لولادة الإمام الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. والذي تنتظره البشرية منذ زمن النبي آدم عليه السلام وحتى زمان ظهوره المبارك. هذه الولادة كانت محط الأنظار عند الموالي والمعادي. ومن بينهم السلطة العباسية، التي كانت على علم بأن الإمام المهدي هو الذي سيقضي على سلطات الظلم والجور. وأن الموعود هو الذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا.
محل الشاهد :
كان العمل السري المنظّم الأداة الوحيدة الأكثر نجاحاً في عصر الإمام الحسن العسكري عليه السلام، للتمهيد لولده المنتظر عليه السلام، وكان الإمام العسكري عليه السلام معنيّاً بهذا الأمر عناية معمّقة تتلاءم مع طبيعة الظرف السياسي الطارئ الذي اكتنف كيان الدولة العباسية وهي تتلقى أنباء قرب ولادة الإمام المهدي عليه السلام، وأنّه الإمام الثاني عشر الذي سيطيح بالكيانات الطاغوتية في العالم، والنظام العباسي في طليعتها كما يقدّرون، وكان هذا الإرهاص حريّاً بإثارة قلق السلطة وتزايد المخاوف لدى قادتها، مما جعلها تتأهّب تماماً لاستقبال هذا الحدث، لوئده في مهده ، وتضع قواعدها الفاعلة في أقصى درجات الاستنفار لمواجهة الخطر القادم.
وكان الإمام الحسن العسكري عليه السلام يقابل مهنته الرسالية وجهاً لوجه في خضمّ تلاحق الأحداث وتسارعها، بإشاعة هذا النبأ، ولقد أبدى الإمام عليه السلام جدارة فائقة بالتمهيد المسؤول عن سلامة ولده، بما يحقّق الحفاظ عليه في ظرف عصيب غلبت عليه الفوضى في قرارات السلطة، وفرضت فيه حالة الطوارئ القصوى وهي تتبّع هذا الحدث الجديد المقدّر له الإجهاز عليها بالكامل، وهي تحاول الانقضاض عليه بسرعة خارقة .
ويمكن إجمال أهم مظاهر الحياة السياسية لذلك العصر الذي عاشه الإمام العسكري عليه السلام بما يلي:
1- تدهور الوضع السياسي للدولة العباسية حيث تم استيلاء الموالي والذين كان أغلبهم من الأتراك، وسيطرتهم على مقاليد السلطة في العاصمة والأمصار.
2- اللهو والمجون وحياة الترف التي كان يحياها الخليفة وأتباعه.
3- حوادث الشغب والفتن التي حدثت في بغداد.
4- الحركات الانفصالية في أطراف الدولة والتي يعود سببها إلى ضعف سلطان الخليفة، وكثرة حوادث الخروج على الدولة. وقد أطلق المؤرخون على هذا العصر عصر ( إمرة الأمراء)، ثم عصر الدول المستقلة كما هو الحال بالنسبة لإمارة الحمدانيين والبويهيين والدولة الصفارية (254هـ) والدولة السامانية (261 – 389هـ) وغيرها.. مما أدى إلى تفكك وسقوط الدولة العباسية سنة (656هـ).
محل الشاهد :
عمل الإمام العسكري عليه السلام على التمهيد لإمامة ولده الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه الشريف عبر عدة أساليب منها:
أ – كتمان ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
لقد كتم الإمام العسكري عليه السلام ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف خوفاً عليه من السلطة التي كانت تنتظر ولادته وهي تعلم أن المهدي المنتظر هو ابن الحسن العسكري عليه السلام، وأنه المدخر للقضاء على الظلم وإنهاء دور الاستبداد في الحياة وإقامة العدل والانتصار للمستضعفين.
وكان الإمام العسكري عليه السلام، قد أمر خاصة شيعته كأحمد بن إسحاق وغيره، حينما بشرهم بولادته عليه السلام أن يكتموا أمره ويستروا ولادته عن الآخرين، فقال عليه السلام: “ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً”.
كما أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قبيل ولادته قد بعث إلى “حكيمة” عمته بنت الإمام الجواد عليه السلام ليلة النصف من شعبان وقال لها: “يا عمة اجعلي إفطارك عندي، فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه، خليفتي من بعدي”.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد، وأخذت ثيابي علي، وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام وهو جالس في صحن الدار وجواريه حوله، فقلتُ: جُعلت فداك يا سيدي، الخَلَفُ ممن هو؟
قال: “من سوسن”.
فأدرت طرفي فيهن فلم أرَ جارية عليها أثر، غير سوسن.
فنرى الإمام العسكري عليه السلام مع ما اتخذه من إجراءات احتياطية حول ولادة الإمام وأمره لمن اطلع على ولادته المباركة، أن يكتم ما شاهد، أنه عليه السلام كان يبشر شيعته بولده المبارك وخليفته، ولكن ذلك كان في دائرة الجماعة الخلص من شيعته ومواليه الذين يؤتمنون على مثل هذا الأمر.
ب – إخبار خواص الشيعة بولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وعرضه عليهم‏
وممن رأى الإمام الحجة المنتظر بعد ثلاثة أيام من ولادته من خواص الإمام العسكري عليه السلام علي بن بلال، ومحمد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيوب بن نوح وغيرهم، وقد قال لهم الإمام العسكري عليه السلام – بعد أن عرضه عليهم: “هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلاً”.
وقد سأل أحمد بن إسحاق الإمام العسكري عليه السلام قائلاً: يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: “أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق”، فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسروراً فرحاً….
ج – النص على إمامة المهدي عليه السلام وغيبته والإشهاد على ذلك‏ قدم وفد من أربعين شخصاً من الموالين لآل البيت عليهم السلام إلى سامراء وحضروا في بيت الإمام العسكري عليه السلام ليسألوه عن الحجة من بعده، وفي مجلسه أربعون رجلاً، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمرٍ أنت أعلم به مني، فقال عليه السلام: “اجلس يا عثمان” وقام مغضباً ليخرج، فقال عليه السلام: “لا يخرجن أحد – فلم يخرج أحد- إلى أن كان بعد ساعة، فصاح عليه السلام بعثمان فقام على قدميه، فقال عليه السلام: “أخبركم بما جئتم؟”. قالوا: نعم يا بن رسول الله، قال: “جئتم تسألونني عن الحجة من بعدي”. قالوا: نعم، فإذا بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمدعليه السلام
فقال الإمام الإمام العسكري عليه السلام:
“هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه. ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى وقد اشتمل هذا النص – بعد التعريف بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف – على الإشارة إلى وكالة عثمان بن سعيد العمري، لأنهم لا يرون الإمام المنتظرعجل الله تعالى فرجه الشريف بعد رؤيتهم هذه، كما تضمن النص على إمامته وأنه الخلف والحجة بعد الإمام العسكري عليه السلام.
يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه”.
إمامة الإمام العسكري عليه السلام كانت التمهيد الأساس لولادة وإمامة الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه الشريف.
قام الإمام العسكري عليه السلام بتعريف الشيعة بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وغيبته، وربط الوكلاء به.
اللهم انصر الاسلام و المسلمين
اللهم انصر العراق وشعبه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى